الرئيسية » رامي مهداوي » رامي مهداوي : مبروك تونس

رامي مهداوي : مبروك تونس

رامي مهداوي
رامي مهداوي

شاركتُ بالانتخابات الرئاسية التونسية في جولتها الثانية، كمراقب، حيث تنافس كل من محمد الباجي قائد السبسي ومحمد المنصف المرزوقي، وبلغت النسبة العامة للمشاركة في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية 95.04 في المائة بالداخل، و14.27 في المائة بالخارج، وفق ما أعلنت عنه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وتم إعلان فوز الباجي قائد السبسي بالانتخابات.

بكل حب أقول مبروك لتونس، بانتخابها رئيس الجمهورية عبر الاقتراع الحر والمباشر، وعملية انتخابية تقف لها احتراما وتقديرا.. الآن تونس تخرج من مرحلة، وتدخل مرحلة جديدة.

نعم، سيسجل التاريخ أن تونس كانت السبَّاقة في التجربة الديمقراطية، فقد أقفلت تونس مسلسل انتخابات 2014 من تشريعي ورئاسة لاستكمال مسيرة الثورة، مع الأخذ بعين الاعتبار صعوبة المرحلة الانتقالية الماضية التي شهدت تراجعا كبيرا على المستويات المختلفة، من اقتصاد وزراعة وتجارة وسياحة وأمن، إلا أنها حققت في المقابل مكاسب ثمينة، من حيث حرية الرأي والتعبير والمشاركة السياسية ومحاربة الفساد، وهو ما لم يكن بالماضي.

بكل فخر أقول إنني وجدت بتونس شعبا، بكافة أطيافه، يخاف عليها وعلى مصلحتها، فوجدتُ على الصعيد الحزبي، على الرغم من الاختلاف والتنافس، أن مصلحة البلد هي المصلحة العليا، وتمكنت بفضل الحوار الوطني من الخروج من الأزمات التي عصفت بها إلى شاطئ الأمان، خصوصاً بعد اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وأنا في تونس جاء خبر اختيار مجلة الإيكونوميست البريطانية تونس كبلد العام، معتبرة تجربة هذا البلد الصغير، كما وصفته من حيث الحجم البشري والجغرافي، في الثورة وعملية التحول الديمقراطي على أهمية عالية، وتقول المجلة إن تونس استطاعت التقدم نحو الأمام، من خلال المصادقة على الدستور الجديد للجمهورية وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.

مبروك لتونس ثورتها ومرحلتها الانتقالية التي جنبتها الصراعات الدموية، فمن خلال التحول الديمقراطي صنعت تونس ذاتها بذاتها، وضعت نفسها في مصاف الدول الديمقراطية، وطبقت كلمات شاعرها أبوالقاسم الشابي:

إذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة
فلا بـــد أن يستجيب القــدر
ولابـــد لليــــل أن ينجلـــي
ولابـــــد للقيـــــد أن ينكســـــر
ومن لم يعانقــه شــوق الحيــاة
تبخــر فــي جوهــا واندثـــر

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *