الرئيسية » محليات » النهج الفردي يسيطر على الأداء التشريعي والرقابي

النهج الفردي يسيطر على الأداء التشريعي والرقابي

المعارضة الحقيقية غابت عن مجلس الصوت الواحد
المعارضة الحقيقية غابت عن مجلس الصوت الواحد

كتب محرر الشؤون البرلمانية:
أثبتت تجربة عمر المجلس الحالي، الذي بدأت جلسته الافتتاحية في أغسطس من العام الماضي، وجود خلل وثغرات عديدة واضحة على أدائه السياسي، بشقيه التشريعي والرقابي، وفقا لما أكدته الأحداث السابقة.. ويرجع المراقبون أهم أسباب ذلك الخلل إلى افتقاد المجلس للكتل السياسية المنظمة داخل قاعة عبدالله السالم.

غياب الكتل السياسية المنظمة في المجلس، والتي تهدف إلى «جعل أنشطة النائب وصوته رقما فاعلا ضمن أرقام أخرى قادرة على التأثير في القرار السياسي والدفع بأجندتها السياسية» سبقه بالطبع غياب جماعي عن أولويات المجلس واجتماعات اللجان وجدول أعمالها، وكذلك الاجتماعات التنسيقية الأخرى التي تسبق اتخاذ موقف أو إعلان عن قرار سياسي تجاه قضية ما، وفقا لشروط اللعبة السياسية في البلاد، والتي ينظمها الدستور واللائحة الداخلية للمجلس.

تحذير مبكر

وقد حذر أغلب المراقبين والسياسيين المقاطعين للانتخابات السابقة، والتي سبقتها، من ذلك الأمر، وأعربوا عن قلقهم من أن النظام الانتخابي الحالي (الصوت الواحد) سيفتت الكتل، سواء في فترة الانتخابات أو بعدها، بعد الإعلان عن تشكيلة المجلس، الأمر الذي سيعزز النهج النيابي الفردي في الأداء البرلماني، ويضعف من شكل المجلس، ولاسيما في جانبه الرقابي.
غياب الكتل السياسية تمَّت ملاحظته في المجلس الحالي، كونه جاء بعد فصل تشريعي (الثالث عشر) حافل بنشاط مؤثر لعدد من الكتل المنظمة التي أثرت في المشهد السياسي بشكل كبير في مجلس 2009، وكانت ثلاث كتل سياسية من الوزن الثقيل، وهي: التيار الوطني، التنمية والإصلاح، العمل الشعبي.

وقد نجحت تلك الكتل في مجلس مليء بالأحداث الصاخبة – على الرغم من بعض أخطائها – في الدفع بأجندتها، والسعي إلى إقرار أهم ما تحتويه تلك الأجندة، وقد تكلل ذلك في ما بعد بالتنسيق، لتشكيل أكبر كتلة نيابية عرفتها الحياة السياسية الكويتية، حملت اسم «إلا الدستور»، بعد الكتلة الأكبر التي تمثلت في تجمع الكتل، والتي ظهرت قبيل تمرير النظام الانتخابي، المتمثل في «خمس دوائر وأربعة أصوات».

تأثير غياب الكتل

تأثير غياب الكتل بدا واضحا جدا في الاستجوابات التي قدمت في الفصل التشريعي الحالي «وبصرف النظر عن أحقية الاستجواب من عدمه»، لكن لوحظ بحث النواب المستجوبين أثناء سير جلسات الاستجواب عن نواب يتحدثون كمؤيدين لهم، وعانى هؤلاء كثيرا في جمع عشرة تواقيع لطرح الثقة في الوزير المستجوب، وافتقدت الرؤية الرقابية المنظمة التي شهدتها استجوابات عدة في تاريخ الحياة النيابية الكويتية، والتي كانت تجبر الوزير على الاستقالة بمجرد تقديم الاستجواب.

كل ذلك أدَّى الى عدم اكتراث النواب لتشريعات كانت حديث الشارع لفترات طويلة، وأهمها «قانون الأحزاب السياسية»، والذي لم يوفق متبنيه في المجلس الحالي النائب د.عودة الرويعي في جمع أربعة تواقيع لكي يقدمه للأمانة العامة بصفة الاستعجال، فضلا عن ملاحظة غياب تام للرؤية داخل المجلس على صعيد قوانين الجمعيات السياسية.

وعلى الرغم من وجود كتلة أو كتلتين في المجلس (العدالة والسلام والتحالف الإسلامي الوطني)، لكن المراقبين ينظرون إليهما على أنهما عديمتي الفاعلية السياسية بالشكل الذي يجب أن تكون عليه المجاميع السياسية داخل المجلس، كونهما تشكلتا على أساس طائفي، باعتبارهما تنظيمات دينية تمارس عملها السياسي المنبثق من الجانب الدعوي.

غياب الكتل أثر في الشارع السياسي وتثقيفه، سياسيا، وذلك بعد أن افتقد الشارع إلى الندوات السياسية التي كانت تعقدها التنظيمات والتجمعات داخل المجلس، لكي تقف قواعدها الشعبية على أهم ما يدور في المجلس، إلى جانب محاولة الاستفادة من تلك الندوات في صناعة رأي عام شعبي يدفع بأجندة تلك الكتلة في المجلس لتمريرها.

تكديس الاقتراحات

وفي ما يتعلق بالمقترحات داخل اللجان، فالمتابع للدورة التشريعية داخل المجلس يجد أن الاقتراحات تكدَّست على جدول أعمال اللجنة التشريعية، وهي اللجنة المنوط بها إحالة الاقتراحات إلى اللجان المختصة، ويرجع ذلك التكدس إلى عزم أغلب النواب على التقدم بمقترحاتهم بقانون منفردين، من دون التنسيق مع بقية النواب، بهدف التسويق الإعلامي.

غياب الكتل في الفصل التشريعي الحالي أدَّى إلى ظهور مجموعات سياسية تربطها مصالح سياسية تختلف وفق ظروف المرحلة أو القضية محل النقاش، لذلك ظهرت كتل مؤقتة وغير معلنة، هدفها إما توقيع على مقترح نيابي، ليأخذ صفة الاستعجال، وإما التكاتف لإزاحة وزير، وإما الضغط على الحكومة لتعيين أي من القياديين أو الآخرين في الوظائف الإشرافية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *