الرئيسية » قضايا وآراء » ماجد الشيخ : الثورة والحياة كنقيض للموات المقنع

ماجد الشيخ : الثورة والحياة كنقيض للموات المقنع

ماجد الشيخ
ماجد الشيخ

لا يذهب إلى الثورة إلا مَن أراد ويريد العيش في ظل الحياة.. ولا يذهب إلى الموت إلا مَن أراد ألا يعيش الحياة. وهو بالأصل كاره للثورة، معادٍ لها، مضاد لأهدافها، غير قانع بشيء سوى ما «يؤمن» به من عدة الشغل التي تجعل الماضي حاضرا على الدوام، من دون أدنى تفكير بالحاضر أو بالمستقبل.

وفي حالنا الراهن، الثورة هي المستقبل الذي نذهب إليه طواعية، ولكن بعد تفكير عميق وبحث مضنٍ عن الأساليب والطرائق التي تجعل الثورة ممكنة، وإمكانية انتصارها أكثر تحققا. فالواقع المشوه والحال الأكثر تشوها لا يحتملان تأجيل التغيير، وإلا، فإن الاستبداد يصير أكثر تجذرا وأكثر تغولا في مواجهة مطالب الناس الأكثر إلحاحا ومدعاة لتطوير وتغيير أحوالها.

  الثورة واجب الأحياء، بل صنو واجبهم على صنع الحياة.. فكما هي الحياة سياسة الأحياء، كذلك هو الموت سياسة الأموات، بل موت وانتهاء السياسة، ومن يجدد السياسة هي الثورة، بما هي الصناعة الثقيلة التي ينبغي للمجتمعات الراكدة أن تستثمر فيها، ولو عبر أجيال من أبنائها، كي تستقيم أمورها وتصل إلى بر الأمان والاستقرار، وتجديد حياتها وفق احتياجاتها، لا وفق أنماط من «الموات المقنع» والجمود الفاقع، والانسحاب الدائم من سرديات الفاعلية والتأثير في مسيرة البشرية ومشتركاتها الإنسانية والسياسية والقيمية والأخلاقية.

  لا ينصر الثورة سوى الحياة، وحيوية البشر الأسوياء، وهم يهندسون جينات الإشراق لمستقبل بلادهم وأوطانهم ومجتمعاتهم، التي لا تُقاد إلا بالعقل والسياسة والانفتاح على الآخر، والتحاور والتجاور والتشارك معه، من دون إقصاء أو استبعاد أو ترذيل أو تسخيف أو استعلاء واستكبار وتشويه لأفكاره ومعتقداته. فكما هي العنصرية قاتلة للحياة، كذلك الإعلاء من شأن ثقافة الأسطرة والخرافة والموت والأيديولوجيات التعصبية، ليست أقل فاعلية في قتل الحياة، وإهدارها على مذبح من التصورات والتهيؤات والخدع التي لا تنتصر إلا على ذاتها.. أما الآخر، فكل آخر وشأنه، فلا تستطيع الذات، مهما عظم شأنها أو جرى تعظيمها، أن تحل محل الآخر كي تنطق باسمه، أو تفرض عليه «منطقا غيريا» ليس من طبيعته، ولا من طبيعة تكوينه الخاص.

  ليس المتماهون بالدين، وحدهم من يلجأون إلى منطق كهذا، هناك منطق من سلوك مرضي أو جرمي، ليس شرطا أن يقتحم أسوار وحصون الأديان، كي يقدس ذاته وسلوكاته، هناك على غرار ما هو تديّني، من يذهب إلى القداسة من باب السلطة أو السياسة أو التعاسة، مقدسا ما يؤمن به من هراء الأيديولوجيا وتعصباتها وقيمها الزائفة، فيعلي من القيم والتقاليد ما ليس فيها أي قيمة، ويعلي من التمذهب والتطييف ما ليس إلى جانبه أي منطق أو أي حق، سوى التحوير والإحلال والاستغلال والاستثمار والاستبطان والتماهي والتأويل والتقويل، وصولا إلى نوع من القداسة المفترضة، أو المفروضة بقوة غياب أو تغييب، بل غيبوبة وانعدام الوعي والثقافة والسياسة والكياسة والكفاءة، ومكارم الأخلاق الحقة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *