الرئيسية » ثقافة » رضوى عاشور.. إنجاز نقدي وأدبي لن يتكرر

رضوى عاشور.. إنجاز نقدي وأدبي لن يتكرر

رضوى عاشور
رضوى عاشور

كتب محمد جاد:
فقد عالم الأدب المصري والعربي الناقدة والروائية الكبيرة رضوى عاشور (1946 – 2014) عن عمر يناهز 68 عاماً، بعد مشوار حافل بالإنجاز الأدبي والنقدي والسياسي، وذلك عبر كتابات ومواقف سياسية نابعة من رؤية نضالية على جميع المستويات، وكانت روايتها الرئيسة ودرة أعمالها «ثلاثية غرناطة» هي، إن جاز التعبير، الحالة الإبداعية التي تجسّد مسيرة هذا النضال، من حيث البحث عن أسباب ضياع المجد العربي، وما يُماثله من حالة العرب الآن، وربما هي حالة مزمنة ستظل لوقت طويل.

عبر مشوارها الأدبي، حاولت عاشور دوماً أن تكون الصوت الأعلى والأكثر صخباً على مستوى الكاتبات المصريات والعربيات الملتزمات بقضية العرب المصيرية، إضافة إلى مواقف سياسية متسقة تماماً مع هذه الرؤية دفعت ثمنها سنوات في السجن والنفي، لتعارضها مع السلطة السياسية، آنذاك، وجاء رحيلها ليبدو مدى تأثيرها على الأجيال الأدبية ــ خاصة الكاتبات ــ لما لمشوارها المتميز، الذي من الصعب تكراره، ويبدو ذلك في شهادات بعض الكاتبات المصريات اللاتي عبَّرن عن فقدها.

عالم ثري

تصف الكاتبة صفاء عبدالمنعم رضوى عاشور بقولها «رحمها الله أستاذتي المبدعة، لقد تعرَّفت عليها في التسعينات عندما أقامت في القسم الذي تشرف عليه في جامعة عين شمس أسبوعا كاملا لأفلام المخرج الكبير يوسف شاهين، وقد حضرت الأسبوع كاملا، وكنت سعيدة جدا، لأنه كانت هناك أفلام لم أستطع رؤيتها وشاهدتها في هذا الأسبوع، بخلاف الندوات التي كانت تقام، وأيامها كنت في بداية الطريق الأدبي، صدر لي مجموعة واحدة «تلك القاهرة تغريني بسيقانها العارية»، ومن يومها وأنا من عشاق إبداع الكاتبة الكبيرة رضوى عاشور ومن محبيها، وقرأت لها الكثير، وسعدت أكثر بثلاثية غرناطة واندهاشي بهذا العالم الثري، ثم ألتقيتها بعد ذلك عندما صدر لبعض الكاتبات في عام 2003 روايات من خلال مكتبة الأسرة سلسلة إبداع المرأة، وكنت يومها إحدى المبدعات اللاتي صدر لهن عمل روائي، وكان تحديدا رواية «ريح السَموم»، وأصبحت أجلس بجوارها كمبدعة، ونحتفل سنويا في الحفل الذي أقيم في النادي اليوناني.. عزائي للأستاذ مريد البرغوثي ولابنها الغالي الأستاذ تميم البرغوثي، خالص العزاء، ورحم الله كاتبتنا الكبيرة والإنسانة العظيمة دكتورة رضوى عاشور، القلب يحزن والعين تدمع، ولكن لله الأمر من قبل ومن بعد، وخالص عزائي لجميع محبيها، طلبة ومبدعين».

وداعاً مريمة

وتقول الكاتبة والروائية نجلاء محفوظ إن أول ما يلفتُ الانتباه في كتابات رضوى عاشور، هو جملتها السردية شديدة التكثيف، باذخة الجمال، فهي لا تتخم عباراتها بالبلاغات الفجة، الفخيمة مُعجمياً، الضعيفة دلالياً، لكنها تركز في كيفية إيصال فكرتها بأبسط وأقصر طريق ممكن يستوعبه القارئ العادي، ربما لأنها بدأت الكتابة السردية متأخراً ــ بعد الخامسة والثلاثين في ما أظن ــ خلتْ كتاباتها من تلك الهنات التي تصاحب البدايات عادة، من تكرار وإطناب في الحكي، كانت أعمالها ناضجة – كما يقولون – على مَهَلٍ. وربما لكونها ناقدة ومُطّلِعةً على الآداب العالمية، أسهم ذلك في إصقال تلك الموهبة الفذة، من خلال ما قدمته للمكتبة العربية من روائع ستبقى في وجدان قارئها. ومن الملفت أيضاً أن القضايا التي طرحتها رضوى عاشور لم تركز فيها فقط على فكرة النسوية، كثيمة سردية أساسية، بل كان الهمّ الرئيس في تلك الأعمال إنسانيا بحتا، وهو ما أخرجها من حيّز ضيّق إلى عالم أوسع ورحيب.. ورغم أنها لم تكرّم بشكلٍ لائق بسمو فنها الراقي في مصر، بينما لاقت كل حفاوة وإشادة ممن يقدرون إبداعاتها خارج منظومة الشللية الرسمية السخيفة، حصلت عاشور على عدة جوائز أدبية، لكن الجائزة الكبرى التي نالتها هي احترام القارئ لأعمالها، وتقديره الشخصي لكتاباتها ولنضالها، وهي أسمى وأنبل وأصدق جائزة.

بيبلوغرافيا

ولدت رضوى عاشور في 26 مايو 1946 في القاهرة، ودرست الأدب الإنكليزي، وحصلت على الماجستير في الأدب المقارن من جامعة القاهرة عام 1972، ونالت الدكتوراه من جامعة ماساتشوستس في الولايات المتحدة عام 1975 وعملت بالتدريس في كلية الآداب بجامعة عين شمس، كما عملت أستاذا زائرا في عدة جامعات عربية وأوروبية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *