الرئيسية » رامي مهداوي » رامي مهداوي : مشاهدات في الانتخابات الرئاسية التونسية

رامي مهداوي : مشاهدات في الانتخابات الرئاسية التونسية

رامي مهداوي
رامي مهداوي

شاركت في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التونسية كمراقب دولي على الانتخابات.. حدث تاريخي لتونس لأول مرة بتاريخها أن يختار التونسيون رئيسهم بكل حرية وديمقراطية، متوجهين إلى صناديق الاقتراع من دون معرفة مسبقة بمن هو الرئيس، بعد إغلاق الصناديق وحتى إعلان النتائج، التي أظهرت أن المرزوقي والسبسي إلى الدور الثاني. سأحاول أن أضع بعض المشاهدات خلال العملية الانتخابية التي حدثت يوم الأحد، الموافق 23 نوفمبر 2014، والتي استقطبت نحو 5.3 ملايين ناخب في 11 ألف مكتب اقتراع من الساعة الثامنة صباحاً وحتى السادسة مساءً.

نسبة الإقبال على الانتخابات كانت ضعيفة وأقل من الانتخابات التشريعية بما يقارب 500 ألف صوت تقريباً، أي بما يعادل 15 في المائة تقريباً من مجموع المصوتين في الانتخابات التشريعية. هذه النسبة مؤشر مقلق على حالة العزوف المجتمعية بالمشاركة في الانتخابات، وبالتالي في الحياة السياسية بشكل عام.

ذلك العزوف كان واضحا منذ الساعات الأولى لعملية التصويت.. كنت أشاهد المقاهي مليئة بالشباب، كأن هذه الفئة ليست على دراية بأن هذا اليوم مصيري لهم ويحدد مستقبلهم.. نعم أستطيع أن أقول إن المسنين ينتخبون والشباب غائبون، مع الأخذ بعين الاعتبار أن شرارة ما يسمى «الربيع العربي» ولدت بسبب الشباب التونسي، هذه اللحظة هي اللحظة التونسية الأهم لبث الروح في جسد الوطن المنتفض من الأبوية والديكتاتورية.

لم أشاهد مُخلفات الدعاية الإعلامية الانتخابية للمرشحين، على الرغم من كثرة عدد مَن ترشح إلى هذا المنصب، 27 مرشحا، انسحب في الساعات الأخيرة خمسة منهم، بعكس الكثير من الدول العربية الأخرى، التي تجعل من شوارعها مكب نفايات لمخلفات الدعاية الانتخابية، وهذه نقطة إيجابية تسجل لتونس، بكل شرائحها، على الرغم من وجود بعض الخروقات التي لا تذكر بوضع ملصقات صغيرة لأحد المرشحين عند مراكز الاقتراع.

المنقبات وذوو الإعاقات تم التعامل معهم بروح القانون الانتخابي، كل وفق احتياجه، بما يخدم ممارسة حقه بالتصويت. ومن بين هذه الإجراءات التي لاحظتها، تمكين بعض الناخبين ذوي الإعاقات من أولوية التصويت وتمكين المبصرين من المساعدة، إلى جانب تمكين كبار السن من أولوية التصويت أيضاً. وتم تنفيذ عدد من الإجراءات للمنقبات لكشف هوياتهن، حيث خصصت لهن امرأة تعمل مع الهيئة المستقلة للانتخابات تتولى الكشف عن هويتها.

ويجب أن أقف احتراما للجيش التونسي، فقد شاهدته كيف يحمي العملية الديمقراطية، حيث سمح لي أن أتابع عملية تسليم الصناديق بين الجيش والهيئة الفرعية للانتخابات، من دون أن تمتد يد أي جندي على صناديق الانتخابات، بل كان يحميها بكل قوة وإيمان، من أجل الحفاظ على تونس.

أيام قليلة تفصلنا عن الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية بين السبسي والمرزوقي، الشعب سيختار رئيسه لأول مرة بتاريخه.. وبغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات، فعلى التونسيين الحفاظ على أدوات التحول الديمقراطي وبناء الوعي والثقافة الديمقراطية وقيم المواطنة، فبالنهاية الفائز تونس، لأنها انتصرت للمستقبل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *