الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : خير أجناد الأرض!

محمد جاد : خير أجناد الأرض!

محمد جاد
محمد جاد

عندما يُسعد الحظ رجلا عسكريا ويفكر ــ إن فكّر ــ في مشروع ما، لا تستطيع هذه الفكرة أن تخرج عن كونها تأكيداً لسلطته، لتنمو خيالاته، وتهيء له من نفسها أمْنا.. إما بإصدار قوانين أو قرارت تقيّد حريات الناس أكثر وأكثر – بما أن الرجل العسكري هو رأس السلطة منذ انقلاب يوليو 1952 – أو تجنيد/شراء عدد أكثر من الجنود/المماليك، لحماية ممثل النظام والحفاظ على سُلطته التي يشعر في قرارته أنها مُطلقة/نقية، ولابد من الحفاظ عليها بأي ثمن.

عدة أحداث مُتلاحقة تكشف حال الهلاوس، في شكل مباشر أو مُضمر، بداية من «غزوة المقهى» التي تمَّت بأحد مقاهي وسط المدينة، بهدف القضاء على كُفّار العاصمة، مروراً بعدم تولية «أولاد السفهاء» المناصب، كرفض انضمام العديد من المؤهلين للالتحاق بالنيابة العامة، بحجة الأصول المتواضعة/أولاد سفهاء، وهي جريمة يرتكبها أغلبية الشعب المصري، من دون أن يدري، وأخيراً البحث عن خير أجناد الأرض، وقد تقرر عملياً أن يتم الإسراع في ذلك، فتم «السماح لحَمَلة الإعدادية بالانضمام لجهاز للشرطة ومنحهم صفة الضبطية القضائية». فعلها السادات من قبل، وقد استحدث وقتها مهنة «أمين الشرطة»، وهو كائن صاحب تعليم متواضع، لكنه خامة جيدة بأن تصبح أداة مساعدة في ضبط السفهاء/الشعب، وقد أتت هذه السياسة أُكلها، بأن أصبحوا عنواناً للرشوة والفساد وإيذاء الآخرين وفرض الإتاوات على مخاليق الله، لكن يبدو أن الأمر لم يعد كافياً، والبحث مستمر عن الهيبة والأمن، فتفتق الذهن البار بوهمه عن الاستعانة بمثل هؤلاء، وجعلهم سُلطة على باقي السفهاء، ولكن اختيار فئة متواضعة أو منعدمة التعليم قد انتهى تماماً، وأصبح اختيار فئة في غاية الذكاء، لأنها المؤهلة تماماً في أي مواجهات محتملة بين السفهاء وجنود المحروس بأمر الله، وتنمية الإحساس لديهم، بأنهم أصبحوا أعلى درجة في سلم السفاهة، لتبدأ دائرة الانتقام النفسي والمعنوي والفعلي تتحقق على أرض الواقع.. فئة ملّت منها المقاهي وشاشات قنوات المصارعة وكرة القدم، فجأة ستصبح بيدها أن تستوقفك في الشارع وتمارس عليك عذابات عمرها، وقد يعتذر لك ضابط شرطة من عائلة ــ مصروف عليه كويس ــ عما فعله السفيه ــ أبوإعدادية ــ وهو لم يفعل سوى تنفيذ أوامر ابن الناس الجالس في عربته ويرتدي نظارته الشمسية، ويبتسم ساخراً في نفسه قائلاً «فليقضوا على بعضهم البعض»، وقد تناسى «أبونضارة شمس» وقبله «أبو كاب عسكري» وإن صح الحديث القائل بعبارة «خير أجناد الأرض» أنهم خير أجناد، وليسوا خير قادة، فالطاعة سمتهم الأولى، وهم بذلك ــ رغماً عنهم ــ في زمرة السفهاء سيُحشرون.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *