الرئيسية » عربي ودولي » في ظل وضع اقتصادي متدهور المرشحان الفرنسيان للرئاسة القادمة.. قوة الضعيف على الأضعف

في ظل وضع اقتصادي متدهور المرشحان الفرنسيان للرئاسة القادمة.. قوة الضعيف على الأضعف

فرانسوا أولاند
فرانسوا أولاند

لم يتأخرالإعداد للانتخابات الرئاسية الفرنسية التي ستجرى في عام 2017 كثيرا، فها هو الرئيس السابق نيكولا ساركوزي يعود من جديد بترشيح من حزبه لخوضها.. ساركوزي الرئيس الضعيف التابع للولايات المتحدة في مساراتها الدولية، الرئيس الذي لاحقته الفضائح المالية، من استغلاله، كما يُقال، للسيدة الفرنسية ليليان بتنكور، صاحبة شركة لوريال لأدوات التجميل، وحصوله على أموال منها إبان حملته الانتخابية، وهي سيدة ثرية صحيح، ولكنها خارج التغطية، من حيث امتلاكها لكافة مقدراتها العقلية لكبر سنها.. اتهام قاد الرئيس للتحقيق القضائي، حيث خضع لساعات طوال أمام قاضي التحقيق.. وثارت أقاويل غير مؤكدة بأن الرئيس تلقى أيضا 50 مليون يورو من العقيد القذافي أثناء حملته الانتخابية.. هذا خلاف مشاكله العائلية التي قادت إلى الانفصال عن زوجته التي دخل بها إلى قصر الإليزيه، لكنها رفضت مواصلة المشوار معه كسيدة أولى وتركته بعد أشهر من وصولها للقصر الرئاسي.

ساركوزي صار قويا أمام رئيس في منتهى الضعف في الأداء والشخصية والكاريزما، وهو الرئيس الحالي فرانسوا هولاند، الذي أتى بمشروع اقتصادي، إلا أنه واجه عواقب وعواصف وفضائح في حكومته قادت في أبريل عام2013 بداية إلى إقالة وزير المالية، الذي أخفى أموالا لديه في أحد البنوك السويسرية لم يعلن عنها، وهو الوزير المعني بالمالية والضرائب، ووزير آخر لم يعلن عن ممتلكات لديه استقال أيضا، واستمرار الوضع الاقتصادي المتدهور في فرنسا وإيقاف المعونات للطبقة الاجتماعية الفقيرة.. ولا يمر يوم من الأيام إلا وتتدنى شعبيته، التي ضربت رقما قياسيا، بحصوله على 12 في المائة من الرضا، وهي نسبة سجلها باسمه، ولم يسبق لأي رئيس أن وصل إليها.. لذا أتى مرشح ضعيف للرئاسة صحيح، ولكن مَن هو أمامه رئيس أضعف دارت حوله المشاكل وتراجعت في عهده أحوال المجتمع.

نيكولا ساركوزي
نيكولا ساركوزي

صراع الرئاسة

في الحقيقة، الحزب الاشتراكي لم يتعافَ منذ سقوط ليونيل جوسبان في صراع الرئاسة، وسقط من الجولة الأولى واعتزل السياسية.. حاول الحزب أن يلملم صفوفه ويأتي برئاسة قادرة على المنافسة، بل الفوز، وكان من المؤمل أن يكون حصان السبق الرئاسي بيد الاشتراكي الاستاذ الموصوف في الاقتصاد وصاحب العلاقات الدولية الواسعة دومينيك ستراوس، الذي كان رئيس صندوق النقد الدولي، إلا أن فضائحه وصلت إلى الولايات المتحدة، عندما انتهك عفاف عاملة تنظيف الغرفة في فندق في نيويورك، وتم إلقاء القبض عليه بعد شكوى تقدَّمت بها الضحية.. هناك لا حصانة أو غفلة أو إغماضة عين، فقد اقتيد ستراوس بالأصفاد وخضع لمحاكمة وتعرَّض لمهانة أمام فلاشات الكاميرات الصحافية، وانسحب هذا الجواد المؤمل عليه من ترشيح الحزب، وتقدم هولاند الذي فاز في الانتخابات الرئاسية السابقة على أمل إصلاح الخراب على المستوى الحزبي أو الوطني، لكن كانت الحفر أمامه كبيرة، وعثراته كثيرة أضعفت أداءه بصورة فاضحة.

كسب مؤيدين

يحاول الحزب الاشتراكي كسب مؤيدين له بقدر ما يستطيع، حتى لا يخرج بوضع مماثل لما تعرض له جوسبان في سباقه الرئاسي بالخروج من الجولة الأولى.. وما كان تقديمه لمشروع الاعتراف بفلسطين كدولة في مجلس النواب الفرنسي إلا جزءا من هذا التجميع في الأصوات للجاليتين العربية والإسلامية من الفرنسيين في فرنسا، لعل وعسى أن يكسب بعض الأصوات أو الكثير منها.. صحيح أن قرار مجلس النواب غير مُلزم للحكومة، وقد عبَّر وزير الخارجية الفرنسي وأعطى تلميحات بأنه من الأفضل أن يتم إعلان الدولة الفلسطينية عن طريق المفاوضات، كما هو الاتجاه الأميركي.. ولكن هذه العملية اتخذت كنوع من البروباغاندا السياسية للحزب، في سبيل حشد الأصوات من العرب والمسلمين من الآن وحتى الاستحقاق في عام 2017، وبدأت المعركة الرئاسية ما بين ضعفاء.. ضعيف أقوى من آخر في وضع سياسي واقتصادي سيئ، قياسا بما يجري لدى الجارة ألمانيا.

م.غ

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *