الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : تونس.. انطلاقة جديدة

فوزية أبل : تونس.. انطلاقة جديدة

فوزية أبل
فوزية أبل

المرحلة الانتقالية، التي تمر بها تونس تشهد العديد من السيناريوهات، التي قد تؤثر بشكل سلبي أو إيجابي في المرحلة المقبلة.

الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة سيتم تأجيلها بالنظر إلى اعتراض الرئيس الحالي المنصف المرزوقي على نتائج الجولة الأولى، والتي حصل فيها المرزوقي على 33,4 في المئة من الأصوات، فيما حصل خصمه زعيم نداء تونس الباجي قائد السبسي على 39,4 في المئة.

التأجيل لأسابيع قليلة قد يؤدي إلى محاولة من قبل كل من المرشحين الاثنين لكسب مزيد من أصوات الناخبين.

المرزوقي سيحاول الحصول على دعم مباشر من جانب القوى الإسلامية، وبخاصة من حركة النهضة، بينما قائد السبسي سيحاول الحصول على دعم من عشرات القوى والأحزاب الديمقراطية والليبرالية، أو الناشئة حديثاً خلال الأشهر الماضية.

إذن، هناك سباق للحصول على ما يدعم حظوظ كل من المرزوقي والسبسي للوصول إلى الرئاسة.

وقد فوجئ كثير من المراقبين بإصرار حركة النهضة على القول لجماهيرها إن عليكم أن تحافظوا على الحياد التام بين المرشحين الاثنين في الجولة الثانية.

هل هذا يعني أن حركة النهضة ستسلك طريقاً مختلفاً كلياً عن مجمل حملاتها وتحركاتها السياسية والانتخابية الماضية.. أم أن الكلام حول الحياد شيء والتطبيق العملي سيكون شيئاً آخر؟
في الحالتين، فإن هذه الحركة الإسلامية استطاعت أن تبدّل أسلوب عملها ونظرتها إلى الساحة التونسية، أولاً في ضوء الإرباكات المرتبطة بفترة حكم النهضة وشركائها في المرحلة الانتقالية.

وثانياً: لخوف هذا التنظيم الإسلامي من الوقوع في ما وقع فيه تنظيم الإخوان المسلمين في مصر، وبخاصة خلال حكم محمد مرسي.

النهضة الإسلامية لم تعد راغبة في الهيمنة الصارخة على طريقة «إخوان» مصر. لكن لديها حسابات معقدة حالياً ربما تؤدي إلى تغليب كفة أحد المرشحين الرئاسيين (المقصود المرزوقي)، وفي حال عدم فوز هذا الأخير من المرجح أن تحاول النهضة التعاون مع قائد السبسي كرئيس للجمهورية ولكن بأسلوبها البارع، وربما أيضاً بشروطها.

فالأوضاع الأمنية وبعض المشاكل الطارئة قد يكون لها تأثيرها، سواء قبل الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة أم بعد وصول رئيس جديد إلى السلطة.

لكن الوضع الداخلي الآن في تونس أكثر استقراراً، ودول المنطقة تراقب مجرى العملية الديمقراطية الانتقالية، وهذه العملية على الرغم من كل الثغرات والنواقص تثبت أن التونسيين قادرون على تجاوز أخطاء الماضي وإعادة بناء مجتمعهم، وتمرير المرحلة الانتقالية الجديدة بأقل قدر من العنف، ومن التدهور الاقتصادي والاجتماعي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *