الرئيسية » عربي ودولي » حركة مقاطعة إسرائيل.. الرهان في الاستمرار على التحرك الشعبي

حركة مقاطعة إسرائيل.. الرهان في الاستمرار على التحرك الشعبي

حركة-مقاطعة-إسرائيلمحمد الغربللي:
لم يمر على إنشائها أكثر من عشر سنوات، ومع ذلك حققت حركة مقاطعة إسرائيل، أو ما يعرف اختصاراً BDS، تقدماً في نشاطها في مواجهة الشركات الأجنبية التي تعمل في الأراضي المحتلة وتساهم بشكل مباشر في دعم الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة. وتهدف الحركة المدنية تلك إلى فرض مقاطعة واسعة على إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها، وفرض عقوبات عليها، حتى تفي بالتزاماتها بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال، والالتزام بالقرارات الدولية وإقامة الدولة الفلسطينية.

خرجت هذه الحركة المدنية من رحم الشعب الفلسطيني، بعد أن تضاءل دور وأداء مكاتب مقاطعة إسرائيل في الدول العربية، أو لنقل ما يشبه إنهاء المقاطعة العربية كسلاح ضاغط على إسرائيل، كما كان الوضع سابقا عندما كان هناك التزام عربي شبه كامل بمقاطعة الشركات التي تتعامل استراتيجيا مع إسرائيل.

نجاحات مميزة

حققت حركة المقاطعة نجاحات مميزة بعد انطلاقها وعملها، وبالذات في أوروبا والولايات المتحدة، وقد نشرت الجريدة الإلكترونية «رأي اليوم» في خبر لها، أن عملاقة التكنولوجيا الأميركية «هيوليت باكارد» قامت بإنشاء شركة فرعية لها مهمتها تزويد جيش الاحتلال الإسرائيلي بالأنظمة الإلكترونية المستخدمة في الحواجز الأمنية في الضفة الغربية، وهي الأجهزة التي مكنت إسرائيل من خطف مئات المعتقلين في تلك الحواجز، وأرسلت الحركة رسالة لإدارة الشركة قالت فيها إن تبعيتها ماليا للشركة الأم لا يعفيها من مسؤوليتها في تزويد الجيش الإسرائيلي بالمعدات الأمنية، وأن هذه الحركة الالتفافية منها، للتغطية على مساهمتها في الاحتلال لن يعفيها من المسؤولية.. وصرَّح القيادي في تحالف مقاطعة إسرائيل القسيس دون واغنر، أنهم «سيواصلون حملتهم ضد شركة H.P الأم، التي تزود إسرائيل بالمعدات الأمنية عبر فروعها من الشركات، ومطالبتها بدفع تعويضات عن شراكتها في جرائم إسرائيل، مع إضافة الشركة الجديدة التي أنشأتها كضالعة في تلك الجرائم».

إنجازات على المستوى الدولي

وفي مطلع هذا الشهر يأتي خبر آخر بخصوص حركة المقاطعة تلك، عندما أبدى القيادي في تحالف منظمات مقاطعة إسرائيل في الولايات المتحدة د.غسان بركات «تفاؤله بنجاح قرار المقاطعة الذي اتخذ في نقابة العاملين في جامعة كاليفورنيا الحكومية الأميركية، وسيحصل هذا القرار على أغلبية مريحة، من شأنه أن يجعل الجامعة النقابة العمالية الأولى في الولايات المتحدة التي تقرر مقاطعة إسرائيل، ما يؤدي إلى اتخاذ قرار مماثل في مؤسسات جامعية أخرى في الولايات المتحدة».

وفي وقت سابق من هذا العام عقد مؤتمر صحافي في رام الله، تحدث فيه د.مصطفى البرغوثي عن نشاط الحركة والنتائج التي تسفر عنه، ذاكراً عددا من بعض تلك النتائج، منها إلغاء الحفلة الغنائية للفنان النرويجي «مودي»، التي كان مقرراً أن يحييها في تل أبيب، وخسائر شركة فيوليا عقد مناقصة بقيمة 4.5 مليارات دولار في مدينة بوسطن الأميركية، بعد حملة كبيرة منددة بهذه الشركة، من جراء تزويدها المستعمرات الإسرائيلية في الضفة بالبنية التحتية، وعزم صندوق التقاعد الهولندي سحب استثماراته من خمسة بنوك إسرائيلية، بسبب تورطها في انتهاكات القانون الدولي في الضفة.. وهكذا، تتعدد الحالات كلما زاد النشاط، وأيضا كلما زاد البطش والقتل والاعتقالات التي تمارسها السلطات الإسرائيلية، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة.. وكم كانت شهادات وروايات الطبيب النرويجي د.جلبيرت مؤثرة في أواسط المتابعين في أوروبا وفي دول الشمال الأوروبية خاصة، وكم كانت مروعة تلك المشاهدات التي نقلتها وسائل الإعلام مباشرة من دون قطع أو مونتاج أو غايات.. كل هذه النتائج والتحرُّكات من شأنها زيادة فاعلية هذا الأسلوب الساعي لفضح الانتهاكات الإسرائيلية، واستخدام سلاح المقاطعة، للحد من تلك السياسة العدوانية اليومية، والمطالبة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

المقاطعة على المستوى العربي

هذا على المستوى الدولي، ولكن ماذا عن المستوى العربي، الذي كان يرفع سلاح المقاطعة كأداة ضاغطة على الشركات الغربية المتعاونة مع إسرائيل بصورة تؤدي إلى تعزيز قوتها ونفوذها الاقتصادي، وأيضا التحرُّك في إطار المنظومة الاسلامية؟ فأصحاب الشأن في هذه القضية والممثلون الرسميون لها يفترض بهم أن يكونوا أكثر حرصا على دعم هذه الحركة من جهة، وعلى المساهمة في فرض الضغوط على الشركات الأجنبية التي تساعد إسرائيل في احتلالها وبطشها بالشعب الفلسطيني من جهة أخرى.

يُشار في هذا الصدد إلى البيان الختامي لاجتماع اللجنة التنفيذية الاستثنائي الموسع على مستوى وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، الذي عقد في جدة في العاشر من شهر يوليو الماضي أثناء الحرب العدوانية على غزة وشعبها، فقد تم اتخاذ ما يشبه التوصيات، على أن تتولى الأمانة العامة متابعتها للتنفيذ، وعددها 24 توصية، منها التوصية الرابعة عشرة، التي تنص على «مقاطعة الشركات التي تعمل في المستوطنات الاستعمارية المقامة على الأرض الفلسطينية المحتلة، والتي تشكل انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي»، وذلك وفق قائمة بالشركات التي قدمتها الحكومة الفلسطينية للمؤتمر الإسلامي، وبعد انتهاء هذا المؤتمر قامت القنصلية الكويتية في جدة بإرسال مذكرة إلى وزارة الخارجية بتاريخ 2014/7/20، مرفق بها قائمة بالشركات الأجنبية التي تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتساهم بشكل أساسي في تشديد القبضة الاستيطانية فيها.. والقائمة صادرة من أمين عام منظمة التعاون الإسلامي إياد بن أمين مدني.. ومثل تلك المذكرات المرفق بها قائمة بالشركات المتعاونة مع إسرائيل أرسلت إلى جميع أعضاء المؤتمر.. والقائمة تضم عدة شركات وعناوينها وجنسياتها والأعمال التي ارتكبتها، بما يخالف القانون الدولي المتعلق بالأراضي التي تُحتل من دولة ما.

وقائع محددة وخدمات

إذن، هي وقائع محددة تقوم بها تلك الشركات في الأراضي الفلسطينية، من شأنها المساهمة في تكريس الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي هناك.. وضمن هذه الشركات، شركة بريطانية دانماركية نشاطها في مجال الأمن والحراسة زودت إسرائيل بمعدات تفتيش، أو ما يسمى بالمسح الضوئي للأمتعة والجسم في عدة نقاط تفتيش في غزة والضفة الغربية، وتزويد السجون الإسرائيلية التي يتم اعتقال الفلسطينيين فيها بالآلاف، كسجن مجيدو، وكتسعوت والدامون.. وكلها خدمات من شأنها تشديد القبضة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، سواء إن كانوا طلقاء في الضفة أو غزة المحاصرة أو في السجون.. وهناك تعاون في الكويت مع هذه الشركة، وتذهب معلومات إلى أنه حتى مؤسسة التأمينات الاجتماعية هي أحد المساهمين أو مالكي أسهم في تلك الشركة!

التحرك الشعبي

في الحقيقة، تلك المذكرة التي أرفق بها اسم هذه الشركة وغيرها من الشركات ما هي إلا تدوينات كتابية ليس في الاعتقاد أن إحدى دول منظمة التعاون أو الدول العربية أخذت بتوصياتها أو قراراتها.. فالاجتماعات إن كانت عربية أو ضمن إطار المنظومة الإسلامية، هي مجرد قرارات لا تجد لها تنفيذا، ولا يوجد أصلاً جهاز يتولى تنفيذ مثل تلك القرارات أو التوصيات، كحال مكاتب مقاطعة إسرائيل، التي كانت تعمل في أزمنة سابقة.. هذا على الجانب الرسمي غير المؤهل لأن يتحرك على مستوى القضية الفلسطينية، وهنا نتحدَّث عن الجانب الشعبي، المفترض أن يكون أداة ضاغطة نحو مواجهة مثل تلك الشركات، فنحن كدول عربية ونقصد الشعوب أولى بهذا التحرك من الدول الأجنبية التي اتخذت خطوات بخصوص المقاطعة كأداة ضغط على إسرائيل، والتحرك الشعبي الخالص الذي انطلق من رام الله، واستمر حراكه، قادرعلى نثر إشعاعه في الأقطار العربية.

جدير بالذكر، أن هناك تحركا جيدا ومتواصلا على المستوى الكويتي تقوده مجموعة من الشباب، للمساهمة في عملية المقاطعة، ولكل شيء بداية صغيرة حتى يكبر وينمو.. ودائما كانت القضية الفلسطينية هي الأساس، على الرغم من المحاولات الدؤوبة لصرف الأنظار عنها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *