الرئيسية » محليات » اقتراح النواب الخمسة.. سطوة ذكورية عفى عليها الزمن

اقتراح النواب الخمسة.. سطوة ذكورية عفى عليها الزمن

محمد الغربللي:
مرة أخرى تعود السطوة الذكورية إلى مجلس الأمة، عبر تقديم خمسة نواب من مجلس الأمة الحالي، هم: حمود الحمدان، عبدالرحمن الجيران، محمد طنا، فارس العتيبي وأحمد مطيع العازمي، اقتراحا بقانون لإضافة ثلاث كلمات فقط على القانون رقم 90/23، وتحديداً المادة الأولى منه، التي تنص على مَن يتولى سلك القضاء «أن يكون مسلماً»، ويريدون إضافة «وأن يكون ذكراً» عليها، لتصبح «على مَن يتولى سلك القضاء أن يكون مسلما وأن يكون ذكرا»!

نقول مرة أخرى، لأنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها تقديم اقتراح على هذا النحو، فقد سبق أن تقدم خمسة نواب من أعضاء مجلس الأمة المنحل الأول، وهم: خالد السلطان، عبداللطيف العميري، محمد الكندري، نايف المرداس وعمار العجمي في شهر مايو 2012، بالاقتراح ذاته بتعديل نص المادة الأولى على نحو «أن يكون مسلما من الذكور»، لكن الفرق بين الاقتراحين هو الزمن غير المتغيّر لدى الفريقين، واختلاف الأسماء في الاقتراحين وكفاءة التعديل لغويا ما بين المقترح الأول والثاني.. لكنها بالنهاية عقلية ذكورية بامتياز تجعل من الرجل هو السيد وصاحب المركز المميّز في المجتمع، تكفيه ذكوريته كمدخل مهم لتولي أي منصب كان، والتالي يأتي بعد ذلك.

عامل الخبرة

المرأة تولت حالياً كرسي النيابة العامة، بعد المرور بدورة في معهد القضاء، ولم تأتِ بواسطة أو لأنوثتها، بل بناءً على تحصيلها العلمي في الجامعة ودرجاتها التي أتاحت لها الحصول على هذا المركز.. والمرأة منذ زمن تتولى مهنة المحاماة، أحد أضلاع العدالة، أمامها أوراق تدرسها وتقدم مذكراتها الدفاعية، وقد تكون دراستها وتمعنها فيها أكثر نجاعة من محامٍ آخر من الذكور.. كما احتلت أيضا مكانها في الجانب الفني في الجسم القضائي، بتوليها أمور الخبرة عند دراسة الجوانب الفنية لأي دعوى قضائية، سواء كانت ذات جانب محاسبي أو هندسي، وتصدر تقاريرها بذلك، وهي التقارير الذي يستند إليها القاضي عند النظر في الدعاوى ذات الجوانب الفنية.. وهذه المهنة، المتمثلة بالقضاء، أمام مَن يتولاها مجموعة كبيرة من أوراق متضادة للمتخاصمين، كل وفق حججه وأسانيده.. هي أوراق، أي مجرد جماد دونت عليها الوقائع والأفعال أو الأقوال، وقد يكون استيعابها وإمكانية التبحر فيها يختلف من قاضٍ لآخر، وقد تكون دراسة هذه الأوراق أكثر كفاءة، بغض النظر عن نوع الجنس الذي يقرأها، ذكرا كان أم أنثى، فالأمر عائد للإمكانات والمؤهلات التي يتمتع بها القاضي يُضاف لها سنوات الخبرة التي تراكمت بالاطلاع والمعرفة.. وهذا الأمر موجود في كل المهن من دون استثناء من المعلمين والأطباء والمهندسين، ويشمل أيضا السلك القضائي، فعامل الخبرة مهم جداً، واكتسابه لا يأتي بالقراءة، بل بالممارسة على مدار السنوات.

إغلاق الباب

مقدمو الاقتراح يريدون إغلاق الباب أمام تولي المرأة السلك القضائي، وهي مهنة قد تكون أقل قسوة وعناء من مهنة التطبيب أمام إنسان يطلب العون بالشفاء على يد امرأة، ممثلة بالطبيبة أو الجراحة وغيرها من التخصصات الطبية الأخرى.. فحياة هذا المريض معلقة بما تقوم به المرأة في علاجها، وليست بأوراق صماء تدرسها.. ففي ذلك عناء أقل وجهد أخف.. تستطيع القاضية أن تأخذ ملف الدعوى إلى المنزل، لمزيد من الدراسة، حتى في العطلة الأسبوعية.. أما المرأة الطبيبة، فعليها مزاولة عملها أمام مريضها في المستشفى، إن كان ليلاً أو نهاراً أو أثناء العطل. البعض يريد كما أراد مَن سبقه إغلاق الباب أمام تولي المرأة القضاء، استناداً إلى العقلية الذكورية لا غير، وعلى أسس لم يعد لها وجود حاليا.. أسس كانت عاكسة لوضع سابق، عندما كانت المرأة حبيسة البيت، أمية غير متعلمة تغلفها العادات القبلية، مع أن هذه المهنة حالها كحال بقية المهن الأخرى، لا تحتاج إلا للجهد الزمني، وهذا ليس حكراً على الرجال، وما عليكم إلا مطالعة نتائج الطلاب ومقارنتها بالطالبات على مستوى الجامعة وعلى مستوى الدرجات التي يحصلون عليها.. ولكنها في النهاية مجرد سطوة ذكورية تريد تجديد مفاعيلها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *