الرئيسية » ثقافة » فيصل الرحيّل.. يعيش الحب وسط الخراب!

فيصل الرحيّل.. يعيش الحب وسط الخراب!

فيصل الرحيّل
فيصل الرحيّل

قراءة انطباعية: هدى أشكناني
(تمهل أيها الفأس إن نصفك شجرة).. هو عنوان المجموعة البكر للشاعر الكويتي فيصل الرحيّل.
تقع المجموعة الشعرية، الصادرة عن دار مسعى للنشر والتوزيع في ٩٨ صفحة – من القطع المتوسط- وتشتمل على 33 نصاً متأرجحاً بين الطويل والقصير.
قسَّم الرحيل المجموعة لقسمين، الأول: (قلق يتسع)، وقد أفرد له حصة شعرية أكبر، والثاني: (على وشك قصيدة)، ويضم ٤ نصوص.

غلاف المجموعة
غلاف المجموعة

نَفَس درويشي

بدأ القسم الأول (قلق يتسع)، بنص أهداه للكاتب آرميا «عثمان مرزوق»، بعد أن هاجر واستقر في المملكة المتحدة.. النص به نَفَس درويشي بامتياز، في مقطع منه يقول:

أنت الطريق، قرين الخطوة
لئلا تخطئ الأقدام
تلك الدمعة الواحدة التي تكفي
لنيل تعاطف الغرباء
أمنية الأحلام أن تغدو حقيقة
وخلاصها من سطوة الموت السريع
أنت الوحيد الذي يدرب نفسه ليلاً
لئلا تسقط الأوراق من وجع الخريف
لكن، دون جدوى (ص12)

ألم الحروب

يتبعها بنص مهدى للكاتب فيصل الحبيني بعنوان «الطريقة المتبعة لخلق الناي»- رغم أن إلحاق النص المهدى بآخر، يخلق جوا من التفضيل، وهو الأمر الذي لم يوفق به فيصل – وفيه يقتحم دواخلنا، ليفسر ماذا فعلت بنا الحرب من ألم ممتد:

لم تترك لنا شيئا
هذه الحرب
لا شجرة نعلق عليها أحلاما
لا حلما في الليل نعد به أطفالنا
لا نافذة تهرب منها فتاة عاشقة
لا وردة نقطفها لمن نحب (ص15)
الموت والحرب هي الثيمة الأساسية التي تدور حولها نصوص المجموعة، ففي نص «واخترقته الريح»، يقول:

هذه الحرب
خلفت في جسد العاشق
آلاف الثقوب
ومن فرط ما بكت
وصرخت
تلك الحبيبة عليه
أصبح ناياً (ص51)

الحس القومي

يتضح الحس القومي العربي، في نص «مثل يافا»، وهي حال معظم الشعراء، فتأثير محمود درويش ظاهر للغاية، يقول:

مثل يافا
لون ماء الحزن أبيض
لون طعم الموت أبيض
لون سطح العين أبيض
..
مثل يافا
كل شيء مثل يافا
وجع الحنين
طرق الذاكرة
دمع الأنبياء
نبوءة الفقراء
وجه أمي
التي لا تعرف غير الدعاء
لئلا يسقط الغصن
من يد تلك العجوز
حتى يرى الكل
وجهك يا حنظلة (ص40)

عالم موازٍ

(مما قيل في عالم مواز) مجموعة ومضات شعرية ملفتة، تستدل معها طريق الحياة:

مما قاله الجندي المقعد
لأحفاده الذين وصلوا إلى خط النهاية:

ليبقَ الوطن
كسرنا أقدامنا
كي لا نفكر
في الفرار من المعركة (ص21)

مما قاله عاشق أحمق
لفتاة ضحكت عليه كثيرا
وهو يسقط، محاولاً صعود الجدار:

نعم، أنا جبان
كما يقول عني الفتية في الحي
لا أعرف كيف أحمل مسدسا
لأطلق رصاصة
لكنني أعرف كيف أتسلق حائطا
لأهديك وردة (ص25)

فضيلة الحب

الجميل في نصوص الرحيّل، اهتمامه بتأكيد فضيلة الحب عن سواها، حيث إنها هي المقرّب الأساسي والأوحد لإكمال بناء الحياة:

حين تستيقظ في الصباح
وتقرر أن تنقذ العالم
عليك ن تكون أنت
أن تبتسم في وجه الجميع
وتؤمن بأنك من أولئك الذين يواجهون قسوة هذا العالم بوردة
(ص96)

وحدة مستقلة

الملفت أيضاً أن نصوص الرحيّل وحدة مستقلة، فإذا ما قرأت جزءاً منها، يشعرك أنه قصيدة بمفرده، وإذا ما أكملت قراءة النص كاملاً، وجدته نصاً مكتملاً:

لن نفهم هذه الحياة
حتى نسمع في نشرة الأخبار
أن حباً وُلد
في تك البقعة البعيدة من الأرض
بدلا من صنبور الدم
الذي نشهق به في كل يوم (ص88)
كيف يمكن
أن تشعل شمعة يا كونفوشيوس
وهذا العالم يعبد الظلام (ص58)
مما قاله الحطاب
وهو في طريقه إلى الغابة:
تمهل، أيها الفأس
إن نصفكَ شجرة (ص27)

النصوص كُتبت بجمالية خاصة وحس إنساني عالٍ.. ورغم بعض الاخفاقات التي تجدها في معظم المجموعات الأولى، فإن الرحيّل لديه لغة فريدة لها أن تتطور وتنضج.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *