الرئيسية » عيد الفضلي » عيد الفضلي : الإعلام.. سلاح

عيد الفضلي : الإعلام.. سلاح

عيد الفضلي
عيد الفضلي

يتجلى الدور الخطير الذي يؤديه الإعلام العربي في هذا الوقت الحساس، الذي يبدو فيه العالم قرية صغيرة، حيث تهيمن فيه القلة التي تستغل المجال الإعلامي بقوة لترويج سياستها داخل أدمغتنا، وبكبسة زر تفتح نوافد العالم إعلامياً، وكلما بلغ العالم مصاف جديدة تطور الأداء، وأضحت الصورة أكثر جاذبية، وشدت الأنظار، فالإعلام خلق لنا شخصيات كانت بمنزلة الرموز، لكن بعد انكشاف الحقائق تبيَّن لنا مدى التزييف عندما يسلط الضوء على هذه الرموز التي تعد ظاهرة صوتية.

من هذا المنطلق، أصبح للإعلام دور يجب أن نلتفت إليه، فإذا كان ينقل الصورة السلبية، فقد يقتل العزيمة والإرادة في النفوس، التي تسعى للنهوض بالأمة، أو يخلق جيلاً خانعاً فاشلاً لا يميّز بين الغث والسمين، يلهث وراء الموضة وآخر تسريحات الشعر، وأغاني «البوب»، التي لا يفقه كلماتها، فإن لم تكن محصنا بتربية صحيحة تجعلك تميّز فكرياً بين الحق والباطل، فقد يجرفك التيار، وتتأثر بما يعرض لك من مغالطات، من دون أن تحلل بعمق ما تقدمه لك تلك الوسائل الإعلامية.. فماذا نقول في وسائل الإعلام الحديثة المنتشرة في عالمنا العربي، التي توظف لها الدول إمكانات هائلة؟

لقد جلبنا أحدث ما توصل إليه العلم، إلا أن الشعوب لايزال بعضها يخوض في مستنقع الجهل الفكري والطائفية وتمجيد الحكومات، من دون مراعاة لما يحصل حولنا من انهيار اقتصادي وهبوط أسعار النفط، وبين ربيع وخريف عربي.

عندما تمتهن مهنة الإعلام، كونك فقط هاوياً، فهذه أسس وقواعد غير ممنهجة، والإعلام الهادف في الدول النامية يحتاج إلى الإدراك والوعي السياسي كذلك، ولا يتوقع له التقدم، لأنه يهدم غالباً القيم والأخلاق، من خلال بعض البرامج التي تستهدف العقول الشابة وتدس السم في العسل، فالإعلام منهج ودراسة وقواعد.

فمن الضروري أن يتتلمذ الإعلامي على مناهج الإعلام، ويتبنى رسالة يؤمن بها أولاً، ومن ثم ينقلها إلى المجتمعات، فوسائل الإعلام سلاح من لا سلاح له، وفي هذا الصدد يجب أن ندرك خطر الإعلام وأهميته، ونعمل على مواكبة الأساليب المتطورة في هذا المجال، ضمن حدود وقواعد وحرفية عالية، فنحن بحاجة إلى إعلام متوازن يعمل على التجديد في الأسلوب والطرح.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *