الرئيسية » قضايا وآراء » ناصر العطار : من هزم منتخب الكويت؟

ناصر العطار : من هزم منتخب الكويت؟

ناصر العطار
ناصر العطار

كل الهزائم الرياضية التي تتعرَّض لها المنتخبات الوطنية، وكل الأندية في العالم مهما بلغت قسوة نتائجها قد تكون مقبولة، بل هي بالضرورة مقبولة، لسببين -قد أكون مخطئاً في تصورهما- وهما كالآتي، أولاً: إن الفوز ليس احتكاراً دائماً لفريق معين، ولولا الهزيمة ودروسها، والمنافسة وقوتها، لما استطاع الفريق المهزوم الاستنهاض من جديد، والعودة مرة أخرى لجادة الانتصارات.
ثانياً: إذا امتلك الفريق واللعبة بأكملها إدارة رياضية ذات كفاءة وبُعد نظر، وتتجاوب مع المحاسبة الديمقراطية الحقيقية التي لا علاقة لها بديمقراطية الديكور، فإن هزيمة في مباراة أو حتى بطولة لن تشوِّه التاريخ الرياضي، ولن تعطل مسيرته.

منتخب الكويت الوطني، أو بالأحرى النهج الذي يقوده منذ ثلاثين سنة، من الواضح أنه يفتقد روح التعلم من دروس الهزيمة، لأن هزائمه شبه متواصلة، ولا يتجاوب مع المحاسبة الديمقراطية الحقيقية، ويعمل على تحجيم حقها، ويقلل من قدرتها.

المذيع المميز مهند يوسف قال في إحدى الحلقات الخاصة بتغطية أحداث كأس الخليج الأخيرة في برنامج القايلة في إذاعة الكويت إنه يخشى فيما لو تعرّض نشاط الكويت الرياضي للإيقاف الدولي، فإنه سيتسبب في قتل مواهب الأجيال الناشئة! ولحضرة المذيع الحرية المطلقة فيما تفضل بقوله، ولا أشك في خشيته الصادقة على مصير المواهب الناشئة، لكني -مع التقدير- أسأله: من قتل وسيقتل مواهب الكرة الكويتية غير النهج الذي تحكم على مدار السنين الماضية، وما زال يتحكم في شؤون إدارتها ومناصب مسؤوليها وسير إنتخاباتها؟ فالكرة الكويتية كانت ولا تزال تستطيع أن تعيش -من دون مبالغة- مع كل جيل يظهر من اللاعبين عصراً ذهبياً تتحقق فيه الإنجازات، لكنها لم تعش إلا عصراً ذهبياً واحداً، لأن صناع إنجازاتها الحقيقيين واجهوا التضييق باستمرار حتى خلت الساحة الكروية لمن يعتقدون أن الكرة الكويتية أملاك خاصة، إنني هنا لا أدعو ولا أتمنى مطلقاً أن يتعرَّض نشاطنا الرياضي للإيقاف، إلا إنني من الذين يعتقدون جازمين أن من داخل الكويت تمت صناعة شماعة الإيقاف الدولي، ودُبِّرت مهانة عدم رفع علمنا الوطني في المحافل الرياضية، وبالتالي يأتي حل هذه الإشكاليات من داخل الكويت نفسها، وهذا الحل بحاجة إلى قرار لا ينحني لتهديدات الإيقاف الدولي، فإصلاح الاعوجاج الرياضي يتطلب وقفة جادة مع النهج المتحكم في مفاصل الرياضة الكويتية، فهل الحكومة ومجلس الأمة جادان في الإصلاح؟

بعد أن أظهر الجمهور الرياضي ردة فعله التلقائية والسريعة نحو هزيمة منتخب الكويت أمام منتخب عمان ونحو النهج الرياضي القائم على المصلحة الذاتية والصائم عن الانتصارات الذهبية، صدر بيان من مجلس الوزراء (يحمّل مسؤولية هزيمة المنتخب الوطني للاتحاد الكويتي لكرة القدم وجمعيته العمومية، ويدعو الجميع إلى تحمّل مسؤولياته، واتخاذ تدابير فاعلة لمعالجة الاختلالات، مطالباً الجهات المعنية بإيجاد السبل لضمان التزام المؤسسات الرياضية بالمسار الصحيح) كما جاء في نص البيان، أظن أن اتحاد الكرة لن يجد أفضل من بيان الحكومة لكي يدافع به عن نفسه! فكأن من صاغ عبارات البيان هو الاتحاد وليس الحكومة، حيث إن كثيراً من المسؤولين -في هذه الأمة-  يتحمّلون المسؤولية نظرياً من دون ترجمة عملية، إلا في ما ندر! واتحاد الكرة على بيان الحكومة أثنى ورحّب، ما يؤكد أن هناك تناغماً بينهما لا تخطئه العين، جاء على حساب منتخب الكويت وجماهيره، فمن هو الذي هزم منتخب الكويت وتركه لنهج إدارة اتحاد الكرة؟ من هو الذي أحزن جماهير منتخب الكويت بموقفه الداعم لنهج إدارة اتحاد الكرة؟ من هو الذي شرع الأبواب لاتحاد الكرة ليواصل نهجه وتجاهل آهات الجماهير وحقها في مشاهدة منتخب بلادها كما كان في السبعينات قبل سيطرة نهج إتحاد الكرة.. من هو يا حكومة؟

إن موقف الجماهير الرياضية وحده المشجِّع لمنتخب الكويت في أحلك الأوقات الطويلة، فهي وحدها التي لم تتخلّ عن مساندة منتخب الكويت في ظل فقدان بريقه وانكسار هيبته، وهي وحدها التي تدعو بجد إلى تغيير الأحوال الكئيبة لمنتخب الكويت، وهي وحدها التي ستنهض بمنتخب الكويت عن طريق رأيها العام ومن خلال تقدّمها بضغط مستمر بشتى الوسائل الديمقراطية، هي وحدها، ووحدها فقط.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *