الرئيسية » محليات » الغبرا: الحريات وترتيب البيت من الداخل الضمان الوحيد لبقاء سفينة الكويت عائمة

الغبرا: الحريات وترتيب البيت من الداخل الضمان الوحيد لبقاء سفينة الكويت عائمة

شفيق الغبرا
شفيق الغبرا

كتب آدم عبدالحليم:
في حلقة نقاشية خرجت عن إطارها المحلي، بعدما كان هدفها تسليط الضوء على الحريات في الكويت إلى إطار إقليمي وعربي، لمناقشة وضع الحريات العامة والخاصة في دول ما بعد الربيع العربي، عقد التيار التقدمي أولى ندواته، بعد مؤتمره العام الأول الذي أقيم الشهر الماضي، وحملت الحلقة النقاشية عنوان «هجمة السلطة على الحريات»، حاضر فيها بشكل رئيسي أستاذ العلوم السياسية د.شفيق الغبرا، مع تعقيبات عدة من أعضاء التيار والحضور.

في البداية، أكد د.الغبرا أن الإطار الفكري للهجمة على الحريات يتعدى «البعد المحلي»، إلى إطار إقليمي، بل إنه يتجاوز الإطار الإقليمي، مشيرا إلى أن التركيز على بعض الأفكار أساس لقراءة الجوانب المعقدة والمتداخلة، معتبرا أن العرب دخلوا منذ أواخر عام 2011 في مرحلة مد وجزر وتعرجات وإصلاح وإصلاح مضاد وسلمي وعنيف وحرية وغياب الحرية ومجموعة من المتضادات، أصابت الوضع بالجمود السياسي، وأظهرت حالات الاستبداد وغياب الرؤية السياسية لتطويرها.

بانوراما معقدة

وأضاف الغبرا أن هذه البانوراما المعقدة من الانهيارات والدماء التي نشاهدها في عدد من الدول العربية تؤكد أن هناك فراغا واسعا لا يستطيع أحد ملؤه، ويتم ملؤه من قِبل أصحاب الرؤى الأمنية والأيديولوجيات المتطرفة من الجماعات المتشددة.

واعتبر أن القادم أصعب، وأن الأمل معقود على أن يكون في نهاية الممر الإجباري إلى التعلم والاستنتاج في العلاقة بين المتناقضات الحرية والمسؤولية، القديم والحديث، الإسلام كمكون حضاري والتعامل معه، بما يعود علينا بالتقدم، وكيفية فك التشابك بين علاقة الإسلام والغرب والماضي والحديث والبعيد والقريب.

وأضاف: «زاد علينا أن نجد صيغة للحالة العربية، من أجل التقدم وصناعة توازن بين الثنائيات المعقدة، ومن ثم إعادة صياغة الدولة بالمجتمع»، ضاربا مثلا بالحالة المصرية، التي قال عنها إن «النشوة بدأت تختفي منها، ودخلت في مرحلة طرح الأسئلة التي أصبحت أكثر من الإجابات».

ولادة صعبة

وختم الغبرا مداخلته الافتتاحية، بقوله إن تلك المرحلة لابد أن نجيب فيها عن سؤال، هو كيف نخلق الاستيعاب والفهم؟ مؤكدا أن الولادة الصعبة لهذه المرحلة الكبيرة لن تتوقف ولن تنتهي سوى بتعريف مكانة الفرد والشعب تجاه الدولة، في ظل نظام سياسي.

صراع بين السلطة والمجتمع

من جانبه، وصف عضو التيار التقدمي أحمد الديين الحالة الكويتية بمثابة صراع بين السلطة والمجتمع، حول قضية الحريات، مؤكدا أن جزءا كبيرا من السلطة لم يقتنع بالديمقراطية، وسارت السلطة في اتجاه إفراغ الدستور من مضامينه، عبر إصدار مراسيم مقيدة للحريات. وأضاف أن ذلك النهج أدى إلى استقالة نواب المعارضة في مجلس 65، بعد إصدار مجموعة من القوانين المقيدة للحريات، واستمر النهج، وتم تعليق الحياة الدستورية مرتين، إلى أن وصل الأمر إلى إصدار بيان من مجلس الوزراء في يوليو 2014، أعلن فيه عن إعادة الهيبة، واتخذت وقتها قرارات بسحب الجنسية بصورة انتقامية من مجموعة من المواطنين.

النهج الحكومي

واعتبر الديين أن النهج الحكومي مازال مستمرا في إصدار بعض القوانين سيئة السمعة، بداية من قانون هيئة الاتصالات، والتي سيطرت الحكومة بموجبه على هيئة قطاع الاتصالات، مرورا بالتوجه لإقرار مشروع الإعلام الإلكتروني، الذي هو رديف لقانون الإعلام الموحد، والتعديل على قانون المحاكمات الجزائية، بزيادة مدد الحبس الاحتياطي، والمقترح الأخير، الهادف إلى تقييد العمل الطلابي، مشيرا إلى أن كل هذه التحركات تؤكد أن الهجمة هدفها الانقضاض على ما تبقى من الحريات من قبل السلطة.

مركز الثقل

واختتم الديين مداخلته بقوله إن مركز الثقل ليس في طرح مشروع الإصلاح أو الانتقال للنظام البرلماني أو الخروج من حالة التركيز على مرسوم الصوت الواحد «على الرغم من أهمية تلك القضايا، لكن يجب التركيز على قضية الحريات، وما تتعرَّض له من هجمات من قِبل السلطة والحلف الطبقي المسيطر على مفاصل الأوضاع في الكويت».

قضية مفصلية

وفي مداخلته، أكد د.وليد الرجيب أن قضية الحريات قضية مفصلية في عالمنا العربي، لما تمثله من قيمة بشرية كبرى، مؤكدا أن الأمر يتمثل في صراع بين القوى التقليدية والحداثية، أو صراع طبقي بين من يريد أن يحافظ على القديم، من أجل مصالحه، أو مَن يريد أن يبحث عن الجديد لعالم يشعر فيه بالحرية.

وأشار الرجيب إلى أن الثورات العربية لم تكن ثورات جياع، ولكن الشعوب خرجت من أجل الحرية في المقام الأول، مؤكدا أن الحرية والكرامة متلازمان، مرجعا ما يحدث حاليا إلى الثورات المضادة، التي تأتي عقب قيام الثورات الحقيقية، والتي يستخدم فيها مداخل عدة «كالجيش والإسلام والوعود الجديدة».

الثورة المضادة

وعرج الرجيب إلى الأوضاع في مصر وتونس، مؤكدا أن عودة الأنظمة السابقة نوع من مظاهر الثورة المضادة، وتمسك الطبقة التي سيطرت طويلا في حقها في البقاء، مشيرا إلى أن الأمر يشبه الصراع بين مَن يستحوذ وما يجب أن يستحوذ، وأن الأمر يجب أن يطول الإجابة عن أسئلة كيف تأتي الديمقراطية والنظام البرلماني الكامل؟

أدوات الضغط

من جانبه، أكد عضو التيار التقدمي عبدالمحسن مظفر، أن السلطة تمادت في الهجوم على الحريات واستخدام بعض أدوات الضغط على المواطن، كسحب الجنسيات مع من لا يتبع خط السلطة، واعتبر أن المنطقة العربية تعرَّضت لهزيمة بعد نكسة 67، وذلك بعد أن تخلى العرب عن الفكر القومي ذي الأهداف الواضحة، واستبداله بالفكر الإسلامي المتشدد، لتضيع الأمة بعد ذلك، بعد أن تم التركيز على جوانب متشددة من الفكر الإسلامي، ومن ثم ضياع الأمة وتجاوزهم الخط الفكري الذي كانت تجري خلفه الأمة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *