الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : قانون الغدر

سعاد فهد المعجل : قانون الغدر

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

محاكمة القرن، كما يسمونها في مصر، انتهت ببراءة المتهم، وبخروج الرئيس المخلوع من القفص الذي زُجّ فيه متهماً بالقتل والفساد، إلا أن هذا الحكم أثار استياء شرائح كبيرة من المجتمع المصري، الذي يطالب بحق شهدائه، والذي لايزال يعاني من فساد ثلاثين عاماً حوّلت 40 في المئة من 82 مليون مصري إلى فقراء، يعيشون بأقل من دولارين في اليوم، وذلك وفقاً للتقارير الدولية!

الرئيس المخلوع لن يخرج من «السجن» إثر حكم البراءة من قتل المتظاهرين، ومن قضية بيع غاز طبيعي مصري لإسرائيل بأسعار أقل من السوق! فلاتزال أمامه عقوبة ثلاث سنوات في إطار قضية فساد أخرى معروفة باسم «القصور الرئاسية»!

تفاوتت ردود الفعل على تبرئة مبارك، فبينما يرى فريق أن مصر بحاجة إلى مرحلة هدوء، وهو الفريق الذي لا تحكمه الرغبة في الانتقام، على غرار ما حدث في جنوب أفريقيا في أعقاب انتهاء الحكم العنصري، حين أعلن وقتها الزعيم «نيلسون مانديلا» أنه، وبالرغم من كونه أكثر المخولين بأن ينتقم ممن سجنوه وأهانوه، فإنه يرى أن بلاده بحاجة إلى مرحلة بناء وتسامح، أكثر من حاجتها إلى معارك انتقام وحروب، فكان أن تجاوزت جنوب أفريقيا تلك المرحلة الانتقالية الحرجة!

أما الفريق الآخر، فيرى أن تبرئة مبارك من قضايا الفساد خاصة، غير عادلة ولا منصفة بحق الشعب المصري، وأن الضرورة هنا تبيح تفعيل «قانون الغدر»، وهو القانون الذي صدر في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، والذي طالبت به بعض القوى السياسية في مصر لمحاكمة رموز النظام السابق!

قانون «الغدر» ينص على معاقبة كل شخص مكلف بخدمة عامة، أو له صفة نيابية عامة، وارتكب عملاً من شأنه إفساد الحكم أو الحياة السياسية بغرض الإضرار بمصلحة البلاد أو استغلال النفوذ ولو بطريقة الإيهام للحصول على فائدة أو ميزة ذاتية لنفسه أو لغيرة من أي سلطة أو هيئة أو شركة، أو استغلال النفوذ، بإجراء تصرّف أو فعل من شأنه التأثير بالزيادة أو النقص بطريق مباشر أو غير مباشر في أثمان العقارات والبضائع والمحاصيل أو أسعار أوراق الحكومة المالية أو الأوراق المالية المقيدة في البورصة!

بنود كثيرة وردت في «قانون الغدر» هذا، رأى فيها الفريق المؤيد للاستعانة به كقانون في محاكمة مبارك، نظراً لما يتضمنه من مؤشرات ودلالات قد تبطل براءته من الفساد!

ما يهم حقاً في محاكمة القرن، أنها أول محاكمة يُقدَّم فيها رئيس عربي ويواجه بسلسلة من التهم المتعلقة بالفساد خاصة، وبغض النظر عن تبرئته أو إدانته، فالخوف هنا هو انعكاس ذلك على آمال الشارع الشبابي في بزوغ حقبة عربية جديدة، تدين الفساد والمفسدين وتقدّمهم للمحاكمة، بمعنى آخر الخوف هو في احتمال ارتداد مثل هذا الأمل الشبابي، والانتكاسة نحو مشاعر اليأس من مواجهة الفساد!
هذه هي القضية الأهم في «محاكمة القرن»!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *