الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : نظام مبارك.. والمحاكمة السياسية

فوزية أبل : نظام مبارك.. والمحاكمة السياسية

فوزية أبل
فوزية أبل

هل تشمل البراءة للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك تبرئة نظامه من كل ما فعله بحق جموع الشعب الثائر، وبحق الاقتصاد المصري، والممتلكات العامة، وتبرئة مافيا التحكم بمصادر لقمة عيش 80 مليون مواطن؟

هناك من بادر، بمجرد صدور حكم المحكمة، إلى اعتبار أن صفحة بكاملها قد طُويت، وأن مجريات ما بعد الثورة قد انقلبت رأساً على عقب، والجرائم المقترفة «قيدت ضد مجهول».
لا شك في أن هناك سيناريوهات قضائية، وسياسية، وسلطوية، تجري مناقشتها بعيداً عن الأضواء، بينها الانتقال إلى «المحاكمة السياسية»، وليس الجنائية، وما يرتبط بها، لكن تلويح النائب العام بإمكانية الطعن بالحكم قد لا يعيد الأمور إلى نصابها بالكامل.

ففي ظل ردود الفعل على قرار تبرئة الرئيس الأسبق، والتي أعقبها حكم الإعدام على حوالي 188 متهماً بالاعتداء على رجال الشرطة (مذبحة كرداسة)، ترتسم بداية لصورة ملتبسة للمشهد السياسي المصري.

الأنظار كلها تتجه إلى ما إذا كانت الأحكام الصادرة بحق مبارك وكبار قادته سيتم نقضها والعودة إلى نقطة الصفر في المجال القضائي، أم أنها ستكون أحكاماً ثابتة ونهائية؟

في الحالة الأولى سيعتبر كثيرون أن الحق عاد، وأخذ مجراه بالنسبة للجرائم التي اقترفها نظام مبارك، وهذا من شأنه أن يشكل رادعاً قانونياً لأي انتهاكات أو أعمال عنف ضد الشعب المصري في المستقبل.

وفي الحالة الثانية، أي في حال تكريس براءة مبارك وكبار معاونيه، فهذا سيطرح تساؤلات من قبل ملايين من أبناء الشعب المصري، سواء من المشاركين في الثورة، أم من أقارب الضحايا، أم من الأوساط الحقوقية أو ممثلي المجتمع المدني، الذين سيتهمون السلطة الحالية بالتواطؤ الضمني مع مرحلة حسني مبارك التي قدم المصريون التضحيات من أجل تغييرها.

«أيقونة ثورة يناير» هي أكبر المتضررين من الحكم القضائي بتبرئة مبارك وكبار معاونيه.. وخيبة أمل وإحباط، واحتجاجات شعبية، كانت في صدارة ردود فعل الرأي العام المصري.

والآن، يتساءل المواطن العادي، ويتساءل الشارع المصري وقوى المجتمع، عن حيثيات تبرئة مبارك وأعوانه: هل صحيح أن كل ما حصل قد قيّد ضد مجهول؟ ومَن الذي قتل المتظاهرين إن لم يكن أركان حكم مبارك؟ ومَن يتحمَّل المسؤولية عن الدماء التي سقطت؟ وهل المحاكمة السياسية لمبارك وكل ما يرتبط بنظامه، ستكون هي الحل الممكن؟
وهل الشعب وقواه الحية، هو المنوط به القيام بهذه المحاكمة؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *