الرئيسية » عربي ودولي » نتنياهو يستخدم «ذاكرة المحرقة»!

نتنياهو يستخدم «ذاكرة المحرقة»!

بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو

كتب محرر الشؤون الدولية:
وصف معلقون إسرائيليون ردّ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على تطورات «يوم الأربعاء الأسود».. وفق توصيف مصادر دبلوماسية، المتعلقة بالقضية الفلسطينية، بأنه «هستيري»، ونابع من عدم فهم لسياسات الولايات المتحدة وأوروبا، متهمين إياه بالاستخدام الرخيص للمحرقة، حيث لم تختلف تصريحاته الحالية عمَّا سبق له من تصريحات استهدفت توظيف المحرقة في الترويج لسياساته الدعائية، ولاسيما الآن في فترة التحضير لانتخابات الكنيست في مارس المقبل، كما في خطاباته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في الأعوام الأخيرة، حيث هدف إلى إعادة رسم صورته، باعتباره رئيس الحكومة، الذي يسكنه هاجس واحد، هو ضمان أمن «الشعب اليهودي»، ومنع تكرار «محرقة جديدة».

السيناريو نفسه

فبعد أن استنفد نتنياهو توظيف المحرقة في الشأن الإيراني، عاد أخيرا إلى اتباع السيناريو نفسه مجدداً، للرد على منتقديه، وعلى من «يعولون» ويخافون من «المقاطعة الأوروبية والدولية لإسرائيل».

وخلافاً للمنطق، الذي يفترض أن على نتنياهو أن يقلق منه، لجهة ما ينتظر إسرائيل في الأمم المتحدة، يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي كمن يريد استثمار ما يجري، ولاسيما في ظل إحجام الولايات المتحدة عن اتخاذ خطوة ضد إسرائيل، ما يبقي نتنياهو في حاجة إلى أدلة تدعم ادعاءاته المتكررة منذ حلّ حكومته، بأن إسرائيل تواجه حملات داخلية وخارجية للتخلص من حكم «المعسكر القومي»، الذي لا يأبه بمواقف العالم الخارجي، ويصرّ على ضمان مصالح إسرائيل وأمنها، وليس أدلّ على هذه الهجمة من قرارات البرلمان الأوروبي، ومحكمة العدل الأوروبية.

تراجع

لكن، وعلى العكس مما يأمله نتنياهو، فقد رأى المعلق السياسي في صحيفة «هآرتس» باراك رافيد، أن أداء رئيس الحكومة السياسي خلال سنوات حكمه أسهمت في تراجع مكانة إسرائيل في أوروبا، التي تسارعت برأيه منذ يوليو2013، حين فرضت عقوبات على المستوطنات.

وقال إن سياسة نتنياهو المتمثلة بـ «استمرار البناء الاستيطاني، الحفاظ على الوضع القائم (ستاتيكو) في الضفة الغربية، تمنعه من طرح مبادرة تسوية جادة، والفشل في تجنيد المجتمع الدولي»، أسهمت في تراجع مكانة إسرائيل عالميا.

من هنا، لا يملك نتنياهو حلاً للعزلة الدولية العميقة، التي وضعت إسرائيل بها خلال مدة حكمه، وردّه على تراكم الأحداث قبل أيام، لم يكن تناسبيا، بل بث نوعا من الهستيريا، وذلك على خلفية المعركة الانتخابية.

ولسوء حظه، فإن عملية «الجرف الصامد» في قطاع غزة، ونتائجها غير المبهرة، حوَّلت شعار الانتخابات في الدورة الماضية إلى غير ذي صلة. فإذا لم يكن نتنياهو قويا مقابل «حماس»، سيكون على الأقل قويا مقابل أوروبا التقليدية، ولتأجيج مشاعر اليمين يكفي توجيه الشتائم للفرنسيين والبلجيكيين والإيرلنديين، وحينما لا ينجح ذلك، يجند المحرقة للحملة.

ووفق رافيد، فإن الاستخدام السياسي الرخيص الذي قام به نتنياهو لدم اليهود الذين قتلوا في المحرقة، كان ذروة جديدة حتى بالنسبة له، «وإذا كان يتصرف على هذا النحو قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات للكنيست، فمن المروع التفكير ماذا سيفعل قبل ثلاثة أسابيع من فتح صناديق الاقتراع».

كوبا.. إشارة تحذير

في المقابل، وبعد الهجوم على أوروبا، أشاد نتنياهو بالصداقة مع الولايات المتحدة، وذلك على خلفية ما يعتقده من أن تأييد حلفائه الجمهوريين في الكونغرس ومنظمة «آيباك» والتنظيمات اليهودية، وكون الرئيس في آخر ولايته، من شأنها أن تضمن له الهدوء – وتضمن استمرار الفيتو الأميركي، لكن إعلان الرئيس أوباما الدرامي عن تجديد العلاقات مع كوبا بعد 50 سنة من الانقطاع في العلاقات ينبغي أن تكون إشارة تحذير لنتنياهو، بأن تحليلاته خاطئة، فأوباما أثبت أنه ليس لديه مشكلة في مواجهة اللوبي الكوبي القوي، ومن ثم إلقاء سياسة المقاطعة الفاشلة، التي انتهجتها الولايات المتحدة أكثر من خمسين عاما، إلى مزبلة التاريخ.

تحذير

من جانبه، وصف المعلّق السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» شمعون شيفر أن استخدام المحرقة في مواجهة السياسات الأوروبية لم يعد ينطلي على أحد، مشيرا إلى أن الزعماء الأوروبيين يتجنبون توجيه الانتقادات لنتنياهو، كي لا يستخدمها سلاحا في معركته الانتخابية.

وكشف شيفر أنه «بعد الإعلان عن تبكير الانتخابات الإسرائيلية، أرسل دبلوماسيون غربيون نصائح لمسؤوليهم، بأن يحذروا في تصريحاتهم بكل ما يتعلق برئيس الحكومة الإسرائيلي».
وسبب التحذير كان واضحا: «أن الانتقادات العلنية من شأنها أن تساعد نتنياهو في الانتخابات، فرئيس الحكومة سيرد بحدة، لكي يثبت لناخبيه بأنه الوحيد الذي يحافظ على المصالح الإسرائيلية الحيوية لإسرائيل مقابل العالم».

فرضية خاطئة

إن محاولة نتنياهو فصل الأوروبيين عن الأميركيين ووضع هؤلاء في خانة الأخيار، والآخرين في خانة الأشرار، تعتمد على فرضية خاطئة، فالإدارة الأميركية هي التي تشجع الأوروبيين على مناوشة إسرائيل في المحافل الدبلوماسية، لهذا كان حري برئيس الحكومة أن يكون أكثر حذرا، وألا تكون سياساته تعتمد على أن الدعم الأميركي مفهوم ضمنا، فالعكس هو الصحيح: كل الأحاديث حول الضربة التي تعرض لها أوباما في انتخابات نصف المدة، وأنها ستساعد إسرائيل، تبين أنها واهية. يكفي النظر إلى التطورات الدرامية التي حصلت قبل أيام في أوروبا، لكي نفهم أن أوباما لا يزال يواصل إدارة الأمور.

وتابع شيفر القول بأن «تجديد العلاقات التاريخية بين واشنطن وكوبا، وأزمة الاقتصاد الروسي على إثر العقوبات التي قادتها الولايات المتحدة ضد بوتين، والمحادثات مع النظام الإيراني حول مشروعه النووي.. كلها تمثل دليلا قاطعا على قوة الرئيس أوباما، الرئيس الذي يحب مقربون من نتنياهو الاستهزاء منه»، ليستخلص من ذلك بأن العبرة من الأحداث الأخيرة واضحة: «يتعيَّن على إسرائيل أن تقدم مبادرة للتسوية مع الفلسطينيين، لأن المجتمع الدولي لن يسمح لها بالاستمرار في سياسات تتجاهل الإحباط المتزايد في كل أنحاء العالم»، ليختم بالقول إن استخدام نتنياهو «ذاكرة المحرقة» للتنديد بالقرارات الأوروبية، يجعله لا يدرك أنه بالنسبة للأوروبيين، فإن ما يؤرقهم ليس ما حدث في أوروبا قبل سبعة عقود، بل ما يحصل الآن في المناطق المحتلة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *