الرئيسية » عربي ودولي » السلطة الفلسطينية.. ليست في وارد حل نفسها أو وقف التنسيق الأمني

السلطة الفلسطينية.. ليست في وارد حل نفسها أو وقف التنسيق الأمني

من آثار العدوان الصهيوني الأخير على غزة
من آثار العدوان الصهيوني الأخير على غزة

كتب محرر الشؤون العربية:
قررت السلطة الفلسطينية وقف كل أشكال التنسيق الأمني مع أجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في أعقاب استشهاد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير زياد أبوعين، في العاشر من ديسمبر الجاري.

ففي ختام اجتماع للقيادة الفلسطينية، تقرر التوجه فوراً إلى المنظمات الدولية، من أجل الاعتراف بفلسطين، كعضو كامل.

هذا النص الذي ورد في الإعلام، لم يكن حقيقياً، فقد اتضح أنه من الأماني التي عفى عليها الزمن القصير، الذي مضى حتى الآن، فهذه ليست المرة الأولى التي تهدد بها السلطة بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، لكنها المرة الأولى التي تعلن فيها أن مقتل الوزير أبوعين يمثل خطاً أحمر يجب التوقف عنده، وعدم استئناف ما كان من أمر التنسيق الأمني، على الرغم من أن مصادر فلسطينية طالما أعلنت في السابق أن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية تدرسان وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وذلك في إطار استراتيجية فلسطينية، ترتكز على عدم الارتهان إلى الموقفين الأميركي والإسرائيلي، على الرغم من أن الإدارة الأميركية كانت تعد السلطة بأنها تعكف على كسر الجمود في العملية السياسية مع إسرائيل، إلا أن الردود الفلسطينية طالما منحت المزيد من الفرص في انتظار التحرك الأميركي، بينما إسرائيل تواصل مسابقة الزمن في تغيير الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، وفرض سياسة الأمر الواقع الاستيطاني.

التهديدات الفلسطينية

 وفي أعقاب سلسلة التهديدات الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، حتى من قبل الشارع الفلسطيني، وحتى بعض الفصائل الفلسطينية التي تطالب بين الحين والآخر بضرورة وقف هذا التنسيق، فقد بات معروفاً ما يعلنه الإسرائيليون من مواقف تتعلق بوقف التنسيق الأمني بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وما ينطوي عليه من تدهور خطير للأوضاع الأمنية في الضفة الغربية والقدس.

وعدا التهديد الحالي في أعقاب استشهاد الوزير أبوعين، فقد كانت كثرت وتكررت في الآونة الأخيرة، تلك المواقف، التي عبرت بها قيادات فلسطينية عن احتمال اللجوء إلى خيار حل السلطة الفلسطينية، وكان أبرز ما صدر في هذا الشأن، ما تحدَّث به الرئيس محمود عباس أمام أعضاء كنيست إسرائيليين، حيث تكرر الحديث عن «تسليم المفاتيح» تارة لإسرائيل مباشرة، وتارة إلى الأمم المتحدة، الأمر الذي دفع بالإدارة الأميركية إلى المسارعة إلى التحذير من مغبة اللجوء إلى هذا الخيار، والتهديد بما أسمته «العواقب الوخيمة»، لذلك على العلاقات مع السلطة وعلى المساعدات الأميركية لها.

حل السلطة

وكان حل السلطة، أحد مراحل ثلاث، كما وردت في تصور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، للرد على المماطلات وعمليات التسويف الإسرائيلية، ورفض الانصياع للإرادة الدولية، ممثلة بقرارات الأمم المتحدة بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة عام 1967، المرحلة الأولى وهي العودة إلى الحضن الطبيعي للقضية، وهو مجلس الأمن الدولي الذي أقيمت دولة إسرائيل بقرار منه عام 1948.

وبدأت هذه المرحلة بالفعل بخطاب الرئيس أبومازن، أمام الدورة الـ 69 للجمعية العامة، الذي قدم في نهايته خطته لجلاء الاحتلال عن الأراضي التي احتلها عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية على هذه الأراضي وعاصمتها القدس الشرقية، في فترة أقصاها نهاية نوفمبر 2016.
وقد تبنت المجموعة العربية مشروع الرئيس أبومازن، وقدَّمت عبر الأردن الدولة العربية في مجلس الأمن، المشروع إلى مجلس الأمن بصيغته الأولى، غير أن هذا القرار لن يصوت عليه، حتى يصل إلى ما يسمى بـ «الورقة الزرقاء»، وهذا يحتاج إلى جهد مضنٍ وعمل دؤوب، مع كل المجموعات في الأمم المتحدة، منها دول عدم الانحياز ومجموعة الـ77، وكذلك الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، من أجل ضمان 9 أصوات من أصل 15، عدد أعضاء المجلس، تسمح بعرضه على المجلس للتصويت.
الانضمام إلى المنظمات الدولية

وفي حال فشل المشروع، وهذا هو الاحتمال الأرجح، على خلفية الوعد الأميركي لإسرائيل، بالوقوف إلى جانبها، واستخدام حق النقض، إذا ما وصل إلى مجلس الأمن، تأتي المرحلة الثانية، التي تتمثل بالانضمام إلى المنظمات الدولية، ولاسيما محكمة الجنايات الدولية، وذلك لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين على الجرائم التي ارتكبوها خلال الحرب على قطاع غزة، التي استمرت 51 يوما، وغيرها من جرائم الاحتلال الموصوفة.

وقف التنسيق الأمني

أما المرحلة الثالثة، فهي وقف التنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة وأجهزة الأمن الإسرائيلية، ففي حال توقف هذا التنسيق الذي ترعاه الولايات المتحدة، فإن الضغوط ستتزايد على إسرائيل، ليس هذا فحسب، بل إن السلطة ستعيد النظر في كل علاقاتها مع إسرائيل، مع ما ينطوي عليه ذلك من تحميلها كامل المسؤولية عن الضفة الغربية، باعتبارها دولة احتلال.

 من هنا، تأتي أهمية تحذير مصدر أمني إسرائيلي كبير من تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، في حال أقدمت السلطة الفلسطينية على تنفيذ تهديداتها بوقف التنسيق الأمني.

وإذ تختلف التقديرات في شأن جدية حل السلطة، ليس بين الإسرائيليين والفلسطينيين وحسب، وإنما داخل كل جهة أيضاً، إلا أن هناك بين الفلسطينيين مَن يعتقد أن هذا «خيار حقيقي» تأخر اللجوء إليه، بينما هناك أيضا من يعتقد أنه ليس أكثر من تهديد لدفع الأميركيين والإسرائيليين للتحرك، وتليين مواقفهما من قضايا المفاوضات.

وهكذا، ووسط مخاوف من هذا القبيل، إسرائيلية وفلسطينية ودولية (أوروبية وأميركية)، سيكون من الصعب، إن لم نقل من الاستحالة، اللجوء إلى خطوة «حل السلطة»، والعودة فلسطينياً إلى «تسليم الراية» لمنظمة التحرير الفلسطينية، مع ما يعنيه هذا الخيار من عودة إلى ماضٍ تجاوزته الوقائع والمعطيات الفلسطينية، كلها، فالوضع الوطني الذي تقلب على «جمر أوسلو» وسلطته ومنافعها مطولاً، لن يكون مؤهلا للعودة إلى ما كان من «برودة مدافع» ما قبل أوسلو، حيث المصالح السلطوية وما ترتب عليها، احتلت وتحتل اليوم «قصب السبق»، مع التطلعات والأحلام الفلسطينية المغدورة، بفعل التواطؤات المختلفة والعديدة من كل الجهات المعنية وغير المعنية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *