الرئيسية » آخر الأخبار » ناشطون: الحركة الطلابية اليوم في أضعف حالاتها.. ولا تقود التغيير

ناشطون: الحركة الطلابية اليوم في أضعف حالاتها.. ولا تقود التغيير

د. سامي المانع
د. سامي المانع

كتبت حنين أحمد:
رأى عدد من الناشطين بالشأن الطلابي، أن الحركة الطلابية تأثرت وتتأثر بحالة المجتمع، وبالأوضاع الإقليمية، وخصوصاً في السابق، مبينة أنها تعيش الآن حالة من المد والجزر، وهذا ما يجعلها في أضعف حالاتها، ولا تقود التغيير.

وأوضحوا أن الشارع شهد محطات مفصلية رئيسة في مسيرته، بمشاركة وتفاعل مع الحركة الطلابية الكويتية، حيث كانت عاملاً مؤثراً في أغلب مراحل تقلبات المجتمع، مؤكدين أن الجسد الطلابي النقابي جزء من المجتمع، يعتمد في تعاطيه مع القضايا وسقفها ودرجة النضج بها، بقدر وعي هذا المجتمع، وهي علاقة طردية يؤثر كل طرف فيها في الآخر.

وكشفوا أن الحركة الطلابية تراجعت في الكثير من القضايا، نتيجة تراجع وتغير سقف المجتمع وتأثرها به، فضلاً عن تدخل السلطة، من خلال الإدارة الجامعية، الأمر الذي ساهم في إخفاق الحركة الطلابية، وخاصة الوطنية، حيث ساهم هذا العداء في الحد من تحقيق مكاسب على صعيد الوعي الديمقراطي والثقافي وتطور المجتمع.

في البداية، قسَّم د.سامي المانع تقييمه للحركة الطلابية إلى قسمين، الأول يتعلق بالمرحلة السابقة وحصره بالنقاط التالية:

1 – الحركة الطلابية تأثرت وتتأثر بحالة المجتمع، وبالأوضاع الإقليمية (خصوصاً في السابق).
2 – تأثير الحركة الطلابية بين مد وجزر، وهي الآن في أضعف حالاتها.
3 – القيادات لها دور مباشر في نشاط الحركة الطلابية.. في السابق كانت القيادات مؤثرة وفاعلة أكثر من الآن.
4 – مَن يسيطر على الاتحادات الطلابية، وبالذات اتحاد جامعة الكويت، له الدور الأكبر في تشكيل توجُّه الحركة الطلابية، والإخوان كثيراً ما كانوا يعملون لصالح السلطة.
5 – الحركة الطلابية الآن لا تقود التغيير.

أما القسم الثاني، فيتعلق بالوقت الحالي، حيث أكد المانع أنه كما حدث تغيّر في المجتمع، يحدث على المستوى الطلابي من انتشار الفرعيات بشكل صارخ وانحدار لغة الحوار ونقص في عنصر القيادات الكارزماتية.

أنور جمعة
أنور جمعة

شريك رئيسي

وأكد القيادي السابق في قائمة الوسط الديمقراطي أنور جمعة في معرض تقييمه للحركة الطلابية، أن هذه الحركة منذ بروز ملامحها الأولية كانت شريكاً رئيساً في أحداث المجتمع التي كانت من دون شك مختلفة ومتقلبة ومتغيرة، ومزيج من التطور والردة والشد والجذب والتصعيد والاحتواء، وخاصة في قضايا الديمقراطية والحريات والمشاركة الشعبية في الحكم والقرار. وأوضح أن الشارع شهد محطات مفصلية رئيسة في مسيرته، بمشاركة وتفاعل مع الحركة الطلابية الكويتية، حيث كانت عاملاً مؤثراً في أغلب مراحل تقلبات المجتمع، وكان دورها وتأثيرها جلياً في الكثير من المحطات، وخاصة المفصلية منها، مثل الدفاع عن الدستور، والتصدي لكل محاولات السلطة الهادفة لتعطيله، كالتزوير والتعطيل أو التنقيح.

دعم الشارع الشعبي

وأشار إلى أن دور الطلبة، وخاصة القوائم الوطنية، كان كبيراً في دعم الشارع الشعبي لوقف هذه المحاولات، ومن أشهر هذه الوقفات احتجاجها ودورها في حلّ مجلس ١٩٧٦ وحل مجلس ١٩٨٦، ودورها في دواوين الإثنين، وفي حق المرأة السياسي، وتعديل المادة الثانية من الدستور، وفي إقرار قانون الانتخابات (أربعة أصوات).. وأخيراً في موضوع الإيداعات ورحيل رئيس الحكومة.

دور ثقافي واجتماعي

واعتبر جمعة أنه في جميع هذه المحطات السياسية الرئيسة كان للحركة الطلابية، وبالأخص الوطنية المتمثلة في قائمة الوسط الديمقراطيـ دور إيجابي.. أما في المقلب الآخر، «فلا شك أنها ساهمت وأثرت في الدور الثقافي والاجتماعي في المجتمع»، مشيراً إلى أن الجسد الطلابي النقابي جزء من المجتمع، يعتمد في تعاطيه مع القضايا وسقفها ودرجة النضج بها بقدر وعي هذا المجتمع، وهي علاقة طردية يؤثر كل طرف فيها في الآخر، أي أنه بقدر ثقافة المجتمع ووعيه يكون له أثر مباشر إيجابي على الطلبة والعكس صحيح.

تراجع الحركة الطلابية

وتابع: لذلك، نجد أن الحركة الطلابية تراجعت في الكثير من القضايا، نتيجة تراجع وتغيُّر سقف المجتمع وتأثرها به.

هذا، ومن جانب آخر، كان لتدخل السلطة من خلال الإدارة الجامعية أثر سلبي بالغ في أي إخفاق للحركة الطلابية، وخاصة الوطنية، حيث ساهم هذا العداء في الحد من تحقيق مكاسب على صعيد الوعي الديمقراطي والثقافي وتطور المجتمع.

وأكمل: أستطيع القول إن الحركة الطلابية الكويتية، وأخص الوطنية بأطيافها المختلفة، اليسارية والقومية، ساهمت في رفع الوعي الثقافي والاجتماعي وحفظ الكثير من مكتسباتنا الديمقراطية، كما سجلت بعض الإخفاقات، نتيجة لتحالف السلطة مع التيار الإسلامي في الجامعة، للحد من أطروحات التيار الوطني، الأمر الذي جعل من تأثير الطلاب محدوداً، كون التيار الإسلامي، بفروعه، سيطر على المجتمع الجامعي.

ملامح الاختلال

وفي ما يخص ملامح الاختلال حالياً، ذكر جمعة أن الحركات الطلابية في أي مجتمع تتأثر بدرجة الوعي والسقف السياسي، ويكون دورها إيجابياً متى ما كانت هناك درجة جيدة من الوعي العام ومجال وقدرة على التحرك من دون تدخل من السلطة.

وبيَّن أنه «في الكويت نعيش وضعا استثنائيا، بكل المقاييس، فالمسيطر على الجسد الطلابي قوائم غير واعية بشكل كافٍ، ولا تعكس التمثيل الحقيقي للطلبة، فهي تتكون باستثناء قائمة الوسط الديمقراطي، من خلال انتخابات طائفية وقبلية، الأمر الذي يؤثر سلباً في سلوكها وأدائها ودورها في الجامعة والمجتمع، لافتاً إلى أن هذا السلوك لم يوجد من عدم، بل نتاج ما يقوم به المجتمع من تقسيم مجتمعي، وينعكس بشكل طبيعي على الجسد الطلابي».

اختلافات فكرية

وشدد على أنه في السابق كانت الحركة الطلابية مختلفة، حتى في اختلافاتها، فهي إما وطنية وتجمع بين يساري وقومي، وإما إسلامية، تجمع السلفي والإخوان المسلمين وتيارات الشيعة، وكان الخلاف بينهم فكرياً.. أما اليوم، فالوضع مختلف، حيث إن القوائم تتشكل على أسس طائفية وقبلية، وينعكس هذا التشكيل على شكل ونوع الخلاف، الأمر الذي يبين أن هناك فرقا كبيرا بين دور وتأثير الحركة في السابق عن اليوم.

وختم جمعة قائلاً: شخصياً، لا أعتقد أنها قادرة على خلق جو مؤثر إيجابي خارج محيطها، أي في المجتمع، لأنها ببساطة فاقدة لأي عمق وطني وثقافي، باستثناء ما تطرحه قائمة الوسط الديمقراطي، التي لا تزال تطرح أفكاراً ومنهجاً وطنياً واعياً، من خلال رسالتها الوطنية ضد كافة أشكال التعصب والتمييز، كما أنها فاعلة في القضايا المتعلقة بالدستور والديمقراطية.

3 مراحل

إبراهيم المليفي
إبراهيم المليفي

وقسَّم الكاتب الصحافي والمهتم بالشؤون الطلابية إبراهيم المليفي الحركة الطلابية إلى ثلاثة أقسام رئيسة من ناحية التوجهات والتأثير والتأثر:

المرحلة الأولى: غلب عليها الجانب السياسي، نظراً لطبيعة وجود اتحاد الطلبة في القاهرة لمدة خمس سنوات، حتى انتقال الهيئة التنفيذية إلى الكويت.. تلك المرحلة كانت ناصرية، كحال الساحة العربية بأغلب أجوائها، والجانب الطلابي فيها لم يكن بارزاً، نظراً لعدم افتتاح جامعة الكويت، وبالتالي كان تركيز الاتحاد، آنذاك، على قضايا التحرر العربي من الاحتلال ودعم الديمقراطية في الكويت.. ومع التحولات التي أعقبت نكسة حزيران، تحوَّلت دفة اتحاد الطلبة نحو التوجهات اليسارية حيناً، والليبرالية حيناً آخر، مع تنامي المطالب الطلابية تبعاً لوجود كثافة طلابية بجامعة الكويت والجامعات العربية التي يوجد فيها طلبة كويتيون.

المرحلة الثانية: التي عنوانها وصول الإخوان المسلمين لقيادة اتحاد الطلبة لفرع الكويت، ثم بقية الفروع، كانت تتشابه مع المرحلة الأولى من حيث الاهتمام بالقضايا السياسية الخارجية والداخلية، إلا أن الفرق يكمن في نوعية التوجه والحلول والشعارات، والتي كانت جميعها دينية بحتة.

أما المرحلة الثالثة، وفقاً للمليفي، فهي ما بعد تحرير الكويت، وقد اتسمت أول الأمر في الغرق بالشأن المحلي والقضايا الطلابية، مراعاة لمشاعر الطلبة المتأججة ضد مواقف بعض الحكومات العربية ومعظم الحركات والفصائل العربية اليسارية والقومية التي ناصرت نظام صدام حسين ورفضت حرب تحرير الكويت، واستمرت هذه الأوضاع لفترة طويلة، ولم تبرز غير قضايا منع الاختلاط وتطبيق الشريعة الإسلامية ،وبعض المشاحنات الطائفية.

أما الشطر الثاني من المرحلة الثالثة، فيمكن وصفه بمرحلة الفراغ من الصراع الفكري وقلة النشرات الطلابية وتقلص مدة الحملات الانتخابية وتراجع حضور اتحاد الطلبة داخل الجامعة وخارجها، ولخص بالقول: «إن الحركة الطلابية في فرع الكويت، وهو الأكبر والأهم، تسير بقوة الدفع الذاتي لاستحقاق وجود انتخابات كل عام».

خلل واضح

علي حسين العوضي
علي حسين العوضي

أكد مدير تحرير «الطليعة» الزميل علي حسين العوضي، أن هناك خللا واضحا وضعفا كبيرا في الحركة الطلابية، وقال: «نستطيع استقراء ذلك، من خلال عدد من المؤشرات، التي تتمثل في استمرار سيطرة تيار واحد، ولفترة طويلة، على اتحاد الطلبة، ما أوجد قطاعا طلابيا سلبيا يرفض المشاركة في العملية الانتخابية، لقناعتهم بعدم القدرة على التغيير الجذري الحقيقي للمراكز القيادية في الاتحاد، وعدم قدرة الحركة الطلابية على توحيد طاقاتها تجاه قضية معينة، وإن حدث ذلك، فإن الكل يريد استغلاله لمصلحته.

وأضاف أن انخفاض الوعي النقابي وعدم وجود فهم وإدراك لأهمية الحركة الطلابية، واقتصار مفهوم العمل الطلابي على الانتخابات الطلابية فقط، أدَّى إلى انتشار ظاهرة العنف الطلابي، واختفاء الحوار الطلابي الفعال، وكذلك الطرح القبلي والطائفي، وهو المقتل الحقيقي للحركة الطلابية، كما أن القيادات الطلابية في المرحلة الحالية تفتقد لصفات القائد.

وقال إن العمل الطلابية بصورة عامة يهدف إلى بناء الطالب، فكريا وعلميا، ويهدف إلى الدفاع عن المصالح الطلابية، من خلال تمثيل الطلبة وتبني آرائهم، منوها إلى دور العمل الطلابي في تعزيز الانتماء الوطني ودعم الوحدة الوطنية، والدفاع عن قضايا الوطن، وترسيخ قيم الديمقراطية والحريات العامة، ومحاربة الفساد، ومساهماتها الفاعلة في معالجة الاختلالات والمشاكل التي يعانيها المجتمع، سواء السياسية أو الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وتعزيز العلاقات بين مؤسسات المجتمع المدني.

وأشار إلى أنه مخطئ من يعتقد أن الحركة الطلابية وقواها الفاعلة بعيدة عن أي طرح سياسي أو أيديولوجي، فالمواقف الطلابية السياسية تنطلق من بُعدين، سياسي وعقائدي، وحتى المنافسة على المراكز القيادية تنطلق من هذا البُعد، فالقضايا الطلابية تكاد يكون متفقا عليها بنسبة كبيرة، ولا توجد اختلافات حقيقية عليه، لذلك تعطي جميع التيارات السياسية أهمية قصوى للانتخابات الطلابية ومؤشراتها، لأنها مقياس لمدى تقبل المجتمع والشارع لها.

وتوقف العوضي أمام الصراع الاجتماعي الذي بدأ يحتدم بين بعض القوائم الطلابية التي ركنت إلى الاعتبارات القبلية لتزكية بعض مرشحيها، بل والإعلان عنهم رسميا بأنهم مرشحو قبيلة معينة، ما أوجد صراعا اجتماعيا مرفوضا في السلوك الطلابي.

الحركة الطلابية الكويتية تعيش اسوأ حالاتها
الحركة الطلابية الكويتية تعيش اسوأ حالاتها
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *