الرئيسية » قضايا وآراء » ناصر العطار : نساء الخليج يا فخر الخليج

ناصر العطار : نساء الخليج يا فخر الخليج

ناصر العطار
ناصر العطار

لو نظرت إلى واقع حال البلدان الخليجية في الوطن العربي بعيون تبحث عن تغيير حقيقي يمس جوهر الإنسان ويرتقي به إلى مصاف البشر الباحثين عن السعادة في حياتهم، والساعين للتطور فيها، والقادرين على مواجهة تحدياتها ومتطلباتها، فهل سأجد في بلدان الخليج العربي شيئا من هذا التغيير؟

هل ثمة تفاؤل يشعر به المتابع لأحوال شعوب بلدان الخليج العربي؟ هل بلدان الخليج العربي ليست سوى مساحات متقاربة تحمل تحت ثراها نفطا غزيرا، وتعتليها الأبراج الشاهقة والمجمعات الضخمة الراقية وخزائن تتكدس فيها بعض الملايين والمليارات؟

في بلدان الخليج العربي، كما أظن، ما هو أهم وأكبر من كل ما ذكرت، لسبب واحد، هو أن الأوطان كلها – وليست بلدان الخليج العربي استثناء عنها – لا تخلو من ذوي العزائم والهمم القادرة، وإلا ستبقى الأوطان مهزوزة في وجودها ومشكوكا في بقائها، وذلك يتطلب وجود شعب حر وواعٍ، سمح في أخلاقه ومتسامح في طبعه، ومتنور في ثقافته، ويتساوى جميع أفراده أمام القانون.

قبل أسابيع قليلة احتفلت أكثر من دولة خليجية عزيزة بعيدها الوطني، وبإعجاب واضح، وبحب لا أشكك في مصداقيته، احتفل الكثيرون، من مواطنين ومواطنات بلدان الخليج، بهذه المناسبات، وأطلقت عبارات ومصطلحات التقدير التي تعبّر عن مشاعر الفرح والبهجة.. وما لفت نظري من بينها، هو مصطلح فخر الخليج، الذي حرَّك في عقلي الأسئلة التي كتبتها في بداية المقال، ومن دون عناء شديد تبيَّن لي، كما لغيري، أن تغييرا جوهريا قد بدأ بالتشكل في بلدان الخليج العربي، وهو تغيير شعبي لا علاقة له بحكومات الخليج المتيقظة في الأغلب، لأمنها الخاص، وفي كيفية مواجهة ما تعتبره أخطارا تحاصرها في كل حقبة من الزمن.

إن التغيير البادئ في بلدان الخليج ينبع من معرفة الناس بمدى خطورة الاعتماد فقط على وفرة المال، وبالانسياق خلف الأطروحات التي تفككهم إربا إربا، اجتماعيا ودينيا، وبالعيش من دون ضمان لحقوق الإنسان وللديمقراطية وللمشاركة الشعبية.

إن هذه المعرفة التي دفعت الناس للتغيير لم يشعروا بها بين ليلة وضحاها، بل نتيجة لتجارب مريرة عاشوها أجيالا بعد أجيال، شاهدوا من خلالها ومازالوا يشاهدون كيف أن التهميش ضار، وكيف أن الطائفية قاتلة، وكيف أن الكرامة غالية، لا تشترى، وكيف أن الفخر الحقيقي يتعلق بالإنسان، لا بالمبنى، وكيف أن احترام الحرية واجب.

إن هذا التغيير الذي يراه ويسمع به العالم أجمع جميل من كل النواحي، فمن ناحية أولى، هو تغيير سلمي غير عنيف يعتمد على حرية الكلمة وحرية التظاهر، وهو من ناحية ثانية تغيير تدريجي بطيء، لا يتعجل النتائج، فتغيير أنماط التفكير بحاجة إلى تجارب وتأنٍ، فما يأتي بسرعة من الممكن أن تذروه الرياح بسرعة، أما ثالثة النواحي الجميلة، فتكمن في قيادة هذا التغيير.. فمَن هم قاداته؟ إنهن من بين الكثير شابات جريئات بخطواتهن، ورائعات بتضحياتهن، وعظيمات بصبرهن، طالبن بما هو حق للناس كلها، فواجهن قسوة الاتهامات بثقة الحقوق، فأضحين للخليج مبعث فخر حقيقي.

بعضنا، وبناءً على عقليته التسلطية، وضع الفتاة في إطار يجهّلها ويحط من كرامتها ويُخسّر أوطانها مجهودها، فالبعض يرى الفتاة أنها على خطأ دائم، كونها أنثى، ما يعني أنها برأيه معيبة بذاتها، ولا تنفع إلا لأعمال محدودة.

وها قد جاء الرد، وكسرت الفتاة الخليجية الإطار الجاهل، فمن يطلق عليهن بقصد الاحتقار لقب «حريم»، تقدم بكل اقتدار في بلدان الخليج العربي، والتي تعد نفسها محافظة، يصحح الأخطاء ويصحي العقول ويمضي في مشوار وطني صعب، لكنه مستحق مع كل ضمير حي يخشى الله في وطنه.. فألف تحية لنساء الخليج فخر الخليج.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *