الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : الأزمة النفطية

حبيب السنافي : الأزمة النفطية

حبيب السنافي
حبيب السنافي

يقول المثل الياباني «عندما تكون عطشاناً، فات الأوان للتفكير في حفر بئر».

هذا المثل يتماهى مع أساليب حكومتنا عند تفاعلها وفي ردة فعلها على المخاطر والمصاعب التي تواجهها، سواء التي تكون من صنع يديها أو التي فرضت عليها قسراً، فالأزمات تبدأ وتنتهي وحكومتنا تراوح مكانها، عجزاً في اختبار قدراتها على إنجاز أي من المسؤوليات الملقاة على عاتقها.

فها هي الأزمة الاقتصادية الخانقة تكاد تعصف بما تبقى من مدخرات المواطنين الذين يجهدون لتوفير الأمان لمستقبل أبنائهم، لكن الحكومة، كما يبدو، لا تراعي ما يتبقى في جيوبنا آخر الشهر، وكأن هناك فجوة بين الحكومة والشعب، أو كأننا ضيوف ثقال عليها.

يا حكومة، أين الشفافية؟ أين سياساتك واستراتيجياتك ومشاريعك، لضمان مستقبل أبنائك؟ هل علينا أن نتابع ونقرأ كل يوم الصفحة الاقتصادية، لنطمئن على أسعار البترول، صمام الأمان لما يمكن أن يواجهنا من صعاب في قادم الأيام؟

البترول تتحكم بأسعاره عوامل عديدة، سياسية واقتصادية، لكن بالنهاية نحن لا نريد السير على رجل واحدة، وما قاسيناه من تجارب تاريخية، كظهور اللؤلؤ الصناعي لم تنمحِ من ذاكرتنا.
على عاتق الحكومة مسؤولية تهدئة روع المواطن ن التقلبات الاقتصادية، فما آلت إليه الخسائر في البورصة أضاع رشد العديد من صغار المتعاملين، الذين باعوا أسهمهم بخسائر قاربت 933 مليون دينار خلال سنة.

الحكومة التي تعي قراراتها تماماً كان لزاماً عليها تسكين روع المستثمرين والوقوف في صفهم والتقليل من الخسائر المفتعل بعضها قدر الإمكان، فأصحاب المطامع التي لا تنتهي يتحينون الفرص لشفط أموال صغار المضاربين الذين تهتز مشاعرهم وترتبك أذهانهم لأقل مؤشر بالخسارة، ما ينذر بأزمات اجتماعية ومصاعب اقتصادية ستعانيها العديد من الأسر.
على الأقل لتذكّر حكومتنا مواطنيها بمتانة أرصدتنا الخارجية التي ناهزت 550 مليار دولار، بدلاً من التلويح بتخفيض فاتورة الدعم على أسعارالماء والكهرباء، أو نيتها رفع الدعم عن أسعار البنزين والغاز.

ترشيد المصروفات وكبح الهدر كان من المفترض أن يبدأ مبكراً يا مسؤولين، لا حينما تختنق أنفاس الناس وتنشف جيوبهم، سيل الهدر والعبث بالمال العام لا يتهم فيه، بل سياساتك المفضوحة، ففاتورة العلاج بالخارج بلغت 400 مليون دينار سنوياً! وأنت المسؤول الأول والأخير عن هذا الصرف الخيالي، تحت مسمى المحافظة على الصحة العامة!
أين الندوات واللقاءات الحكومية في وسائل الإعلام، لتوضيح ما يجري على الساحة الاقتصادية، أم أن هذا ليس من شأن الحكومة وأولوياتها؟ لنسمع ونرى رأي ووجهة نظر الاقتصاديين وأصحاب الخبرة بالشأن النفطي والشرح والتعقيب على مسار الأخبار النفطية، فنزول أسعار النفط 40 في المائة خلال 6 شهور ليس بالأمر الهين، والقلق الشعبي له ما يبرره، وثقة المواطن بالسياسة الحكومية شبه معدومة، ونظرته للمستقبل متشائمة لا شك.

المواطن يطمئن على مستقبله، عندما يرى مناطق صناعية جديدة، ومشاريع حكومية رأسمالية تعزز من مكانة الاقتصاد بعوائد ثابتة ومجزية، فذلك يمنحه دفعة من الثقة والطموح والأمل بمستقبل واعد، وسيدرك الحالة الاقتصادية الطارئة بهبوط أسعار النفط وإمكانية تجاوزها.. أما إذا كان المواطن يسمع بالميزانيات المليارية، ولا يرى على أرض الواقع لا مشروعاً أو مجمعاً أو بيتاً، فكيف سيثق بادعاءات الحكومة بالإنجاز؟

ألا يكفي أن الحكومة تفخر بفوائضها المالية البالغة 77 مليار دينار خلال السنوات العشر الفائتة، بينما مشاريعها صفرية الإنجاز حتى الآن، قياساً بما صرفته خلال السنوات العشر الماضية؟
أقصى ما قامت به الحكومة من رد فعل حتى الآن اجتماع مجلس الوزراء وإعلانه «سعيه إلى تحريك النشاط الاقتصادي، وتفعيل مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص»، بالله عليكم هل فهمتم من هذا التصريح شيئا؟!

ما يقلقنا ليس فقط تهاوي أسعار النفط، إنما تداعياته الجيو – سياسية التي يمكن أن تمثل تهديداً لنا لا يستهان به، فدول مجاورة وقريبة منا، كالعراق وإيران مهددة بسياسة الإغراق، التي تمارسها السعودية والكويت، وإضرام روح العداء ليست بمستساغة، وتهديد المصالح الاقتصادية «لشعوب» قريبة منا علينا أن نحذر جيداً عواقبه الوخيمة، فالاقتصاد والسياسة قرينان يتأثر كل منهما بالآخر، سلباً وإيجاباً، بسياسة المصالح التي تسود دول العالم.

اليقين أن أزمة أسعار النفط ستكون لها تداعياتها السياسية، العالمية والإقليمية، والأيام المقبلة قد لا يكون فيها الطقس صحواً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *