الرئيسية » آخر الأخبار » أكد لـ«الطليعة» أن المشهد السياسي الحالي غير مسبوق.. العبدالجادر: دفة المرحلة القادمة للصوت الوطني.. وعلى الأصوات العاقلة أن تتكلم

أكد لـ«الطليعة» أن المشهد السياسي الحالي غير مسبوق.. العبدالجادر: دفة المرحلة القادمة للصوت الوطني.. وعلى الأصوات العاقلة أن تتكلم

محمد العبدالجادر
محمد العبدالجادر

حوار: آدم عبدالحليم
أكد النائب السابق في مجلس الأمة د.محمد العبدالجادر، أن الوقت قد حان لإجراء نقاش ناضج، بهدف محاولة تغيير الأوضاع الحالية، وأنه ليس من العيب إعادة النظر في القرارات السابقة، معتبراً أن حالة الهدوء النسبي التي تعيشها البلاد، وعدم وجود انتخابات، بمنزلة فرصة لالتقاط الأنفاس وتقييم المشهد، بهدف الخروج بنقاش واعٍ، شرط ألا يتشبث كل فصيل برأيه.

وطالب العبدالجادر في لقاء مع «الطليعة» بضرورة فتح أفق مع الموجودين في المجلس، من الذين نثق بهم، بهدف ترجمة ما يتم صياغته في النقاشات بين القوى السياسية إلى تشريعات تغير المشهد السياسي الحالي، الذي وصفه بغير المسبوق، كونه أسفر عن أداء سيئ بوجود حكومة مترددة وغياب للشخصيات والقوى المؤثرة.

قضايا كثيرة تناولها الحوار، وفي ما يلي تفاصيله:

● في البداية، كيف ترى المشهد السياسي؟
ـ نمر جميعاً بمشهد غير مسبوق في تاريخ الكويت السياسي، فللمرة الأولى نجد حكومة مترددة وضعيفة وأداء سيئاً واضحاً للعيان، وفي الوقت نفسه لا توجد قوى سياسية أو شخصيات مؤثرة يمكن الوثوق بها من قِبل الشارع لتغيير الوضع.. وما يحدث حالياً عكس ما كانت عليه الأوضاع في السابق، عندما كانت هناك قوى مؤثرة ومعارضة للحكومة، حتى في ظل الأوقات التي كانت تتصف بها الحكومة بالقوة.

● ماذا تعني بعدم وجود الشخصيات المؤثرة؟
ـ قد تكون هناك قوى وتجمُّعات وشخصيات سياسية، لكنها غير مؤثرة في القرار السياسي، وتكمن المشكلة في شعارات رُفعت في الفترات السابقة، لكن اتضح في ما بعد عدم قابليتها للتنفيذ بشكل عملي، فضلاً عن عدم ملاءمتها لدستور 62.

● هل لك أن تضرب مثالاً على ذلك؟
ـ طرح من قبل شعار «إلا الدستور»، حتى وصل الأمر إلى أن تشكلت كتلة نيابية كبيرة تحمل هذا الاسم، وانتقل أغلب مَن تبنوا هذا الشعار، كقوى سياسية في ما بعد، إلى محاولات لتعديل الدستور نفسه، الذي حاولوا الحفاظ عليه في فترات سابقة، والسؤال هنا: ماذا استجد ليتبدل الوضع من التشبث بالدستور إلى المطالبة بإجراء تعديلات عليه؟

تفعيل وثيقة 62

● وهل ترى أن هناك ضرورة لتعديل الدستور؟
ـ أقف في صف الآراء المحافظة، التي ترى أن وثيقة 62 لم تطبق بشكل كامل، لذا علينا أن نفعلها أولاً بشكل صحيح، ولا نقفز من دون حوار مجتمعي إلى التعديلات الدستورية، ومن ثم إلى المجهول، وأرى أن المطالب بالتعديلات الدستورية رفعت من قِبل أطراف سياسية، ليس من أجل الإصلاح، ولكن كشعارات لخدمة أهدافهم وأجندتهم السياسية، لذلك أرى أن هناك قطاعات شعبية بدأت تشعر بوجود الفجوة بين ما يُرفع من شعارات والتطبيق العملي لها، فضلاً عن أن القوى السياسية المنوطة بوجود الحلول نفسها تعاني مشاكل داخلية.

● بعيداً عن الأوضاع السياسية، هل تعتقد أن المواطن العادي حالياً يشعر بالرضا مما ينجزه السياسيون؟
ـ يتميَّز العمل السياسي بإمكانية تقييمه بين فترة وأخرى، وقد تساعدنا فترة الهدوء الحالية على تقييم عمل السياسيين.. وعلى الرغم من إقرار العديد من التشريعات في المجلس الحالي، فإن المواطن العادي يفتقد الشعور بالرضا، وقد لمست ذلك بنفسي، من خلال زياراتي المتكررة للدواوين في المناطق المختلفة.

اقتراحات وتقارير معطلة

● لكن هناك مَن يؤكد أن المجلس الحالي أنجز كثيراً من القوانين التي أضافت الكثير؟
ـ أرى أن إقرار قانون لإتاحة حق التقاضي للأشخاص أمام المحكمة الدستورية إنجاز تاريخي غير مسبوق، لكن ما أقر من قوانين أخرى في الفصل التشريعي الحالي، بمنزلة اقتراحات وتقارير معطلة في أدراج اللجان منذ سنوات، وقد حان الوقت لإقرارها.
وكان على المجلس أن يقر قوانين تمس المواطن بشكل مباشر، كقانون نهاية الخدمة، الذي يخدم شرائح كبيرة، وكذلك التأمين الصحي للمتقاعدين، وغيرها من القوانين التي يحتاجها الشارع.

● وماذا عن القوانين السياسية؟
ـ التعديلات يجب أن تطول قوانين عدة، وعلينا أن نبدأها بقوانين الانتخاب، والجمعيات السياسية، بهدف إتاحة الفرصة لتكوين الجماعات السياسية في إطار قانوني، بالإضافة إلى ضرورة أن يصدر تشريع لمنع التصويت على أساس قبلي أو طائفي، وأخيراً يجب أن يكون هناك مشروع وطني يهدف للصالح العام، وليس لإطراب السامعين.

غياب الكتل

● كيف تنظر إلى غياب الكتل في مجلس الأمة؟
ـ غياب الكتل في المجلس له تأثير واضح، فالأفراد في برلمانات العالم تحولوا إلى كتل، ومن ثم إلى أحزاب، وهذا نوع من التطور السياسي، وعندما يحدث العكس، علينا أن ندرك أن هناك خللاً وتراجعاً.. فكما قلت، العمل السياسي هدفه التأثير في القرار أو ترشيده، والكتل والأحزاب السياسية هي وحدها القادرة على ذلك.

● ما أكثر ما يلفت نظرك في الفترة الحالية؟
ـ يأتي في المقدمة شخصنة العمل السياسي، وما يحدث حالياً أن العمل السياسي تحوَّل إلى عمل فردي، وللأسف، أصبح التقييم للأشخاص وليس للبرامج أو الأفكار.. فمثلاً قد يتقدم شخص ما بمبادرة، ويتم تخوينه، في حين أن تلك المبادرة يمكن أن يصفق لها البعض إن قدمها شخص آخر.
ثانياً، هناك حالة من التشبع السياسي للشارع والمواطن العادي، فالشارع ابتعد عن المجلس، حتى الاستجوابات لم يعد يتابعها، وفي فترات سابقة في 2008 كانت لدينا قضية كل ثلاثة أسابيع أو شهر تشغل الرأي العام، وحالياً كل يوم قضية تنسينا القضية التي قبلها.

تغيُّرات

● مَن المسؤول عن حالة عدم الاكتراث السياسي للشارع الكويتي؟
ـ ليست السلطة التنفيذية وحدها، على الرغم من أنها المسؤول الأول لما آلت إليه الأوضاع حالياً، لكن للأسف هناك مَن ساندها وساعدها في ذلك، بحسن أو سوء نية، إلى جانب تغيرات أخرى حدثت في المجتمع، أهمها اختفاء الإعلام بمفهومه التقليدي، ودخول وسائل التواصل الاجتماعي بديلا عنه.

● وما تأثير تلك التغيُّرات الاجتماعية على الوضع السياسي؟
ـ دخول وسائل التواصل الاجتماعي على الخط وبقوة صنعت شرائح جديدة في العمل السياسي.. وعلى الرغم من حماس مَن ينتمي لأغلب تلك الشرائح، فإنهم للأسف حديثو التعامل مع السياسة، ويعتقدون أن العمل السياسي مباراة مدتها 90 دقيقة، وهم غير مدركين للخلفية السياسية للأحداث الدائرة، لذلك ظهرت مجموعات غير سياسية تمارس العمل السياسي.

● يخشى البعض من توسع المجلس في إصدار قوانين تتعارض مع الدستور والحريات بعد تمرير قانون هيئة الاتصالات.. ما تعليقكم على ذلك؟
ـ هناك كثير من القوانين، التي تتعارض مع الدستور، بل جميعها أقرت في ظل وجود ممثلين للتيار الوطني في المجلس، كـ «منع الاختلاط، وجمعيات النفع العام» وغيرهما، وهذا لا يعطي مبرراً لإقرار مزيد من القوانين سيئة السمعة، ولكن ذلك يأتي ضمن النقاش غير الناضج الذي أشرت إليه، ولو كانت هناك قوى داخل المجلس تدافع عن مصالحنا وخطوطنا الدستورية، لأثرت في القرار السياسي، ومنعت إقرار تلك القوانين، أو رشدتها على الأقل، فالفراغ التشريعي صنعناه بأيدينا.

● على ذكر الحريات.. كيف تنظر للاتفاقية الأمنية؟
ـ لكل دولة من دول الخليج خصوصية، وإذا عارض أي من نصوص الاتفاقية الدستور، فعلى الجميع في الكويت أن يرفضها ويتصدى لها، وأرى أن الاتفاقية الأمنية الخليجية تتعارض بالفعل بشكل واضح مع عدد من مواد الدستور، وإقرارها تعدٍ خطير على الحريات العامة والخاصة.

الخلافات السياسية

● ما أسباب الخلافات السياسية التي تشهدها البلاد حالياً؟
ـ افتقاد النقاش السابق، الذي دار بين القوى والشخصيات السياسية، إلى النضج في وقت كان يجب عليه أن يكون ناضجا.

● ماذا تعني؟
ـ لقد سبق مرحلة ما قبل إصدار مرسوم تغيير آلية التصويت إلى الصوت الواحد وبعدها نقاش كان يجب أن يكون أكثر نضجاً مما كان عليه، ولاسيما مع الاختلافات الواسعة في وجهات النظر، فالمنطق يؤكد أننا، شئنا أم أبينا، يجب علينا ألا نترك مجالس تشرع وتفرض القوانين وتغيّر المشهد السياسي، ومن ثم نقاطع انتخاباتها، وعلينا ألا نكرر النقاش غير الجيد، ونسعى إلى حوار هادف يبدأ من داخل الكتل السياسية نفسها.

الحوار الناضج

● لماذا الحوار في ذلك الوقت؟
ـ ليس من العيب إعادة النظر في القرارات السابقة، فالعمل السياسي يتطلب ذلك، فضلاً عن قواعده، التي تؤكد تغيُّر الأمور، وفقاً للمعطيات، وكما قلت، الهدوء يسيطر حالياً على المشهد السياسي، على الرغم من بعض التحرُّكات، وما يساعد على نضوج النقاش عدم وجود انتخابات وتنافس على المقاعد، لذا أتوقع أن يخرج نقاش واعٍ، شرط ألا يكون هناك تشبث بوجهات النظر.

● ولماذا تسعى إلى الدفع بضرورة الحوار الناضج؟
ـ الفراغ الحقيقي في الساحة السياسية إن لم تستطع القوى الوطنية والعناصر المعتدلة ملأه، سيصل الأمر إلى أن تملأه تيارات متشددة بأجندتها التي تتعارض مع الدستور.

● يعتقد البعض أن المدخل لأي حوار يجب أن يكون من خلال النظام الانتخابي.. هل ترى ذلك مجدياً، في ظل تشبث الحكومة بالصوت الواحد؟
ـ تمسك الحكومة بالنظام الانتخابي الحالي مبني على حكم دستوري وأمور أصبحت واقعية، والتغيير إن لم يحدث في قاعة عبدالله السالم فلن يأتي من خارجها، وما يحدث طرح سؤالاً مهماً: كيف تترك المجلس طواعية وتطالب بتعديل واقع لن يتم تغييره إلا من خلال التشريعات، والتي هي أدوات المجلس، لذلك لن نستطيع تحويل المبادرات الأخيرة إلى واقع، وستظل في إطار الشعارات السياسية.

تعاون

● وما الحل من وجهة نظرك؟
ـ علينا أن نفتح أفقا للتعاون مع الموجودين في المجلس من الذين نثق بهم، وأستغرب أن تتعامل القوى السياسية الرافضة للمجلس مع التيارات المشاركة في المجلس عن طريق الندوات والبيانات واللقاءات المشتركة، ولا تتعامل مع ممثلي تلك التيارات في المجلس.. الموجودون في المجلس يجتهدون، لكنهم يشعرون بعدم وجود غطاء لهم، فهم يريدون تمثيل أفراد يرفض هؤلاء الأفراد أن يمثلوهم، والوضع أشبه بالمعادلة الصعبة أو ببيت الشعر الشهير «أهيم بحب ليلى وإن أمت أوكل بليلى من يهيم بها بعدي».

فراغ سياسي

● وكيف تنظر إلى الأمور في حال استمرار كل الأطراف على موقفها؟
ـ هناك فراغ سياسي قد تطول مدته أو تقصر، وإن لم نملأه بأطروحات ناضجة حكيمة سيملأه غيرنا من المتشددين بأجندته غير المتوافقة مع الدستور، فكل مَن قاطع انتخابات المجلس فقد قواعده الانتخابية، وذهبت أغلب تلك القواعد إلى آخرين، فكل فراغ لابد أن يملأ.. وعلى الرغم من ذلك، لاتزال هناك شرائح من تلك القواعد تنتظر عودة من تثق بهم إلى المشاركة، ولكن المشاركة ليست هي الخلاص، والتحدي الأكبر يتمثل في إيجاد برنامج لإنقاذ وطن.. صحيح المجلس مؤثر، لكن هذا لا يعني ألا يكون لنا تحرُّك وتأثير من خارجه، وعلينا أن نذهب للقرار السياسي والضغط عليه، لخدمة أهدافنا الوطنية.

● وما فوائد هذا التحرُّك؟
ـ فوائد عدة، أهمها إجبار الحكومة على تغيير موقفها، أو فتح قنوات حوار والخروج من عباءة الاكتفاء بالبيانات واللقاءات المشتركة، وكأنها نوع من تبرئة الذمة.

● ألا تخشى أن يستمر الخلاف حتى موعد الانتخابات القادمة؟
ـ كل شيء وارد، ووضعنا الحالي لا يوجد حل سحري له، والمخرج الوحيد يتمثل في نقاش ناضج يؤدي إلى تغيير الوضع على الأرض، وأرى أن صياغة مبادرة تقوم عليها شخصيات وطنية لها قبول من كل الأطراف، كالدكتور أحمد الخطيب ويوسف النصف والمنتمين لجماعة الوفاق الوطني، قد تكون بداية لوضع قدمنا على الطريق الصحيح.

● ولمن ستكون الدفة في المرحلة المقبلة؟
ـ المرحلة المقبلة مرحلة الصوت الوطني ذي الطرح العقلاني، وعلى الأصوات العاقلة الحرة أن تتكلم، والكل سيدرك أن حديثها سيكون بعيدا عن التكسب الانتخابي، ولاسيما أنه في فترات الرخاء كل شيء يمكن تغطيته، ولكن عندما تشتد الأزمات، كما هو في وقتنا الحالي، في ظل الأوضاع السياسية وانخفاض أسعار النفط، ينكشف القاع، ويبحث المواطن عمن يرشده لتقديم الحلول، وهنا يظهر دور رجالات الدولة والأطروحات الوطنية.

● ركزت في أكثر من تصريح لك أثناء حملاتك الانتخابية السابقة على الخروقات التي تعتري العملية الانتخابية.. ما أهم تلك الخروقات؟
ـ أعتقد أنه آن الآوان لإجراء تعديل على قانون الانتخاب، لكي يتلاءم مع المتغيرات التي حدثت في السنوات الأخيرة، فلابد من تشريع يحدد سقف الحملات الانتخابية، وأن تكون هناك رقابة فعلية على عمليات شراء وبيع الأصوات، مع ضرورة التحول إلى التصويت والفرز الإلكتروني، مع وضع كل الضمانات المتاحة التي وثقتها تجارب دول العالم المختلفة، بهدف سد كل الثغرات، فالأمر ليس بالصعب، خصوصاً لو قارنا أعداد مَن لهم حق التصويت في الكويت بدول لديها ناخبون تصل أعدادهم إلى 100 مليون وأكثر.

مبادرات لإبراء الذمة

● كيف تنظر إلى المبادرات التي قدمت في أوقات سابقة؟
ـ ما قدم في الفترات السابقة من مبادرات كان لإبراء الذمة، وليست مبادرات مبنية على واقع، فالدستور لم يمنع الحكومة المنتخبة أو شعبية الوزارة، وتلك الطروحات يعرف مَن يطلقها أنها تطرب السامعين ويدرك أن الدستور يتسع لأفكارها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *