الرئيسية » ثقافة » الحركة المهدية في السودان.. من عبودية الاستعمار إلى عبودية الإيمان المُطلق

الحركة المهدية في السودان.. من عبودية الاستعمار إلى عبودية الإيمان المُطلق

غلاف الرواية
غلاف الرواية

كتب المحرر الثقافي:
فاز القاص والروائي السوداني حمّور زيادة بجائزة نجيب محفوظ للأدب في دورتها الأخيرة، التي أُعلن عنها يوم الخميس الفائت، يوم ميلاد نجيب محفوظ (11 ديسمبر 1911)، والتي تقدمها دار النشر بالجامعة الأميركية بالقاهرة، وذلك عن رواية «شوق الدرويش»، التي تدور أحداثها وقت الثورة المهدية (1885-1899) وآثارها على المجتمع السوداني، كحركة إصلاحية في ظاهرها، إلا أن أفكارها الأصولية التي تستند إليها حوّلتها إلى سُلطة أقسى من سُلطة الاستعمار الأجنبي، من حيث عداء كل مخالف لها، ووصفه بالكُفر، وبالتالي استحلال دمه، أو سبيه إن كان امرأة.

السرد التاريخي والروائي

يبحث الروائي حمّور زيادة عن أشخاص بسطاء يسرد من خلالهم حكايته، فلم تكن أحداث ثورة المهدي سوى انعكاس على حياة هؤلاء، لذا نجد الشخصية المحورية في الرواية (بخيت منديل) الذي ذاق العبودية منذ صغره، وتم بيعه إلى مستعمر أوروبي، وآخر تركي وثالث مصري، لم ينصفه المهدي وأتباعه، بل سُجن في عهده، وتم قتل حبيبته المسيحية (ثيودورا)، التي تم إرغامها على الإسلام، وجعلها ضمن سبايا وملكات يمين أحد أتباع المهدي الكبار، وفق شريعته!

وهنا تصبح الوقائع التاريخية مساحة واسعة للتفسير الأدبي، حيث يُعاد إنتاجها وفق سياق العمل الفني وتخيلاته، من خلال شخصيات تمثل نماذج لم يذكرها تاريخ الحركة المهدية بالطبع، لكنها أكثر إنسانية، وتعكس أفكاراً في محيط البسطاء، الذين عانوا الكثير من ويلات وتبعات هذه الحركة ورجالها.

مجتمع العَبيد

بخيت المسجون في سجون المهدي لجرمه وقد شرب الخمر، وحبيبته التي قُتلت على يد أحد مقاتلي المهدي، لأنها امتنعت عن أن يلمسها، وهي المرأة البيضاء، يونانية الأصل، والمصرية التي جاءت إلى السودان ضمن حملة تبشير مسيحية، أصبحت أسيرة ديانة واسم جديدين ــ تم إطلاق اسم حواء عليها بعد إدخالها الإسلام ــ إلا أن موقفها الرافض جعلها تنال حريتها بالموت. ليخرج بخيت بعد القضاء على الحركة، ويبدأ في تعقب مَن تسبب في قتلها، هذا العبد المطيع طوال الوقت، حوّله الحب إلى قاتل باحث عن الدم بكل السُبل، كرد فعل عما لاقاه ولاقته حبيبته.

العبد الآخر الذي اكتشف أنه أسير الإيمان المُطلق هو «الجريفاوي»، أحد جنود المهدي، والذي ترك بيته وهجر زوجته في سبيل المهدي وتحقيق دعوة الله ورسوله، وبعدما اكتشف كم روحاً أزهقها، وكم دم أسل، وقد أصبح أحد التجار الذين لا يهتمون سوى بجمع المال، اكتشف أنه أسير وعبد لضلالات وأوهام، وقد أصبحت صورة طفلة قتلها ضمن الكثيرين تزوره في النوم لتقض مضجعه، وقد تسلطت عليه أحلامه.

حيثيات الجائزة

جاء في حيثيات الفوز، أن الرواية «سرد لقصة الحب والاستبداد والعبودية والقهر والثورة المهدية في السودان في القرن التاسع عشر، ما جعلها تجسد المشهد الحالي في المنطقة، حيث تعمّ الفوضى، نتيجة للتطرف الديني، فالرواية تصور الدمار الذي سببته الثورة المهدية ــ وهي حركة دينية متطرفة عنيفة ــ على نحو مبهر من السرد والشعر والحوار والمونولوج والرسائل والأغاني والحكايات الشعبية والوثائق التاريخية، وحتى الترانيم الصوفية والابتهالات الكنسية وآيات القرآن والتوراة والإنجيل».

حمّور زيادة

الروائي حمّور زيادة من مواليد أم درمان بالسودان عام 1977، يعمل ويُقيم بالقاهرة منذ عام 2009. أصدر مجموعتين قصصيتين بعنوان «النوم عند قدمى جبل»، و«سيرة أم درمانية»، إضافة إلى رواية بعنوان «الكونج».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *