الرئيسية » آخر الأخبار » في حلقة نقاشية نظمها التيار التقدمي حول مستوى المعيشة وأعباء الدخل.. الديين: مَن سيتحمَّل فاتورة انخفاض أسعار النفط؟

في حلقة نقاشية نظمها التيار التقدمي حول مستوى المعيشة وأعباء الدخل.. الديين: مَن سيتحمَّل فاتورة انخفاض أسعار النفط؟

أحمد الديين
أحمد الديين

كتب آدم عبدالحليم:
أكد عضو التيار التقدمي الكاتب أحمد الديين، أن التوجه الحكومي لتحميل طبقة محدودي الدخل والمواطن البسيط أعباء العجز في الميزانية قضية مهمة، كونه يمس المواطن وحياته، وله انعكاسات خطيرة ليست بالهينة على الطبقة العامة ومحدودي الدخل وأصحاب الدخول المتدنية.

وأضاف خلال محاضرة له في الحلقة النقاشية التي نظمها التيار التقدمي في ديوانه بميدان حولي، وحملت عنوان «مستوى المعيشة وأعباء العجز»، والتي كان من المقرر أن يحاضر فيها د.محمد السقا من جامعة الكويت، إلا أنه اعتذر بشكل مفاجئ، أن بوادر هذا التوجه ظهرت بانخفاض أسعار النفط، مشيراً إلى أن ما يزيد الأمر سوءاً في الكويت، أننا نعتمد على اقتصاد أحادي الجانب،مما سبب خللاً رئيساً في الاقتصاد، كون النفط مصدراً آيلاً للنضوب، بفضل استنزافه، والمصادر البديلة التي قد تقلل الطلب عليه وتخفض من سعره.

وأرجع أسباب انفراد الحكومة بقرارها الاقتصادي إلى افتقاد الشارع للنفوذ والحركات النقابية النشطة ووسائل الإعلام، في الوقت الذي يسيطر فيه الحلف الطبقي المسيطر على المشهد على «رؤوس المال، والصحف، والقوى السياسية التي تخدم مصالحه»، إلى جانب النهج الحكومي، الذي يسير في اتجاه حماية تلك مصالح ورعايتها.

صراع

وقال الديين إن القضايا الاجتماعية ببعدها السياسي (التشريعات والسياسات) ميدان مهم للصراع في أي مجتمع ينقسم فيه شعبه إلى طبقات متعددة المصالح، منها ما يمتلك معظم مصادر الإنتاج ويتحكم في الاقتصاد والقرار السياسي، ومنها طبقة السواد الأعظم التي لا تملك سوى قوة عملها «الذهنية والعضلية»، وليس لها دخل آخر، ومصالحها بالطبع تختلف عن مصالح الفئات الأخرى التي تملك رؤوس الأموال.

واعتبر أن ذلك التقسيم أنتج قضايا عدة أصبحت صراعاً بين الطرفين، ومنها قضايا «الميزانية، وتقليل الإنفاق، والأجور والرواتب، والمعاشات، والتأمينات الاجتماعية، والضمان الاجتماعي، وحق الإضراب، والتضخم، والبطالة، والخصخصة».. وغيرها من القضايا.

وأضاف الديين أن عناصر مجتمعنا لا تختلف عن العناصر الرئيسة للمجتمعات، ولكن ما يزيد الأمر سوءاً في الكويت، أننا نعتمد على اقتصاد أحادي الجانب، ما سبب خللاً رئيساً في الاقتصاد، كون النفط مصدراً آيلاً للنضوب، بفضل استنزافه والمصادر البديلة التي قد تقلل الطلب عليه وتخفض من سعره.

سياسات اقتصادية

ولفت إلى أن تلك الصورة جعلت الاقتصاد الكويتي، كغيره من اقتصادات الخليج، عُرضة للأزمات الناتجة عن تذبذب الأسعار، الأمر الذي يجعله سهل التأثر بالأحداث العالمية والإقليمية، كالحروب والتصعيد العسكري وإغلاق المعابر والمضايق وغيرها، موضحاً أن هناك غيرنا من دول العالم التي تنتج النفط تتبع سياسات اقتصادية عكس التي نعتمد عليها في منطقة الخليج تتعلق بتنويع مصادر الدخل لكي تحافظ على اقتصادها من الأزمات المتعلقة بأسعار النفط.

وأشار إلى أنه في فترات انخفاض أسعار النفط يدور سؤال مهم: «مَن سيتحمَّل فاتورة انخفاض الأسعار؟»، مؤكداً أن أصحاب البنوك ومالكي الشركات العملاقة وغيرها والمقاولين لا يريدون تحميل أنفسهم أعباء انخفاض أسعار النفط، لذلك سيتصدون لتقليل الإنفاق على المناقصات، وسيرفضون أعباء وضغوطاً لتوفير فرص عمل للعمالة الوطنية، وبالطبع سيرفضون دفع ضرائب تصاعدية، أسوة بما هو معمول به في دول العالم.

وأجاب الديين عن سؤاله السابق، قائلاً: هم يريدون تحميل المواطن والطبقات محدودة الدخل تلك الفاتورة، مشيراً إلى أنه في أي مجتمع طبقي، كما هو الوضع عليه في الكويت، لا تكون الحكومة حيادية، لكنها تميل إلى القوى الاقتصادية التي بيدها السياسة والتشريعات، التي تنفذها الحكومة وتعبّر عن مصالح أصحاب رؤوس الأموال.

وضرب الديين عدة أمثلة على النهج الحكومي، الذي يدعم طبقة أصحاب القوى الاقتصادية، قائلاً: إن كل التشريعات التي تتبناها الحكومة تعبّر عن تلك الفئة، فتقارير ديوان المحاسبة أكدت وجود 540 مليون دينار لميتم تحصيلها من القطاع الخاص المحلي والأجنبي والدولي يتعلق ببند الضرائب على الدخل، فضلاً عن 524 مليون دينار ديون أخرى غير محصلة.

تراخ فاضح

وأضاف: يأتي هذا، في ظل تراخٍ فاضح من جانب الدولة في تحصيل الرسوم على الأراضي الفضاء «غير المستغلة»، بالإضافة إلى توجه حكومي ودعاوى لتقليص باب الأجور والرواتب بالميزانية، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار الهجوم الطبقي الرأسمالي للحلف المسيطر على مقدَّرات الشعب.

واعتبر الديين أن قرار زيادة مشتقات النفط «الديزل» بدأ تنفيذه، على الرغم من تحذير وزارة التجارة من تلك الزيادات، وتأكيدها على أن ذلك سيؤثر في الأسعار، ولاسيما المواد الغذائية والإنشائية والنقل البري، الأمر الذي سيرفع جميع الأسعار معه.

وقال: يأتي هذا إلى جانب الدراسة التي يعدها المجلس الأعلى للتخطيط عن طريق فرض شرائح لاستهلاك الكهرباء، ورفع سعر الكيلو وات إلى 12 فلساً، في مثال صارخ لعدم التفرقة بين مجمع الأفنيوز ومواطن يمتلك بيتاً حكومياً.

وضرب الديين أمثلة أخرى لذلك التوجه، الذي وصفه بأنه يخدم حلف رؤوس الأموال، قائلاً: التوجه لرفع أسعار البنزين الذي سينعكس على الأسعار بشكل عام ورفع سعر أسطوانة الغاز إلى 100 في المائة وزيادة مصاريف الخدمات واستحداث رسوم جديدة.. كلها تأتي في هذا الإطار.

واعتبر أن الأخطر يأتي في توجه الحكومة لسنّ تشريع لإنشاء ضريبة القيمة المضافة، والتي ستقتطع 12.5 في المائة من دخل المواطن لميزانية الدولة، موضحاً أن كل هذا يأتي بالتزامن مع الارتفاع الفاحش في الإيجارات وأسعار السكن الخاص والتوجه نحو خصخصة الجمعيات التعاونية.

ضعف الحركة النقابية

وزاد الديين أن المشكلة تكمن في عدم وجود حركة نقابية عمالية، كما كان في السابق، والتي كانت تحسب لها السلطة حساباً، وذلك بعد أن أصبحت الحركة النقابية حاليا ضعيفة، وسيطرت عليها الطائفة والقبلية، ومن ثم فقدت دورها الحقيقي في الدفاع عن مصالح المواطن ومكتسباته.

وأشار إلى أن القوى السياسية ليست في حال أحسن من النقابات، فكل تنظيم سياسي يعبّر عن مصالح فئات معينة في المجتمع، كما هي الحال في قانون الخصخصة، الذي أقر عام 2010، حيث دافع التجمع السلفي والتحالف الوطني عن هذا القانون، وهما اللذان كانا يدفعان نحو الخصخصة الشاملة، مؤكدا أن القوى السياسية ليست يداً واحدة، فهي تمثل أطرافاً مستفيدة من الوضع القائم.

وأضاف أنه إلى جانب تلك القوى هناك قوى دينية أخرى لا تنشغل بقضايا المواطن الاجتماعية بقدر ما تتلخص مهمتها في الطائفة الدينية، وكيف تحصل على عدد أكبر من المقاعد في المجلس، إلى جانب محاولتها السيطرة على الحياة الخاصة، وفرض سطوة المؤسسة الدينية على الحياة العامة.

واختتم الديين محاضرته، قائلاً: لدينا مشكلة في ميزان القوى، فهناك تلفزيونات وصحف خاصة وتنظيمات سياسية لها ممثلون في المجلس والحكومة بمثابة منفذ لما يريده الكبار للحلف الطبقي المسيطر على مقدَّرات البلاد، إلى جانب حركة نقابية ضعيفة ومخترقة وحركة تقدمية تحاول لعب دور، لكنها لم تصل إلى التفاف القوى الجماهرية بمفهومها الأشمل حولها.

لقطات من الحلقة النقاشية

ـ أجاب الديين عن سؤال أحد الحضور: هل تمتلك الحكومة رؤية وخطة عمل؟ فقال: على العكس، الحكومة لديها خطة كونها تمثل بُعدين «كبار الشيوخ وكبار الرأسمالين»، مضيفا أن الشيوخ لديهم مشروع محدد، يتمثل في الانفراد بالسلطة، ومن ثم إعادة نظام المشيخة.. أما بالنسبة لكبار الرأسماليين، وجزء منهم من كبار الشيوخ، فإن الحكومة تسعى إلى الاستئثار أكثر بثروات وخيرات البلاد وتدافع عن مصالحهم بطرق مختلفة.

ـ أكد الديين أن تخبط وسوء إدارة الحكومة يظهران عندما يتعلق الأمر بالمواطن ومحاربة الفساد وقضايا تطوير التعليم والصحة ومعيشة الناس، كون تلك الأمور لا تهمها.

ـ أشار الديين إلى أن القاعدة تؤكد أن المسؤولية على قدر السلطة، وعلى الحكومة أن تتحمَّل مسؤولياتها، فالنفط يصدر منذ عام 1946، ولم تسعَ الحكومة منذ ذلك التاريخ إلى تنويع مصادر الدخل، وأصبح المستقبل غير مضمون.

ـ أكد الديين أنه على الرغم من قتامة المشهد، فإن قوة الشارع كفيلة بتغيير الدفة، ضاربا مثالاً بتحرك القوى السياسية في 2010 تجاه قانون الخصخصة بعدد من الفعاليات والندوات، حيث افتتحت بندوة في ديوان النائب السابق عبدالله النيباري، والذي أجبر المجلس من خلال تلك الحملة على استثناء قطاعات النفط والصحة والتعليم من قانون الخصخصة بعد صناعة رأي عام مضاد للقانون.

ـ جدد الديين تأكيده على قدرة الشارع في تغيير الوضع الحالي، قائلاً: إنه يمكن لنا، بقدراتنا المتواضعة، تعبئة الرأي العام وشرح مخاطر السياسات الاجتماعية الموجهة ضد طبقات محدودي الدخل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *