الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : الفن المسرحي

حبيب السنافي : الفن المسرحي

حبيب السنافي
حبيب السنافي

كل الشعوب من مستهل تاريخها تبدع إرثاً من الفنون والآداب تعتز به، وتدخره لأجيالها القادمة، باعتباره عصارة جهد فكري ونشاط فني تختزن فيه معالمها الحياتية، من روحانيات وفلسفات وأخلاقيات وأساليب تتعاطى بها في واقعها اليومي، وتعبر بأدبها الشعري/ الملحمي وعروضها المسرحية ورسومها ومنحوتاتها المتعددة عن آمالها وأمانيها وتطلعاتها ورغباتها، أو لنقل إنها تصور رؤيتها لنفسها، من خلال كل وسائل التعبير الفنية المتاحة، التي تعكس رقيها الحضاري الذي تزاحم به الحضارات السابقة أو التي تجاريها زمانها.

أذكر ذلك ونحن نزهو بالعروض المسرحية التي انطلقت لتعلن بداية فعاليات مهرجان الكويت المسرحي الخامس عشر، ث الذي تميز بحضور شبابي كثيف، متحمس ومتلهف للاستمتاع بالعروض المسرحية، لدرجة أن الحضورالشبابي من الجنسين افترش الممرات بين الكراسي، مع حضور لافت للعائلات التي اصطحبت أبناءها معها، وهذا ما استوقفني ولفت نظري شخصياً.

كل ذاك يعطي الانطباع عن مدى عشق جمهورنا للفنون والمسرحي منه بالذات، والذي من خلاله يتفاعل الجمهور مباشرة مع أداء الممثلين وحواراتهم الراقية وسيناريو الأحداث، ولتنغرس العديد من المثل والقيم والأخلاق الحميدة في وجدان المتابعين، وتتهذب نفوسهم وترتقي.

رعاية الدولة لأشكال الفنون المختلفة ضمن مسؤولياتها تجاه الأفراد، الكبار والناشئة، وألا يقل شأناً ورعاية عن النشاط الرياضي العام، فالفنون كما الرياضة تشغل أوقات الفراغ، وفيها الكثير من الإبداع وقدح روح المنافسة والتحدي، بل إن الفنون تتجاوز الرياضة بأشواط لا يمكن للرياضة تخطيها، فالسياحة العالمية تعتمد بدخل أساسي على رغبة إطلاع السواح للمعالم الأثرية الفنية، وزيارة المتاحف وحضور العروض المسرحية والمعارض الفنية المتعددة.

الفنون بكل تلويناتها، هي تعبير وتفريغ لما تجيش به النفوس من هموم وأشجان، وما تحويه الأذهان من مفاهيم ومعانٍ وتصورات وأفكار، رسالة للسلطة وللمسؤولين فيها عما يعانيه المجتمع ويقض مضجعه، ومؤشر لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع، إن لم تبادر السلطة وتعي مضامين الرسائل الفنية التي تتطور وتتجاوب دائماً مع تطلعات وأهداف المجتمع ككل.

ولأننا نرصد السلبيات في الأداء الحكومي ونشجبها أيضاً من واجبنا الإشادة بهمة الحكومة من رعاية للفنون المسرحية المتمثلة برعاية المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب للمهرجانات المسرحية، وندعم ونؤازر المسؤولين في المجلس، وعلى رأسهم الأمين العام علي اليوحة، ولتشجيعهم الشباب من الجنسين على الانخراط في الفرق المسرحية المتعددة، فالمسرح كان وسيظل معيار نبض لعروق الشعوب الحية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *