الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : صراع الخير والشر

سعاد فهد المعجل : صراع الخير والشر

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

أثار لقاء أوباما مع العاهل الأردني الملك عبدالله، الكثير من التساؤلات، حول ما ورد فيه من تلميح لرؤية الطرفين للصراع الدائر في الشرق الأوسط، وأسلوب مكافحة الإرهاب، وكيفية التعامل مع الأزمة السورية والقضية الفلسطينية.

الملك عبدالله يرى أن المعركة ضد «داعش»، هي حرب عالمية ثالثة بين الخير والشر، وأنها ستستمر لأجيال عدة، وأن «داعش» يمثل الشر، وعلى الجميع أن يقف ضده، وأن الجهود الدولية لمكافحته «يجب أن تركز على المدى القصير على العمليات العسكرية، وعلى المدى المتوسط على الجانب الأمني، وعلى المدى الطويل على محاربة الفكر الأيديولوجي».

صراع الخير والشر، هو صراع أزلي منذ بدء الخليقة، وقد تمَّ طرحه فلسفيا، من خلال الميثولوجيا اليونانية والرومانية خاصة، وكذلك الفرعونية، على أنه صراع بين عالمين، حيث غالباً ما كان عنصر الشر كامناً في بطن الأرض وأسفلها، وهو عالم غالباً ما يتصف بالسواد والعنف والأشرار، مقارنة بعالم ما فوق سطح الأرض، الذي تسكنه الأرواح الطيبة وآلهة الخير والحصاد والتناسل والحب.

اليوم، يتم تحوير أساطير عوالم الخير والشر وتسييسها، لكي تناسب في مفهومها لغة ووعي الإنسان الحديث، ولعل أول مَن أثار قضية صراع الخير والشر بهذا الشكل المحدد والمباشر وبإيحاءات دينية الصبغة، هو الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، حيث غالباً ما كان يصف الصراع السياسي في العالم، وخاصة في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بأنه صراع بين معسكرين: معسكر الخير في مواجهة معسكر الشر.

تاريخياً، هناك عقيدة مسيحية ويهودية مشتركة تؤمن بمجيء يوم يحدث فيه صدام بين قوى الخير والشر، كذلك يؤمن المسلمون بأن هناك معركة كبرى في آخر الزمان تقع بين المسلمين واليهود، أو بين قوى الخير والشر، كما يشترك البهائيون في هذا المعتقد، الذي سيجعل قوى الخير تتفوَّق على قوى الشر.. أما الشيعة، فتتحدَّث مصادرهم عن معركة المهدي الكبرى، وأن المهدي المنتظر يعقد بعد هذه المعركة هدنة مع الروم مدتها سبع سنوات.

جدلية الدين والسياسة، والخير والشر، أصبحت مسيطرة على رؤية الكثير من السياسيين، ولعل أبرزهم بوش، الذي كان غالباً ما يميل إلى التفسير الديني للأحداث السياسية، وما مصطلح «محور الشر» الذي تحدَّث عنه إلا مثال واحد على ذلك.

لا يوجد بالتأكيد تعريف دقيق للخير والشر، فالمسألة ليست مطلقة هنا، فعلى سبيل المثال هناك مَن يرى في دفاع الفلسطينيين عن حقوقهم «شراً»، وحرب الأميركيين المدمرة في العراق «خيراً»، وأصبح صاحب القوة، لا الحق، هو الذي يصنّف الخير.

لقاء أوباما وملك الأردن إذاً كان مهماً في طرحه، حيث وصف الأزمة السورية والقضية الفلسطينية والحرب على «داعش»، بكونها معارك وحروباً مفصلية بين الخير والشر، لكن ما غاب عن حوار الزعيمين، هو تحديد وتعريف واضح لمقومات الخير والشر في علم السياسة الحديث، وطبيعة الصراع القائم، وليس بناءً على موروثات ومعتقدات دينية بحتة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *