الرئيسية » آخر الأخبار » السعدون: بالأرقام الكويت إلى الانهيار.. والاصطدام بـ «الطوفة» حتمي ومؤكد

السعدون: بالأرقام الكويت إلى الانهيار.. والاصطدام بـ «الطوفة» حتمي ومؤكد

تفاقم المشكلة الإسكانية بسبب  ارتفاع عدد السكان والزيادة في اسعار الاراضي
تفاقم المشكلة الإسكانية بسبب ارتفاع عدد السكان والزيادة في اسعار الاراضي

حوار: محرر الشؤون الاقتصادية
أكد رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات والخبير الاقتصادي جاسم السعدون، أن المشكلة التي تعيشها الكويت أعمق بكثير من عدم حل المشكلة الإسكانية، مشيراً إلى أن الاستمرار على النهج الحالي في إدارة موارد الدولة، سيجعل كيان الدولة، ككل، في خطر، وليس القضية الإسكانية وحدها.. ففي ظل ما نسير عليه من هدر مالي وسرقات، فإننا بالتأكيد سنصطدم بـ «طوفة»، مبيناً أننا الآن في وضع خطير جداً، فالنفط الذي كان يعطينا فسحة من الوقت، ويغطي على عيوبنا تراجع وانكشفت الأمور.

وقال السعدون خلال الملتقى الذي نظمته حملة «ناطر بيت»، لبحث تأثيرات تراجع أسعار النفط على المشكلة الإسكانية، إن كل الوعود التي تطلق بحل القضية الإسكانية، ليست صحيحة، والأرقام الرسمية التي ساقتها الحكومة بنفسها خلال «المؤتمر الإسكاني» الذي رعته، بالتعاون مع مجلس الأمة، وقام بالإعداد له وتوثيق أرقامه «اتحاد العقاريين» تؤكد كذب هذه الوعود.. فوفق هذه الأرقام سجل حجم العجز في الطلبات الإسكانية في عام 2000 نحو 48 ألف طلب إسكاني، وبنهاية عام 2013، وصل العجز إلى نحو 110 آلاف طلب، وفي إجمالي هذه الحقبة كان معدل الطلبات المتراكم سنوياً 4400 طلب إسكاني، ولو ربطنا هذه الزيادة مع أسعار النفط، سنجد أن أسعار النفط بدأت في الارتفاع منذ 2003، حتى سجلت معدلات مرتفعة جداً وصلت إلى 133 دولاراً للبرميل في يوليو 2007، ومع هذه الزيادة الكبيرة في الأسعار طوال هذه الفترة تكونت فوائض مالية كبيرة، وأصبحت هناك تخمة في الأمول، ورغم هذه الأموال ارتفع العجز السنوي في الطلبات الإسكانية إلى 4800 طلب إسكاني، بزيادة 10 في المائة عن المعدل السابق المسجل في الفترة التي لم ترتفع فيها أسعار النفط، وهذا يعني أنه حتى في ظل ارتفاع أسعار النفط، ووجود الوفرة المالية لم تحل المشكلة الإسكانية، وإنما زادت بشكل كبير.

جاسم السعدون
جاسم السعدون

الأسباب

وأرجع السعدون زيادة تفاقم المشكلة الإسكانية، رغم الوفرة المالية، إلى سببين، أولهما أنه من الطبيعي أن ترتفع الطلبات مع ارتفاع عدد السكان.. أما السبب الثاني، فهو أن زيادة أسعار النفط تبعها زيادة في أسعار الأراضي، ومن ثم أصبح الاقتراض لشراء مسكن لا يكفي، بسبب ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه، ووجدنا أن أموال الفوائض النفطية تذهب إلى مَن يملكون الأراضي، وليس المواطن الباحث عن سكن، ومن هنا زاد معدل العجز في الطلبات الإسكانية مع ارتفاع أسعار النفط، وزيادة الأموال، متوقعاً أنه بحلول عام 2024، سوف يكون هناك نحو 102 ألف طلب إسكاني جديد، ليكون إجمالي الطلبات المتراكمة بحلول التاريخ المذكور 212 ألف طلب إسكاني.

سيناريوهات متوقعة

وقال السعدون إن هناك سيناريوهين لما يمكن أن يحدث في المستقبل وخلال السنوات العشر المقبلة، أولهما قائم على الأرقام التي تحققت خلال الفترة من 2000 إلى 2012، حيث بلغ معدل الإنجاز فيها 29 في المائة فقط من عدد الطلبات الإسكانية المطلوبة، وبلغ العجز نحو 71 في المائة، وإذا تحقق هذا السيناريو «المتشائم» القائم على نسبة إنجاز 29 في المائة فقط، مثلما حدث في الفترة الماضية، فإن هذا يعني أنه ستتراكم طلبات إسكانية جديدة بنحو 40 ألف طلب، تضاف إلى الـ 110 آلاف طلب، المسجلة بنهاية 2013، ليصبح العجز المجمع في نهاية 2023، نحو 150 ألف طلب، وهذا يعني أن العجز سيرتفع بنسبة 37 في المائة، إذا تحقق السيناريو المتشائم، والمبني على قدرات الحكومة وما نفذته خلال الفترة من عام 2000 وحتى 2013.

أما السيناريو المتفائل الذي رسمته الحكومة، وهو تسليم 12 ألف وحدة سكنية سنوياً، وفي حال نجحت الحكومة في هذا الأمر، فإن العجز المتراكم في هذه الحالة سيكون 92 ألف وحدة سكنية في نهاية 2023، أي أنه سيظل هناك عجز كبير في الطلبات الإسكانية، حتى في ظل السيناريو المتفائل الذي رسمته الحكومة، والمؤكد أن الجميع على يقين أن الحكومة لن تستطيع تحقيق السيناريو المتفائل.

ولخص السعدون أسباب تعقيد المشكلة الإسكانية في عدة أمور، منها أن التوسع الأفقي في بناء المساكن أمر صعب التحقيق وغير قابل للتطبيق، مبيناً أن دولا عظمى، مثل أستراليا وأميركا وكندا، يبلغ متوسط مساحة البيت فيها ما بين 181 إلى 221 متراً مربعاً، في حين أن مساحة البيت في الكويت تساوي ما يقرب 7.1 إلى 8.7 أضعاف مساحة البيوت في هذه المنازل، مع العلم أن هذه الدول الثلاث اقتصاداتها مستدامة ومتنوعة، بينما الكويت لا تملك إلا النفط الذي تبيعه لتنفق منه، مؤكداً أن هناك خطأ في المفهوم، وخطأ في الوعود التي تطلقها الحكومة، ولا يمكن أن تتحقق على أرض الواقع.

مشكلة الكويت

وانتقل السعدون من الحديث عن المشكلة الإسكانية إلى الحديث عن مشكلة الكويت بشكل عام، مؤكداً أن المشكلة ليست فقط في القضية الإسكانية، ولكن في القلق على مستقبل الأجيال القادمة، فالمشكلات متراكمة، وجميعها مترابط، ولا يمكن حل مشكلة بمعزل عن الأخرى، فإذا تم حل المشكلة الإسكانية، فكيف نأمن العيش في بلد ليس به وظائف، ومستوى التعليم به متردٍ، وكذلك الأمر بالنسبة للصحة والخدمات، والبنية التحتية، ولا يمكنه تحقيق طموحات الشباب، وهذا يجعلنا نتساءل، إلى أين سنذهب إذا استمرت السياسة الحكومية على ما هي عليه الآن؟!

الهدر.. والاصطدام بـ «طوفة»

وأشار السعدون إلى أنه بسبب السياسة الحكومية المتردية والإنفاق المتزايد والهدر المالي، وجدنا أنفسنا أمام المشكلة الأولى، وهي ارتفاع معدلات الإنفاق، فقد ارتفع معدل الإنفاق في الفترة ما بين 2003 إلى 2013 بنسبة 12.6 في المائة سنوياً، ومع هبوط أسعار النفط لا يمكن أن نزيد من النفقات بهذا المعدل، ولو افترضنا ارتفاع الإنفاق خلال الأعوام المقبلة بنسبة 7.6 في المائة (حوالي نصف الزيادة في معدل الانفاق السنوي)، ففي هذه الحالة سيكون احتياجنا في 2030، نحو 65 مليار دينار، فمن أين سنأتي بهذه الأموال؟ وحتى نغطي هذا الرقم نحتاج إلى سعر برميل نفط عند 299 دولارا، ومع سعر برميل النفط الكويتي المسجل حالياً عند 60 دولارا، وفي ظل ما نسير عليه من هدر مالي وسرقات، فإننا بالتأكيد سنصطدم بـ «طوفة»، وسرعة اصطدامنا بهذه «الطوفة» ومدى سماكتها يتوقف على كمّ «الخطايا» الاقتصادية التي نرتكبها، لكن حتماً سنصطدم بهذه «الطوفة»، لا محالة.

البطالة

أما المشكلة الثانية، التي ستواجه الاقتصاد الكويتي خلال الفترة المقبلة، ولن يكون من السهل حلها، فهي مشكلة البطالة، مؤكداً أن حجم العمالة الكويتية الآن يقدَّر بـ 410 آلاف كويتي، منهم 320 ألفا يعملون في الحكومة، ولو افترضنا معدل نمو سنوي للسكان والعمالة في ذات الوقت 4.1 في المائة، فهذا يعني أنه في عام 2020، سيكون لدينا نحو 140 ألف عاطل يحتاجون إلى العمل، هذا بالإضافة إلى 17 ألفا سيكونون عاطلين عن العمل في الوقت الراهن، ما يعني أننا في 2020 نحتاج إلى 157 ألف فرصة عمل.. أما بحلول عام 2030، فسوف يزيد عدد المتعطلين، ليصل إلى 410 آلاف عاطل عن العمل، وهؤلاء جميعاً يحتاجون إلى فرص عمل، ومع الإنفاق الحالي والهدر الكبير في الميزانية، والتهام الرواتب والأجور والدعم ما يقرب من 75 في المائة من الميزانية، فمن أين ستأتي الحكومة بالأموال لتوفير فرص عمل لهؤلاء؟ هذا ناهيك عن الإنفاق على التعليم والصحة والإسكان وخلافه.

النمو السكاني.. واستهلاك النفط

أما عن مشكلة الثالثة، وهي النمو السكاني، واقتران ذلك باستهلاك النفط، فقد بيَّن السعدون أن عدد السكان يتوقع أن يصل إلى 6.7 ملايين نسمة بحلول 2030، وهذا يعني أننا نحتاج إلى 700 ألف برميل نفط للاستهلاك المحلي، وهذه الكمية سوف تقتطع من حصة الصادرات الخارجية، وهذا يعني أن الإيرادات سوف تقل، يضاف إلى هذا أن حقول النفط مع مرور الزمن تصاب بـ «الشيخوخة»، ومن ثم ترتفع تكلفة استخراج النفط منها، وقد وصلت تكلفة إنتاج برميل النفط في الوقت الراهن إلى 2.5 دينار، وهذه التكلفة تقتطع من صافي دخل النفط، ومن ثم نجد أن جانب الإيرادات يتآكل مع الزيادة السكانية، ومع تراجع صافي دخل النفط وارتفاع تكلفة الإنتاج، ومع هذا العدد الكبير من السكان (مع الوضع في الاعتبار تراجع الإيرادات)، كم نحتاج من الأموال لتلبية الاحتياجات الضرورية، من تعليم وصحة وإسكان وتوظيف؟ لافتا إلى أنه، إذا وضعنا في الاعتبار هذه المشكلات الثلاث، فبالتاكيد سنصل إلى المستحيلات الثلاثة، لذا علينا أن نفكر بعقلانية أكثر إذا أردنا الخروج من هذا المأزق.

الحلول

وأشار السعدون إلى أن الكل أصبح في حيرة من أمره، والكل يسأل عن الحلول، فجميعنا نحتاج إلى مَن يعطينا الآمان في المستقبل، من حيث السكن، العمل، التعليم، الصحة، ونحتاج إلى مَن يعطينا الأمل في دولة تنمو وتكون جاذبة لأبنائها، وليست طاردة لهم، لافتاً إلى أنه لا حل في الوقت الحالي، في ظل التخبط الإداري الذي تعيشه الكويت، فالأمر يحتاج إلى تغيير جوهري في أسلوب الإدارة، فالتخطيط السليم الذي استطاع أن يجعل ماليزيا وسنغافورة وتركيا دولا رائدة من دون أن تملك هذه الدول موارد، قادر على أن يجعل بلدا مثل الكويت يكتظ بالموارد يتقدم إلى الأمام، ويصنع من هذه الدولة معجزة، وما ينطبق على الوضع الاقتصادي، ككل، ينطبق على المشكلة الإسكانية، فهذه المشكلة لن تحل في ظل وجود هذا التخبط الذي نعيشه، على الرغم من كل الوعود الوردية التي تعد بها الحكومة.

وحل كل هذه المشكلات بسيط جداً، ويكمن في تغيير النهج الإداري، وتوزيع الموارد بالشكل الصحيح، من أجل صناعة الدولة ومصلحة المواطن، فالنفط الذي كان يعطينا فسحة من الوقت، ويغطي على عيوبنا تراجع وانكشفت الأمور، والمؤكد أننا الآن في وضع خطير جداً.

«الكويتية».. دليل آخر

قال السعدون إن الدليل الآخر على الفشل الذريع للحكومة، هو الخطوط الجوية الكويتية، فالحكومة عاجزة عن إدارة شركة تملك 17 طائرة نصفها «خراب»، وإذا كانت الحكومة عاجزة عن إدارة شركة، فكيف ستدير شؤون الدولة؟! فالحكومة لا تستطيع أن تدير ملف العلاج بالخارج، لا تستطيع أن تنشئ «استاد»، لا تستطيع أن تنشئ جامعة أو مستشفى أو طريقا، لا تستطيع أن تدير أزمة المرور، لا تستطيع أن تدير أزمة الخدمات الصحية، وبعد كل هذا، هل هناك أدلة أكثر من ذلك على فشل الحكومة؟!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *