الرئيسية » عربي ودولي » حزمة مشاريع قرارات لإحياء مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين

حزمة مشاريع قرارات لإحياء مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين

دورة جديدة من المفاوضات قد لا تحمل جديدا يذكر
دورة جديدة من المفاوضات قد لا تحمل جديدا يذكر

كتب محرر الشؤون العربية:
يبدو أن النقاش بين الفلسطينيين والفرنسيين حول مشروع قرار فرنسي، سيطرح على مجلس الأمن الشهر الجاري، بهدف إحياء مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والتوصل إلى اتفاق نهائي تقام بعده الدولة الفلسطينية، قد دخل مرحلة متقدمة، خصوصاً مع دخول دول أوروبية أخرى على خط المباحثات.

  ووفق بعض المراقبين، فإن الأوروبيين يريدون تجنب مواجهة بين الفلسطينيين والولايات المتحدة، إذا ما طرح الأردن هذا الشهر مشروع قرار إنهاء الاحتلال، الذي يتوقع أن تستخدم الولايات المتحدة الفيتو ضده، لكن الفلسطينيين لا يرون أي تعارض بين المشروعين، ويعتقدون بأنه يمكن التعاطي معهما في آن واحد، أو إحداث مقاربة تجعلهما متناغمين.

سقف زمني

وفي هذا الصدد، قال رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظّمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن المشاورات جارية ومكثفة مع فرنسا ودول أوروبية أخرى، بخصوص مشروع القرار الفرنسي، الذي يحدد سقفا زمنيا لإنهاء المفاوضات وإقامة الدولة الفلسطينية.

 وأوضح خلال ندوة سياسية في رام الله للمركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات)، أن المشروع الذي يجري النقاش حوله يقوم على وضع سقف زمني محدد لمفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي حتى نهاية عام 2017، تقوم بعدها فرنسا ودول أوروبية أخرى بالاعتراف بدولة فلسطين.

 وفي الوقت الذي لم يحظَ مشروع إنهاء الاحتلال، حتى الآن، بالأصوات الـ 9 المطلوبة في مجلس الأمن، يجري العمل على مواصلة النقاشات مع المجموعة الأوروبية حول المشروع الفرنسي، في حين لم يتضح بعد كيف ستجري الأمور، أي تقديم المشروعين بشكل منفصل، أو إحداث مقاربة تجعل منهما مشروعين مترابطين، أو تأجيل المشروع الفلسطيني (إنهاء الاحتلال) لوقت آخر.

ويرمي مشروع إنهاء الاحتلال إلى تحديد عام 2016 سقفا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن الأرض الفلسطينية من خلال المفاوضات، كما يرمي المشروع الفرنسي إلى ترتيب مؤتمر دولي لإطلاق مفاوضات تستمر حتى 2017 تقام بعدها الدولة الفلسطينية.

التسوية النهائية

  في هذا الوقت، ذكر أن القوى الأوروبية الثلاث الأكبر، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بلورت مسودة مشروع قرار لتقديمه إلى مجلس الأمن الدولي، يحدد مبادئ حل الصراع العربي ــ الإسرائيلي، ويحدد فترة عامين لإتمام المفاوضات حول التسوية النهائية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

  وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الجمعة الماضي، أن الإدارة الأميركية تنوي الانتقال قريباً من مستوى التنديد اللفظي بالاستيطان «الإسرائيلي» إلى مستوى اتخاذ عقوبات تصل حد الامتناع عن استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، في وقت تبلور الدول الأوروبية الثلاث معاً مشروع قرار في مجلس الأمن يقرر مبادئ التسوية، وجدولاً زمنياً من عامين، لإتمام مفاوضات الحل النهائي بين الجانبين.

مبادرة أوروبية

ووفق الصحيفة، أشار دبلوماسيون إسرائيليون مطلعون على تفاصيل المسودة إلى أن الدول الأوروبية أطلعت الولايات المتحدة على هذه الخطوة، وأوضحوا أن فرنسا، وهي عضو دائم في مجلس الأمن، هي التي تقف خلف هذه المبادرة، وقد نجحت في الأسبوعين الأخيرين في إقناع بريطانيا، وهي أيضاً عضو دائم، وألمانيا بالانضمام لها. وأعدّت المبادرة الأوروبية هذه حتى تشكل خطة مقابلة للخطوة الفلسطينية التي تقدم بها الأردن إلى مجلس الأمن، وتطالب بانسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية خلال عامين، وقبول فلسطين فوراً كعضو كامل في الأمم المتحدة. ومعروف أن الفلسطينيين ينوون عرض خطتهم على مجلس الأمن قبيل إجازة أعياد الميلاد نهاية ديسمبر الجاري.

وتعد الخطة الأوروبية أكثر اعتدالاً في نظر الإسرائيليين والأميركيين من الخطة الفلسطينية، لأنها لا تتضمن الاعتراف فوراً بدولة فلسطين، كما أن مهلة العامين هي لإنهاء المفاوضات وليس لإنهاء الانسحاب الإسرائيلي، لكن ثمة خلافات بين الدول الثلاث بشأن بعض البنود، بينما هناك إجماع على أن تستند حدود الدولة الفلسطينية إلى حدود عام 1967 وتبادل أراضٍ. وتطالب ألمانيا بأن تتضمن المسودة إشارة إلى أن إسرائيل هي «الدولة القومية للشعب اليهودي»، لكن هناك خلافات حول هذه النقطة.

ووفق «هآرتس»، فقد أجرت فرنسا وبريطانيا، في الأسبوع الأخير، مناقشات موسعة مع الفلسطينيين والأردنيين وممثلي دول عربية أخرى في مقر الأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى صيغة متفق عليها، لكن الفلسطينيين يتمسكون حتى الآن بمسودتهم الخاصة.

  وفيما يرى البعض أن إصرار الفلسطينيين على خطتهم يأتي لإحراج الأميركيين، فإن فلسطينيين يعتقدون بأن الصيغ التي عرضها الأوروبيون لا تلبي حتى الآن مطالبهم، كما يشعر الفلسطينيون بأن ألمانيا تحاول تلطيف الصيغة الفرنسية لمصلحة إسرائيل.

عموماً، أطلع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس نظيره الأميركي جون كيري على تفاصيل المبادرة الأوروبية، لكن الأميركيين ليسوا مشاركين بشكل فاعل فيها. ويشير دبلوماسيون إسرائيليون إلى أن الموقف الأميركي من المبادرة الأوروبية ليس واضحاً، وإدارة أوباما لم تتخذ بعد قراراً بهذا الشأن، لكن التقديرات تشير إلى أن واشنطن تبذل كل جهد لتجنب استخدام «الفيتو» في الشأن الفلسطيني، على خلفية جهودها لتعزيز الائتلاف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش».

وفي حين ترى مصادر إسرائيلية أن وجود الاقتراح الأوروبي يجعل متعذراً على أميركا استخدام حق النقض ضده، ذكرت «هآرتس» أن في البيت الأبيض أشخاصاً، على رأسهم كيري، يدرسون أيضاً بلورة مشروع قرار أميركي يقدم إلى مجلس الأمن، لكن يوجد في البيت الأبيض معارضة شديدة لذلك.

  هكذا في ظل حزمة مشاريع القرارات التي ينبغي أن تقدم في مجلس الأمن الدولي قبل نهاية العام، في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أي مشروع قرار سيحظى بالإجماع، من دون أن يعترض طريقه الفيتو الأميركي؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *