الرئيسية » قضايا وآراء » عبدالله النيباري : الأميركان خسروا الرهان على الإخوان

عبدالله النيباري : الأميركان خسروا الرهان على الإخوان

عبدالله النيباريبعد نجاح د. محمد مرسي في انتخابات الرئاسة بفضل أصوات الوطنيين، الذين منحوه إياها ضد أحمد شفيق لا حباً فيه، ورفعوا ما حصل عليه من 5 ملايين صوت في المرحلة الأولى إلى 13 مليون صوت في المرحلة الثانية متفوقاً على منافسه.

بعد ذلك مارس الأميركان ضغوطاً على المجلس العسكري آنذاك لنقل السلطة وتسليمها بكامل الصلاحيات للرئيس المنتخب مدنياً.

وتوالت بعد ذلك زيارات الزعماء الأميركان من هيلاري كلينتون إلى خليفتها وزير الخارجية جون كيري، وكانت فلسفة الأميركان في المراهنة على الاخوان أن توليهم الحكم والإدارة السياسية لبلد بحجم مصر سيجعل منهم قوة معتدلة في مواجهة قوى الارهاب الاسلامية المتطرفة من جهاديين وفروع القاعدة، لعلها تحد من أنشطتهم التخريبية، التي عانت منها أميركا والدول الغربية الأخرى.

وكان أمل الاميركان أن يقتدي الاخوان في مصر بنموذج حزب العدالة في تركيا، الذي حقق استقراراً مع بقائه حليفاً لاميركا والدول الغربية.

وما كانت تريده أميركا من الاخوان في مصر هو ترويض القوى المتطرفة وإبقاء علاقات ودية وصديقة مع أميركا، والمحافظة على أمن إسرائيل بالالتزام باتفاقيات كامب ديفيد، وقد لبى مرسي وجماعته هذه المطالب وأهمها الالتزام بما سمي باتفاقيات السلام مع إسرائيل، وأوفوا بشروط هذا الدور عندما لعبوا دوراً مهماً في الضغط على حماس في غزة للامتناع عن إرسال الصواريخ إلى الأراضي التي تحتلها إسرائيل في اتفاق إيقاف الحرب، التي شنتها الأخيرة على غزة، وقد بقي هذا التعهد صامداً منذ ذلك الوقت.

لكن مشاكل الاخوان بدأت تتراكم نتيجة لتنفيذ مخططهم في الهيمنة والاستحواذ على الدولة والتحكم في مفاصلها، بدءاً باصدار الاعلان الدستوري، الذي حصن فيه مرسي قراراته وقرارات مجلس الشورى من أحكام المحكمة الدستورية، التي كانت تنظر في مسألة حل مجلس الشورى بعد أن أصدرت حكماً بإبطال مجلس الشعب.

ومع حدة الأزمة الاقتصادية وحاجة مصر للمساعدات الدولية، وعلى رأسها مساعدة صندوق النقد الدولي، الذي ما زال توقيع الاتفاقية معه مؤجلاً حتى الوقت الراهن، حاول جون كيري في زيارته الأولى إقناع د. مرسي بالانفتاح على القوى السياسية الأخرى وإشراكها في الحكومة، لكي تتمكن من تحقيق الاستقرار وتشجيع قدوم الاستثمارات والمساعدات الخارجية، بما فيها صندوق النقد الدولي، إلا أن مرسي ظل صامتاً في تلك المقابلة لم يعط جواباً وكان ذلك الصمت علامة عدم القبول.

يرى المراقبون أن ما حاق بالاخوان ما هو إلى حصاد إمعانهم في الاستعجال في أخونة الدولة واستعداء كل القوى الأخرى، وتفاقمت الأزمة الاقتصادية إلى الدرجة التي أوصلتها لكل بيت بعد أزمة المواد الغذائية وانقطاع الكهرباء وندرة المحروقات وارتفاع الأسعار حتى على الخبز.

لم يرتدع الاخوان ولم يحسنوا قراءة معالم الأزمة التي تكبر وتتضخم، واستمروا في ملاحقة الآخرين من قضاة وإعلاميين ومثقفين وفنانين، مما زاد حدة الاحتجاج في ربوع مصر وتكرار الاضرابات وخسارتهم في الانتخابات النقابية والاتحادات الطلابية، إلى أن انفجر الغضب بظهور حركة «تمرد» التي جمعت أكثر من 22 مليون استمارة، تطالب بتنحي مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وأدت إلى انفجار حركة الاحتجاج في 30 يونيو، التي نزلت فيها جماهير الشعب المصري إلى الميادين بكثافة غير مسبوقة عمت كل محافظات مصر ومدنها، وفاقت أعداد المتظاهرين عشرين مليونا.

مرة أخرى لم يحسن الإخوان قراءة هذه الأحداث وتعاملوا معها بتعال وغرور، وأدى ذلك إلى ما نحن فيه الآن والاطاحة بحكم الاخوان.

وبدلاً من أن يتوقف الاخوان أمام هذه الأحداث وقراءة أبعاد الحركة الشعبية، التي قدر حجم المساهمة الجماهيرية فيها بنحو 75 في المائة من شعب مصر، تغلبت نزعة الانكار لديهم، رافضين رؤية ما يراه الناس داخل مصر وخارجها، ممسكين بالمجد الذي خسروه، رافضين دعوات المصالحة التي طرحت في بيان القوات المسلحة بمشاركة جبهة الانقاذ وحركة تمرد وحزب النور والأزهر والكنيسة القبطية. والمشاركة في خارطة طريق لتحقيق الاستقرار وتشكيل حكومة توافقية تباشر بوضع دستور وقانون انتخابات للبرلمان ورئاسة الجمهورية.

استمر عناد الإخوان بالإصرار على عودة مرسي واستكمال مدة رئاسته، وبقية الشعب يرون بأن بقاء هيمنة الإخوان على السلطة، لن يؤدي إلى انتخابات حرة نزيهة، بل يرون أن برنامج الاخوان يتجه لفرض حكم الاستبداد والانفراد بالسلطة.

وأن الإخوان لم ولن يلتزموا بقواعد وضوابط الديموقراطية، وكما قال لهم أوباما «إن الديموقراطية ليست صندوق انتخاب، بل هي حفظ حقوق الآخرين وعلى الأخص الأقلية». في حين أن حكم الاخوان يتجه إلى استنساخ النموذجين السوداني والايراني.

وما اثار مخاوف المصريين وفجر ثورتهم التصحيحية هو أن استمرار حكم الاخوان لن يؤدي إلى انتخابات حرة مرة ثانية، فالاخوان بعد أن وصلوا إلى مقصورة الرئاسة والحكم بواسطة سلم الانتخابات رفعوا السلم، ولن يكون هنالك انتخابات حرة ونزيهة قد تؤدي إلى تبادل السلطة، وهو ما يسميه المصريون ديموقراطية مرة واحدة لن تتكرر. الآن المخطط الذي يطرحه الاخوان، وبدأت بوادره بالظهور من على جسر 6 أكتوبر، هو التهديد باستخدام العنف، رافعين شعار «إما نحن أو الطوفان»، إما نحظى بالسلطة أو نحرق البلد.

وبدلاً من أن يكون الاخوان قوة ووسيلة لاحتواء العنف وإطفاء نار الارهاب يهددون اليوم بإشعال ناره، كما جاء في خطابات زعمائهم التحريضية بقولهم «استعدوا للقتال والشهادة وانفروا فرادى وجماعات وقتلاهم في النار وقتلانا في الجنة وسنعلقهم من أرجلهم كالدجاج وسنسحقهم».

وهكذا يعود الاخوان لسلوكهم الارهابي القديم الذي نشأوا عليه، ما يعني خسارة رهان الاميركان على الإخوان.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *