الرئيسية » آخر الأخبار » على هامش مهرجان كلية الآداب.. رسامو الكاريكاتير: فن التعبير بذكاء.. وظاهرة النسخ فيه كارثة

على هامش مهرجان كلية الآداب.. رسامو الكاريكاتير: فن التعبير بذكاء.. وظاهرة النسخ فيه كارثة

جانب من الورشة
جانب من الورشة

كتبت حنين أحمد:
أقامت إدارة الأنشطة الثقافية والفنية في عمادة شؤون الطلبة بجامعة الكويت- كلية الآداب، مهرجان رسم الكاريكاتير، شارك فيه العديد من الرسامين، وتخلله معرض للرسامين الكاريكاتيريين الكويتيين، وورشة بورتريه كاريكاتيري، فضلاً عن ندوة للرسام الكاريكاتيري العالمي علي فرزات.

وفي المناسبة، رأى عدد من الرسامين أنه لم تعد هناك مطبوعة تخلو من رسمة، ولا مؤسسة صحافية من رسام، مشيرين إلى أن ما يقدمه الرسام أحياناً يزيد من قوة الصحيفة.

وشددوا على أن فن الكاريكاتير يطرح قضايا الواقع بصورة كارتون جميل محبب للكبير والصغير، ويترك الأثر في نفوسهم، ويلامس مشاعرهم وهمومهم، ويعبّر عنهم، ويحاكي أمورهم ومعاناتهم.
«الطليعة» التقت عدداً من الرسامين على هامش المهرجان، وسألتهم عن البدايات والصعوبات وأسباب تميزهم، وغيرها من الأسئلة التي نتعرف على إجابتها في السطور التالية:

بدر بن غيث
بدر بن غيث

فنان الكاريكاتير بدر بن غيث بدأ في مجال رسم الكاريكاتير خلال دراسته الجامعية، وكان لاطلاعه على الرسومات المنشورة بالصحافة المحلية أثر كبير دفعه إلى اختيار الكاريكاتير في ما بعد.
محلياً، تأثر بعبدالرضا كمال وعبدالسلام مقبول وفيصل الإبراهيم وعبدالوهاب العوضي، وبالطبع كان لناجي العلي تأثيره على نهجه كرسام يحمل قضية.

وأشار إلى أنه تاريخياً ارتبط هذا الفن بالصحافة، حتى لم تعد هناك مطبوعة تخلو من رسمة، ولا مؤسسة صحافية من رسام، بل أحياناً الرسام وما يقدمه هو ما يزيد من قوة الصحيفة. وأكد أنه في البدء يواجه الهاوي قلة فرصة النشر بالصحافة، والمكان الذي يلجأ إليه لتطوير موهبته.. أما المساحة والحرية، فلن يستطيع الفنان تحديدها من دون أن يجرب وينشر ويقرأ، وبإمكانه التحرر منها بذكاء، إذا ما أحسن استخدام أدواته. ورأى أنه ليس مهماً من وجهة نظره أن تكون للرسام شخصية رئيسة كثيرة الحضور في أعماله، فهذه أحياناً تحبس الفنان داخل هذه الشخصية، وخاصة إذا لم تكن الشخصية مدروسة، بل الأجدى أن يكون للفنان خط وفكر متجددان.

الرمزية

ورأى بن غيث في الرمزية كذلك أسلوباً صعباً، بحيث يحتاج الفنان للاطلاع وابتكار الرموز الخاصة به، والتي لا يصعب فكها، وبنفس الوقت تصبح صعبة على مَن يسعى لجر الفنان للمحاسبة، مؤكداً أن ابتعاد الفنان عن القضايا الجدلية وبحثه عن قضايا يحتاجها المجتمع ستجعله في منأى عن الفوضى والتفسيرات الخاطئة.

معارض وملتقيات

هذا، وكان لبدر مشاركة في العديد من المعارض والملتقيات في البدايات كانت كفيلة باكتسابه الخبرة والثقة والاقتراب من الجمهور.. أما اليوم، فالمعارض من وجهة نظره تبرز أهميتها في نوعية الأعمال وأسماء المشاركين، وسبق له أن شارك في الملتقى الخليجي للكاريكاتير في قطر، والملتقى الدولي للكاريكاتير بالقاهرة.

ظاهرة النسخ

وبالنسبة لوضع الكاريكاتير في الكويت، قال بن غيث: لدينا هامش من الحرية، ولدينا عدد قليل من الرسامين يكتفون برسم الواقع المحلي، ولا توجد مظلة تجمع الرسامين.
وأضاف: ما نعيشه من أحداث وما أسمعه من أحاديث وتعليقات وانعكاس مشاكل المجتمع في المسرح والدراما والصحافة يدفعني للرسم.. أما ظاهرة النسخ، فهي للهواة حاجة، بينما هي كارثة على مَن يدعي بأنه فنان وصاحب خبرة.

محمد المشموم وعلي فرزات
محمد المشموم وعلي فرزات

فن الواقع

من جهته، سلك الفنان محمد المشموم طريق الكاريكاتير عام 1999، وذلك بعد عدة محاولات لاتقانه، مشيراً إلى أنه من الأسباب التي دفعته للاتجاه لهذا الفن، كونه فناً يطرح قضايا الواقع بصورة كارتون جميل محبب للكبير والصغير، ويترك الأثر في نفوسهم ويلامس مشاعرهم وهمومهم ويعبّر عنهم، فهو فن يحاكي أمورهم ومعاناتهم من غلاء الأسعار مثلاً وأزمة المرور وطلب السكن وقضايا الطلاق والأسرة والعمالة السائبة وغيرها من القضايا، أبرزها السياسية، التي يتماشى معها وينتقدها، مثل الفساد والتنمية والمحسوبية وغيرها.

فن مؤثر ومكمل

وكشف المشموم أنه تأثر محلياً برائدي فن الكاريكاتير في الخليج أ.عبدالرضا كمال وجعفر رجب، وعالمياً بالفنان cagle، موضحاً أن فن الكاريكاتير نوع من أنواع التصوير الصحافي المؤثر والمكمل للتحقيقات والمواضيع التي تطرحها الصحيفة وخاصة المانشيتات الكبيرة في الصفحة الرئيسة، فحين يتلقاه القارئ باللغة البصرية بعد عدة صفحات قراءة، فلاشك أنه يحدث تغييراً لديه، لسهولة وصول موضوع الصورة الكاريكاتيرية وفكرتها الساخرة أو الناقدة والطريفة.

صعوبات

وتكمن الصعوبات، وفقاً للمشموم، حين يتم رفض إحدى رسوماته بعد جهد البحث عن الفكرة والوقت لرسمها ويطالب الرسام برسم غيرها، لافتاً إلى أن الحرية موجودة حين يتم طرح القضايا العامة البعيدة عن الشخصانية.

وذكر أن أي رسام كاريكاتير في بداياته يفضل أن يصنع شخصية خاصه به، ليتميز بها، حتى وإن لم يلاحظ متابعوه توقيعه يعرفون للوهلة الأولى أنها له، كونها من مميزات فن الكاريكاتير، الذي يتيح للرسام الحرية في امتلاك الأسلوب الكارتوني، معتبراً أن الرموز غالباً تستخدم في الكاريكاتير من غير تعليق، فهي يجب أن تكون واضحة المعالم وفي مكانها المناسب في إخراج اللوحة الكاريكاتيرية، بحيث لا ترهق المتلقي في التفكير الممل.

وأوضح أن الكاريكاتير غالباً ما يكون سياسياً في صحفنا، ويعكس وجهة نظر الرسام التي قد تتوافق مع الرأي السائد أو العكس، معتبراً أن رسام الكاريكاتير يجب أن يكون دقيقاً بوصف حدث سياسي معيَّن برسمه ويستخدم ذكاءه، لكي تصل رسالته بوضوح.

المعارض الفنية

ورأى المشموم أن المعارض الفنية للكاريكاتير ضرورية، كونها تبرز دوره ومدى أهميته، حين يعرّف الفنان بلوحاته ويشرحها للجمهور الحاضر ويسمع آراءه المباشرة ويستقبل بعض أسئلتهم، كذلك المعارض الجماعية تعطي تنويعاً بالأفكار والألوان وخليطاً من الإبداع، وهي مكسب ممتع لجمهور المعرض، حيث يشارك أكثر من فنان بالمعرض.

بدر المطيري
بدر المطيري

رسم مواضع الخلل

إلى ذلك، ذكر المشرف الفني لمرسم كلية الآداب والقائم على مهرجان الكاريكاتير الأول رسام الكاريكاتير بدر المطيري، أن بداياته في هذا المجال كانت في سن مبكرة، وبالتحديد في الصف الثاني الابتدائي، حين اهتم بالرسم التشكيلي، ولكن وجد ضالته في رسم الكاريكاتير، وهو في المرحلة المتوسطة، فهذا الفن يعبّر عن وضع معيّن بطريقة بسيطة ومعبرة، وكما قال أوسكار وايلد: «العبد الحقيقي هو الذي لا يستطيع أن يعبر عن رأيه بحرية».

حبه لوطنه وللمجتمع دفعه إلى هذا المجال، كون رسام الكاريكاتير الحقيقي، برأيه، يشخص مواضع الخلل، وشبهه بالذي يرى منزلاً جميلاً فيه حائط تالف أو مائل، فتكون جميع رسوماته عن هذا الحائط بهدف التنبيه والتحذير والاهتمام بإصلاحه واستجابة المعنيين له.
تأثر بدر محلياً بعبدالسلام مقبول، عبدالرضا كمال، محمد ثلاب، عادل القلاف، وكثيرين غيرهم، وعالمياً يقول إنه معجب بالرسامين العالميين: علي فرزات، ناجي العلي، عبدالعزيز تاج، عبدالعزيز صادق، وعميد رسامي الكاريكاتير أحمد طوغان.

معايشة الوضع الحالي

وأوضح المطيري أن هناك علاقة قوية بين رسام الكاريكاتير والصحافة، لأن رسام الكاريكاتير لابد أن تكون رسوماته معايشة للوضع الحالي أو تسبقه، وذلك لقراءته أو تكهنه بالأوضاع المترتبة على الأحداث الحالية، عالمياً أو محلياً.

وقال «لتفادي أن يسيء الشارع العربي فهم الكاريكاتيرات يتوجب على الفنان عدم تجاوز الخطوط الحمراء، والابتعاد عن الشخصانية والطائفية والقبلية، وأن تكون أفكاره واضحة وغير مبهمة».

تبادل الخبرات

واعتبر أن أهمية إقامة المعارض الفنية بالنسبة لرسام الكاريكاتير تتمثل بالاحتكاك وتبادل الخبرات مع الرسامين الآخرين، وكما تكون هذه المعارض فرصة لرسامي انستغرام الذين لهم شعبية كبيرة، مثل الفنان محمد القحطاني والفنان يوسف القلاف والكثيرين غيرهم، وهي فرصة أيضا لإبراز مواهب لم تجد الفرصة أو المساحة لعرض أعمالها.

وبيَّن أن وضع الكاريكاتير في الكويت ممتاز، لوجود صحافة حرة وديمقراطية تضمن للجميع حرية التعبير بالرأي، ولكن بحدود الأدب، مؤكداً أن الكويت سبَّاقة في مجال الصحافة ودعم الفنون.
أخيرا، يستوحي المطيري أفكاره من حياته اليومية، أو من الأمثلة الشعبية، أو من خلال أحداث مضحكة، أو مما يجري على الساحة السياسية العالمية أو المحلية، معتبراً أن ظاهرة النسخ أو التقليد التي يتبعها البعض تخوله أن يتأثر أو يتعلم منها، ولكن لا يجوز له أن يأخذ الفكرة كاملة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *