الرئيسية » عربي ودولي » هل تنجز واشنطن وأنقرة اتفاقية المنطقة العازلة في سوريا؟

هل تنجز واشنطن وأنقرة اتفاقية المنطقة العازلة في سوريا؟

كتب محرر الشؤون العربية:
بعد معارضة أميركية دامت حوالي عامين، يبدو أن مباحثات مع أنقرة قد تكون أثمرت الموافقة على مطلب تركيا إقامة منطقة حظر طيران شمال سوريا، في وقت كشفت شبكة «بلومبيرغ» عن أن مبعوثاً للرئيس الأميركي باراك أوباما كان قد أجرى اتصالات مع تركيا لإنشاء منطقة حظر طيران، تتيح تقديم مساعدة لقوات المعارضة والمدنيين السوريين.

  ونقل عن ثلاثة مسؤولين في الإدارة الأميركية قولهم إن الجنرال جون ألن، مبعوث الإدارة الأميركية لتنسيق عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، كان قد التقى مسؤولين كباراً في الجيش التركي، للدفع بعملية تشكيل منطقة حظر الطيران، كما يشار إلى أن الجنرال ألن، أحد كبار الجنرالات في الولايات المتحدة الذين شاركوا في الحرب في أفغانستان والعراق، يناقش مع نظرائه الأتراك خطة لزيادة التدخل التركي في القتال ضد «داعش»، وتقديم الدعم البري للعمليات الجوية التي تقوم بها الولايات المتحدة.

ووفق المخطط، فإن الجيش التركي يتولى المراقبة الأرضية، في حين ينشط الطيران الأميركي من الجو، لفرض حظر الطيران في المنطقة.

مقترحات

 في هذه الأثناء، أكدت وزارة الخارجية الأميركية، خلال الأسبوع الماضي، أنها تعمل على دراسة عدد من المقترحات مع تركيا بشأن أمن الحدود، بما في ذلك منطقة حظر طيران شمال سوريا، في حين كانت صحيفتا «واشنطن بوست» و«بلومبرغ» الأميركيتان، أكدتا بتقارير صحافية، عن قرب التوصل لاتفاق بين الحكومة التركية والإدارة الأميركية للتعاون العسكري ضد تنظيم «داعش»، إذ تشمل الصفقة موافقة تركيا على فتح قاعدة «إنجرليك» العسكرية للأعمال القتالية، مقابل موافقة الولايات المتحدة الأميركية على إنشاء منطقة عازلة ومنطقة حظر طيران في شمال سوريا.

  ووفقاً لخبراء، فإن توقيت إعلان الخارجية الأميركية عن الأمر ليس مصادفة، حيث إن التحالف الدولي ضد «داعش» يحاول إرضاء تركيا، خصوصاً في ظل التقارب التركي – الروسي الذي توج أخيراً، بزيارة بوتين إلى أنقرة، بينما تفرض كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات شديدة على روسيا، لدورها في الأزمة الأوكرانية وضمها لجزيرة القرم.

  علاوة على هذا، فقد تبيَّن من خلال المباحثات مع الأميركيين، أن أنقرة تريد أن تضمن أن الحرب ليست ضد تنظيم «داعش» وحده، وإنما ستؤدي إلى إسقاط النظام السوري برئاسة بشار الأسد. بينما تطالب واشنطن، تركيا بالتعاون معها في الحرب ضد «داعش»، علما أن تركيا هي الدولة الوحيدة المحاذية لسوريا، والتي لم تكن فعالة في التحالف الدولي، الذي انضمت إليه السعودية والأردن ودول الخليج.

  يُشار في هذا السياق إلى أن وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، كان قد زار تركيا قبل عدة أيام، واجتمع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومع مسؤولين كبار آخرين، بهدف تحريك العملية. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن مشاركة تركيا في الحرب يتيح انطلاق الطائرات الأميركية، بما فيها طائرات من دون طيار، من القاعدة الجوية «إنجرليك» القريبة، والواقعة جنوب شرق تركيا.

  يُذكر أن فكرة إقامة منطقة حظر طيران قد طرحت بداية في عام 2012، بدعم من وزيرة الخارجية الأميركية في حينه، هيلاري كلينتون، التي أيَّدت الفكرة، كما أيَّدت فكرة تسليح المعارضة، لإسقاط النظام السوري.

  لكن تقرير «بلومبرغ» ذكر أن اقتراحاً جديداً يناقش من قبل مسؤولين أميركيين، تحت اسم «منطقة حظر جوي»، سيتم إنشاؤها كمنطقة عازلة داخل الأراضي السورية على طول الحدود التركية، وسيقوم بحمايتها جنود أتراك وسلاح الجو الأميركي، والغرض من إنشاء هذه المنطقة، هو ضمان أمن بعض فصائل المعارضة السورية، إضافة إلى المدنيين الذين فروا من «داعش» والنظام السوري.

اتفاق ضد «داعش»

  من جهتها، أكدت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن الولايات المتحدة وتركيا قريبتان من التوصل إلى اتفاق بشأن عمل عسكري مشترك ضد «داعش» في شمال سوريا، وذلك نقلاً عن مسؤولين من كلا البلدين.

وذكرت الصحيفة أن الصفقة المقترحة ستسمح للولايات المتحدة وشركائها في التحالف الوصول إلى القواعد الجوية التركية، لاستخدامها كنقاط انطلاق لحملاتها العسكرية الجوية ضد التنظيم، كما تشمل الاتفاقية أيضاً منطقة عازلة ومنطقة حظر طيران على طول الحدود السورية – التركية، إذ أكد مسؤولون أميركيون للصحيفة أن المحادثات بين البلدين لا تزال في مرحلة أولية، وأن الاتفاق النهائي قد لا يتم قبل أسابيع.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *