الرئيسية » آخر الأخبار » تصنيف بورصة الكويت ضمن الأسوأ عالميا يعكس الوضع الاقتصادي المتردي

تصنيف بورصة الكويت ضمن الأسوأ عالميا يعكس الوضع الاقتصادي المتردي

أسواق المال مرآة اقتصاد الدول
أسواق المال مرآة اقتصاد الدول

كتب إيهاب علام:
من المعروف أن أسواق المال دائما ما تكون انعكاسا للوضع الاقتصادي داخل الدول، أو كما يُقال دائما «البورصة مرآة الاقتصاد».. وبما أن أسواق المال هي انعكاس للمناخ الاقتصادي في الدول، وبما أن البورصة الكويتية جاءت كخامس أسوأ بورصات العالم أداءً في 2014، فهذا في حد ذاته دليل واضح على مدى الحالة السيئة التي عاشها الاقتصاد الكويتي خلال عام 2014، وهو ما كان نتيجة ومحصلة للحالة السيئة التي يعيشها الاقتصاد الكويتي منذ سنوات.

وقد جاءت البورصة الكويتية في المرتبة الخامسة ضمن البورصات الأكثر تكبداً للخسائر في 2014 على مستوى العالم، والأكثر تراجعاً على مستوى أسواق المال العربية، وفق تقرير لوكالة «سي إن إن موني» الأميركية، الذي تضمَّن قائمة بأسواق المال العالمية التي سجلت أكبر مكاسب وخسائر خلال عام 2014، استناداً لبيانات مؤسسة «بيسبوك اينفيسمنت غروب»، إذ تراجعت بنسبة 13.8 في المائة منذ بداية 2014، وجاءت البورصة الروسية كأكثر أسواق المال تراجعاً، بنسبة 44.9 في المائة. وعربياً جاءت بورصة قطر الأفضل حيث ارتفعت بنسبة 17.3 في المائة، ثم البحرين 12.6 في المائة، ثم دبي بنسبة ارتفاع 10.3 في المائة.

وإذا كانت البورصة الروسية هي الأكثر تراجعا خلال 2014، فهذا مرده إلى التراجع القياسي للعملة المحلية، والارتفاع الكبير في أسعار المتسهلكين، بسبب العقوبات الأميركية والأوروبية، على خلفية أزمة أوكرانيا، وإذا كان سبب تراجع البورصة الروسية الرئيسي عاملا سياسيا بحتا، فما الأسباب التي تأثرت بها البورصة الكويتية؟ إن السبب الوحيد الذي يمكن أن نعزو إليه هذا التدهور والتراجع المخيب، هو المناخ الاقتصادي المتردي في الكويت.

سنوات من التأخير

 تعاني الكويت منذ سنوات مناخا اقتصاديا مترديا، وعدم وجود تنمية حقيقية، كالتي نراها في الكثير من الدول، سواء الإقليمية، أو حتى الآسيوية، التي لا تملك إمكانيات مالية ومصادر طاقة مثل الكويت، وهذا الأمر أوصلنا إلى هذا التردي الاقتصادي الذي نعيشه الآن، وكان له عواقب وخيمة على الوضع الاقتصادي، ووضع الكويت على مشارف كارثة اقتصادية، وأصبح لا فائدة من أي استراتيجية اقتصادية يتم طرحها، فكثير من الاستراتيجيات الإصلاحية طرحت، ولم تجد آليات واضحة لتنفيذها.

والمؤكد أن غياب آليات تنفيذ استراتيجيات الإصلاح الاقتصادي، والمتمثلة في عدم وجود الإرادة الحكومية الجادة، وسوء الإدارة الاقتصادية، وغياب التناغم السياسي بين السلطتين في الفترة الماضية، أسباب كافية لنصل إلى الحالة الاقتصادية المتردية التي تعيشها الكويت، على الرغم من توافر كل مقومات النجاح الاقتصادي في الدولة، من توافر الإمكانيات المادية، ووجود خبرات وكفاءات وطنية، وموقع جغرافي متميز.

التشريعات الاقتصادية

كما أن هناك عنصرا آخر كان له دور كبير في حالة التردي الاقتصادي التي وصلت لها الكويت، وهو عدم تطوير القوانين والتشريعات الاقتصادية، فعدم وجود تشريعات واضحة تحفز الاقتصاد الوطني وتعمل على توطين الاستثمارات المحلية وجذب استثمارات أجنبية أيضا، وهذا الأمر أوصل البلاد إلى حالة التعطل الاقتصادي والمراوحة في المكان ذاته، فالتنمية الاقتصادية الحقيقية لا يمكن تحقيقها، في ظل قوانين وتشريعات «أكل عليها الدهر وشرب»، وباتت غير مناسبة، في ظل التطورات السريعة في المجال الاقتصادي العالمي.

إن غالبية القوانين الاقتصادية، بشكلها الحالي، تعد قوانين طاردة للاستثمار، وليس أدلّ على ذلك من خروج مليارات الدولارات من الكويت إلى دول مجاورة، بسبب التسهيلات الاقتصادية والقوانين الميسرة والفرص الاستثمارية التي يخلقها جو الاستقرار الاقتصادي في هذه الدول، لذا الأمر يتطلب إعادة النظر وتعديل بعض الشريعات الاقتصادية الحالية، وسنّ قوانين وتشريعات تدفع للعمل الاقتصادي المنتج.

أمثلة متعددة

إن الأمثلة على تردي الوضع الاقتصادي في الكويت كثيرة ومتعددة، وعلى رأسها المشكلة الإسكانية، فهي مثال واضح على تردي الوضع الاقتصادي وسوء القوانين، كذلك من الأمثلة نقص المشروعات التنموية، وتردي الواقع الصناعي، وترهل الميزانية، وقد جاء تقرير وكالة «سي إن إن موني» الأميركية، الذي صنف البورصة الكويتية ضمن أسوأ 5 بورصات في العالم، تأكيدا جديدا على تردي الوضع الاقتصادي وسوء المناخ الاقتصادي في الكويت، وعدم وضع السلطتين مصلحة الكويت العليا في أعلى سلم أولوياتهما.

تأثير تراجع النفط

وإذا كان البعض يعزو سبب تراجع البورصة الكويتية إلى تراجع أسعار النفط، فهذا أمر به بعض الصحة، ولكنه ليس دقيقاً تماماً، حيث إن أسعار النفط لم تتراجع بالشكل الكبير، إلا خلال الشهرين الماضيين فقط، كما أن تراجع أسعار النفط كان تأثيره على دول الخليج عامة، ومع ذلك حققت بورصات قطر ودبي والسعودية أداءً جيداً، ولم تصنف ضمن البورصات الأسوأ عالمياً، بخلاف البورصة الكويتية، التي تبوأت المرتبة الخامسة عالمياً، ولكن في فئة الأسوأ، وليس الأفضل، فالبورصة الكويتية مرَّت بالعديد من الانعكاسات قبل تراجع أسعار النفط، نظرا لانعدام بيئة الاستثمار في الاقتصاد الكويتي، وهروب رؤوس الأموال إلى الأسواق المجاورة، وانخفاض قيمة التداولات في البورصة، وعدم تطوير بيئة الأعمال، وهذه المعوقات كلها حالت دون تطوير أداء سوق الكويت للأوراق المالية، وأدَّت إلى أن يكون سوق الكويت للأوراق المالية في أواخر ركب الأسواق المالية الإقليمية، رغم قدمه ومروره بأزمات تاريخية تؤهله إلى أن يكون من أكثر الأسواق تقدماً في المنطقة.

الأمر الآخر، أن جميع أسواق المال الخليجية والعربية استعادت عافيتها وتخلصت من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم في عام 2008، ما عدا سوق الكويت، فهو السوق الوحيد الذي ما زال يغرّد خارج السرب، فبعد انهياره من أعلى قمة له، لم يعوض خسائره، بل حافظ على انخفاضه، بعيدا عن أي تجاوب للنمو وزيادة عدد الشركات ذات التوزيعات النقدية من 84 شركة في عام 2010 إلى 114 شركة في عام 2013، فضلا عن عدم تجاوب السوق مع سعر برميل النفط، حينما كان فوق مستوى الـ 100 دولاراً، وهذا كله يؤكد حقيقة واحدة، هي سوء البيئة الاقتصادية في الكويت.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *