الرئيسية » إقتصاد » ما جدوى تنفيذ مشروعات نفطية وسلة الروبيان بـ 3 أضعاف برميل النفط؟!

ما جدوى تنفيذ مشروعات نفطية وسلة الروبيان بـ 3 أضعاف برميل النفط؟!

الاقتصاد الكويتي «ريعي» غير منتج يعتمد في الإنفاق على أموال بيع النفط
الاقتصاد الكويتي «ريعي» غير منتج يعتمد في الإنفاق على أموال بيع النفط

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
رغم تحسُّن أوضاع النفط، قليلاً، خلال اليومين الماضيين، وارتفاع النفط الكويتي مقترباً من 55 دولاراً، فإن الوضع لايزال ضبابياً حول مستقبل ميزانية الدولة للعام المقبل، في ظل تأكيد غالبية التقرير والدراسات أن أسعار النفط ستظل متدنية حتى النصف الأول من عام 2015، وهو ما يفرض السؤال: ماذا ستفعل الكويت إذا تحقق هذا السيناريو؟ وهل ستمضي قدماً في تنفيذ المشاريع، وخصوصاً النفطية منها، مثل مشروع المصفاة الجديدة؟ ومن أين ستمول هذه المشاريع، في ظل توقع عجز الميزانية العامة للدولة العام المقبل؟ وهل من الأفضل تأجيل هذه المشاريع – إذا أمكن ذلك- خصوصاً أن سعر برميل النفط الكويتي أصبح أقل من ثمن سلة «الروبيان»، والتي سجلت الأسابيع الماضية نحو 60 ديناراً (ما يقرب من 200 دولار)؟ وهل من الأجدى للكويت إنشاء أسطول لصيد الروبيان، بدلاً من إنشاء مصفاة لتكرير النفط؟

مشكلة معقدة

إن الأمر المؤكد أن المشكلة التي تعيشها الكويت أعمق بكثير من مشكلة تراجع أسعار النفط، فهي مشكلة اقتصاد دولة تدهور وترهل منذ سنوات، وأصبح اقتصادا «ريعيا» غير منتج، يعتمد على «الريع» المحصل من بيع النفط، لينفق على التزامات الدولة.

والأمر المؤكد، أيضاً، أن الاستمرار على النهج الحالي في إدارة موارد الدولة، والهدر المالي والسرقات سيجعل كيان الدولة، ككل، في خطر، فالوضع وصل إلى مرحلة الخطر، والنفط  الذي كان يغطي كل هذه العيوب تراجع، وسقطت ورقة التوت عن الاقتصاد الكويتي وانكشفت عوراته، ولو أن الكويت نجحت مثل غالبية دول الخليج في تنويع مصادر الدخل، وقللت من نسبة الاعتماد على مداخيل النفط، لما كنا اليوم نبكي على اللبن المسكوب، وننتظر وقوع الكارثة في أي وقت.

إن مشكلة الكويت لا تكمن في تراجع أسعار النفط فقط، بل في الخوف على مستقبل بلد بأكمله، فالمشكلات تراكمت، وأصبح حلها يحتاج إلى جهود مضاعفة، فما كان يمكن تحقيقه خلال ما مضى من الزمان بقليل من الجهد، أصبح الآن يحتاج إلى جهود كبيرة لتحقيقه، وحتى لو عادت وارتفعت أسعار النفط مجدداً، لأي سبب من الأسباب، سواء لأسباب فنية، أو أسباب جيوسياسية، فإن المشكلة ستظل قائمة، بل من الممكن أن تزداد تعقيداً، للقناعات التي ستترسخ داخلنا، أن أي تراجع للنفط لن يدوم طويلاً، وسيعود النفط كما كان، ونظل في هذه الغفلة إلى أن نصطدم بـ «الطوفة»، مثلما ذكر الخبير الاقتصادي ورئيس شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون.

كرة ثلج

إن المشكلة لا تكمن في تراجع أسعار النفط، بل في أن الكويت لا تتقدم إلى الأمام، وتسير إلى الوراء.. المشكلة تكمن في أن الكويت وصلت إلى مستوى متردٍ في كافة الخدمات التعليمية والصحية.. المشكلة تكمن في أن الكويت لا تملك بنية تحتية قوية تؤهلها لأن تكون جاذبة للاستثمارات، مثل الدول المجاورة.. المشكلة تكمن في أن الكويت تعاني مشكلات في البطالة والإسكان، ولا تستطيع حلها.. المشكلة تكمن في أن الكويت لا تستطيع إيقاف الهدر والترهل في ميزانيتها.. هذه العوامل مجتمعة هي المشكلة الحقيقية التي تعانيها الكويت، وليس تراجع النفط.

أضغاث أحلام

إن مشكلة الكويت أعقد بكثير من تراجع أسعار النفط في فترة زمنية، فعلى مدى أكثر من 75 عاماً مضت منذ إنتاج النفط، وتقريباً منذ منتصف هذه الفترة، والحديث دائر عن تنويع مصادر الدخل، ولكن لم تهتم الحكومات المتتالية بهذه القضية، حتى في الفترات التي تراجعت فيها أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، وكأن الكويت ستظل في مأمن من العجز المالي طوال الدهر، ولم تضع هذه الحكومات احتمالات تكرار تراجع أسعار النفط، أو حتى نضوب المخزون النفطي على المدى البعيد، وظل الحديث دائرا عن هذا الأمر، حتى وصلنا إلى أنه أصبح من الصعب تحقيق هذا التنويع في مصادر الدخل، في ظل ما تعيشه البلاد منذ سنوات من تردٍ وترهل في كافة المجالات، وفي ظل توقعات بعجز مالي خلال العام المقبل.

إن مشكلة الكويت، أو بمعنى أدق مشكلات الكويت، باتت تستلزم تحركاً سريعاً في جميع الاتجاهات، وخصوصاً قضية تنويع مصادر الدخل، فالكويت ليست في مأمن من العجز المالي، كما يشيع البعض، أو حتى بعض الجهات الاقتصادية العالمية.. فعلى الرغم مما ذهبت إليه أكثر من جهة اقتصادية من أن الكويت مازالت تتمتع بمركز مالي مريح، لكن في ظل الوضع الحالي الذي نعيشه، والارتفاع المستمر في المصروفات، وعدم القدرة على تنويع مصادر الدخل، فإننا – بلاشك – أمام تهديد للمستقبل المالي للدولة، على المديين المتوسط والبعيد، وأمام تهديد خطير باستهلاك كل الفوائض المالية التي تحققت، لو تراجعت أسعار النفط أكثر من المستويات الحالية، ربما يكون تراجع أسعار النفط جرس إنذار أخيراً لنا، لنتخذ خطوات جادة في الإصلاح، ولجم الإنفاق والهدر غير المبرر، قبل أن نجد أنفسنا في مواجهة العجز المالي.

مراجعة المشاريع النفطية

لا شك أن الموقف الحرج الذي تعيشه الكويت حالياً، والمستقبل الضبابي القادم، يتطلب خطوات تصحيحية لتقليل الهدر الكبير في ميزانيات الوزارات والهيئات، وخصوصا في القطاع النفطي، فالقطاع النفطي، بجميع شركاته، يشهد هدراً كبيراً في الاحتفالات والمناسبات والتنقلات والسفريات، فالهدر في القطاع النفطي حدّث ولا حرج.

كذلك، لابد من مراجعة شاملة للمشاريع النفطية الكبرى، وإذا كان من الأجدى تأجيلها في الوقت الحالي، من دون أن تتحمَّل الكويت أي تبعات أو غرامات مالية، خصوصاً أن بعض هذه المشروعات وقعت عقود بعض مناقصاتها، فليكن التأجيل حتى يزول الضباب وتتضح الصورة كاملة.

وفي حال حتمية تنفيذ بعض هذه المشاريع، لابد من ضبط الهدر الكبير الذي يحدث فيها، وتشديد الرقابة على الصرف في هذه المشاريع، فكثير من المشاريع النفطية كانت مجالاً خصباً للتنفيع والنهب وهدر الأموال.

سحب من الاحتياطيات

إن التصميم على تنفيذ مشروعات كبيرة في القطاع النفطي في الوقت الراهن، وفي ظل العجز المتوقع في ميزانية العام المقبل، سيدفع بلا شك نحو السحب من الاحتياطي المالي للدولة، أو التصرف في الأصول السيادية الخارجية، وهذان أمران خطيران جداً، ففي حال استمرار العجز أكثر من عام، واستمرار السحب من هذه الاحتياطيات، وتغطية هذا العجز من هذه الأصول، أو من خلال الاحتياطي العام ومحفظة الأجيال القادمة، فهذا سيؤدي إلى تآكل الاحتياطي العام وتآكل هذه الأصول، وقد يأتي الوقت الذي لا تجد فيه الكويت احتياطيات تغطي منها العجز المالي في الميزانية، وهنا يكون لا مفر من الاستدانة، وتقع الكارثة التي نخشاها جميعاً.

إن التريث في الوقت الحالي وإعادة النظر في هذه المشاريع، وتأجيل ما يمكن تأجيله، وتقليل تكلفة المشروعات التي تم توقيع عقودها ولا يمكن تأجيلها، قد يكون من الحكمة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *