الرئيسية » الأخيرة » «الداخلية» تجهز قواتها للانقضاض على رأس السنة

«الداخلية» تجهز قواتها للانقضاض على رأس السنة

جرياً على عادتها السنوية، الله يديمها من عادة، ووفق ما نشرته الزميلة «القبس» في عددها يوم الجمعة الماضي، شكلت وزارة الداخلية فرقة أمنية، لرصد النشاطات والحفلات المخالفة للقانون خلال عطلة رأس السنة، والفرقة مكونة من ثلاثين ضابطا وشرطيا، مكلفين برصد الشقق والمخيمات والاسطبلات والجواخير، ومَن يضبط من المواطنين متلبسا سيتم حجزه، أما الوافد، فسيحال إلى الإبعاد!

هكذا نُشر الخبر، وباعتقادي أنه صحيح، حيث إن «الداخلية» مارست هذا الدور الرقابي الانضباطي في المجتمع، سواء في رأس السنة الميلادية – أو أرجلها سيان لديها- فكم من مرة تذكر الصحف مداهمة رجال «الداخلية» لحفل ما، حفل في مكان «محرز» وليس في مكان عام.. وكم مرة ألقت القبض على مَن كان في هذا الحفل؟.. «الداخلية» سيان لديها إن كان رأس السنة أو كامل جسم السنة، فهي على أهبة الاستعداد لإفشال الاحتفال، كحال الأفلام المصرية، عندما يدخل الفتوات إلى حفل ما لتخريبه، ولكن هذا فيلم سينمائي يقتضي فيه السيناريو التخريب.. أما «الداخلية»، فتخرب الحفل بالواقع وليس وفق ما يقتضيه السيناريو المعدّ.. الحجز للمواطن الذي يحتفل، أما الوافد، فيتم إبعاده، وتصوروا وافدا في الإبعاد تتم مساءلته لماذا تم إبعادك؟.. ليقول إنه احتفل أو غنى أو طرب.

تتحدثون عن الوسطية يا سادة وتخصصون لها الملايين، لتذهب في ما يشبه الهدر على المطبوعات ذات الكلفة العالية، كي تركن أو ترمى في المخازن، وأموال أخرى أكبر للمؤتمرات التي تقيمونها ما بين فترة وأخرى والزيارات لمختلف القارات التي تحلون بها متحدثين عن الوسطية من آسيا إلى أوروبا وأميركا اللاتينية، وحتى مناسبة كأس العالم التي أقيمت أخيراً في البرازيل لم تخلُ من زيارة لكم للتبشير بالوسطية التي تتحدثون عنها، وتصرفون لها الملايين التي تذهب إلى جيوب البعض ما بين منافع مادية أو سياحية مدفوعة الأجر.

الوسطية يا سادة ممارسة على الواقع، وليس تسلطا على الناس، حتى في أماكنهم المحرزة والمغلقة والخاصة.. وسطية كنا نعيشها أيام المغفور له الشيخ عبدالله السالم من دون أن يكون هناك خراب في أخلاق الناس أو تفشي الفساد وتلوث الذمم.. وسطية كانت الكلمة والوعد عنوانا للعقد، حيث لا حاجة لأوراق أو شهود على الكلمة.. الوسطية ليست كتبا ومؤتمرات سنوية سياحية، بل ممارسة على الواقع وحرية شخصية، كما كفلها الدستور في مادته الثلاثين.. الوسطية عشناها في أزمنة سابقة، قبل أن يأتي علينا الفكر والممارسة الداعشية!

م. غ

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *