الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : وجهة نظر

حبيب السنافي : وجهة نظر

حبيب السنافي
حبيب السنافي

تتعدد وجهات النظر وتتناقض حول نشوء حركة «داعش» الدعوية والعسكرية، وفي جلسة أخوية مع أحد أقطاب السياسة الكويتية، ذكر أن «داعش» منظمة عميلة صنيعة الاستخبارات الأميركية، وقد يشاطره الرأي عدد هائل من المفكرين والسياسيين، وحسب استنتاجات متنوعة، ولكني كما حال العديد أيضاً أخالفه الرأي لأسباب عديدة، منها ما يلي:

أن الأفكار التي يعتنقها مجرمو «داعش» لها أصالة وجذور منذ بدايات انطلاق الفكر الإسلامي التقليدي، فتكفير المخالفين وجز رؤوسهم وتعليقها في الحواري والساحات ليس بالشيء الغريب والمستحدث، واطلاع خاطف على صفحات التاريخ الإسلامي يبدد الشك بذلك، ومحاولات قسر الأمة الإسلامية برمتها على فكرة واحدة، وهي الخلافة الإسلامية على أرض إسلامية ممتدة بمنزلة مذهب يبشر ويدعو إليه أصحاب المذاهب الإسلامية الرئيسة، فالجهاد ركن ثابت في العقيدة الإسلامية أسيء فهمه وتفعيله، ونتائج ذلك كارثية على النطاق الفكري والعقائدي.

السياسة الأميركية عذرها استغلال الأوضاع المأساوية للشعوب العربية عموماً، وهي ترفد من التخلف الحضاري للأمة التي تتعاطف وتتفاعل مجاميع وافرة منها مع «الإرهابيين اللاإسلاميين» في ظل شعار دعم المقاومة والتحرر، بينما هي حقيقةً تكتوي من لظى الفتنة بين طوائفها الدينية وتقسيماتها القبلية وتوزيعاتها المناطقية، وإلا فما تفسير التبرعات السخية وقوافل التطوع «للجهاد» تحت الراية السوداء لـ»داعش»، إلا كون أولئك كافرين بقيم الحرية وسيادة القوانين الوضعية والحقوق المدنية الحديثة، بالإضافة إلى تلوث فكرهم بزيف التاريخ ومحرف العقائد والشريعة وانبهارهم بصناع الأديان المعادية لله، عوضاً عن الشيطان الرجيم.

السياسة الأميركية الخارجية ليست بالمثالية، وغير مناط بها توزيع مناهج الديمقراطية وحقوق الإنسان على دول العالم، لكن غايتها البحث عن فرص تقتنصها لمصالحها، هذا هو دورها، وتغاضيها عن إرهاب «داعش» في سوريا بالذات يواكب ضغوطها على إيران للتخلي عن برنامجها النووي أو تقليص نفوذها في سوريا ولبنان ودعمها المالي والعسكري لحزب الله اللبناني.

علينا أولاً لوم بعض الدول العربية، ومنها خليجية ترعى «داعش» بالخفاء، ويكفي أن المصادر الموثوقة تؤكد أن بعض الشركات السورية والعراقية تشتري النفط المهرَّب من «داعش»!

أما السياسة الأميركية فمصالحها تمكنها من تبادل الفوائد والعوائد مع دول العالم، لكنها تحتار في منطقة الشرق الأوسط، فأنظمة الحكم وحكوماتها تفرض على السياسة الأميركية مصالح مشروطة بمساندتها والتغاضي عن سياساتها القمعية والاستبدادية ضد شعوبها، التي لا تفقه سوى الرحلات والمسيرات المليونية نحو، ثم نلوم ونعتب على الغرب.. كيف؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *