الرئيسية » آخر الأخبار » عبد الله النيباري : قرارات «أوبك» جانبها الصواب.. وتصريحات وزراء النفط لا تزيل القلق

عبد الله النيباري : قرارات «أوبك» جانبها الصواب.. وتصريحات وزراء النفط لا تزيل القلق

عبد الله النيباري
عبد الله النيباري

مزيد من تدهور الأسعار كرد فعل على قرار دول «أوبك» عدم تخفيض مستوى إنتاجها وإبقائه على المستوى الذي كان عليه، عند 30 مليون برميل يومياً، ولا أحد يستطيع تحديد قاع السعر، الذي سيتوقف عنده ليعاود الصعود. ففي عام 2008، انخفض السعر من فوق المئة دولار للبرميل إلى 35 دولاراً.

مبررات

مبررات الرافضين للتخفيض هي ترك الأمور لآليات السوق لتصحح نفسها، وهذا يخالف مسار سياسات «أوبك» في المحافظة على أسعار عادلة لنفوطها، وذلك بتحديد مستوى الإنتاج، وتحديد الأسعار الذي أصبح يُعرف بسلة «أوبك». ومنذ عام 1973، تدخلت «أوبك» ست مرات للمحافظة على أسعار عادلة بتخفيض الإنتاج إذا ما انخفضت عن السعر المحدد من قبلها، وكان 12 دولاراً في عام 1974، و18 دولاراً في الثمانينات، ثم 28 دولاراً في أوائل العقد الحالي.

انخفاض الأسعار هو لمصلحة الدول، التي تستورد النفط للوفاء بحاجتها للاستهلاك، وهي الدول الصناعية الغنية، والدول الناشئة، أو الفقيرة، وأكبر المستفيدين هي الولايات المتحدة، باعتبارها أكبر مستورد للنفط في العالم. مبررات الرافضين للتخفيض بقيادة السعودية، ومعها باقي دول الخليج، هي الارتكاز إلى آليات السوق لتصحيح وضع الأسعار، دون تحديد مدة الانتظار التي قد تطول، أو السعر المطلوب لنفوطها، ودون ذلك ستتكبد «أوبك» خسائر في إيراداتها النفطية.

أميركا.. المستفيد الأكبر

الأسباب الأساسية لانخفاض الأسعار، تتمثل في وجود فائض في السوق عن حاجة المستوردين، ما تعبر عنه زيادة العرض على الطلب، نتيجة ارتفاع الإنتاج من مصادر متعددة، على رأسها أميركا، وانكماش اقتصاد دول كبرى، مثل ألمانيا واليابان.

أهم الأسباب هو زيادة إنتاج أميركا من النفط، ويعود ذلك إلى ارتفاع إنتاج النفط الصخري.

فبفضل تقنيات استخراج النفط الصخري، الذي يوصف بأنه ثورة النفط والغاز الصخري، ارتفع إنتاج الولايات المتحدة من النفط من المعدل المنخفض، الذي كان في عام 2005، عند 5 ملايين برميل يومياً إلى 7٫45 عام 2013، وإلى 8٫45 ملايين برميل يومياً عام 2014، ويتوقع أن يرتفع إلى 10 ملايين برميل يومياً عام 2015، وذلك بفضل ارتفاع إنتاج النفط الصخري من معدل أقل من نصف مليون برميل عام 2005 إلى 3٫5 ملايين برميل يومياً عام 2014.

ونتيجة لذلك، انخفض استيراد الولايات المتحدة من حوالي 12 مليون برميل يومياً عام 2005، ما يعادل 60 في المئة من استهلاك النفط، إلى 7٫5 ملايين برميل يومياً عام 2013، و6٫5 ملايين برميل يومياً عام 2014، وهناك توقعات أن يصل الانخفاض إلى 5٫5 ملايين برميل يومياً في العام نفسه.

تفسيرات

وقد فسر المراقبون والمحللون أن موقف السعودية ضد تخفيض الإنتاج هو معركة مع الولايات المتحدة للحد من نمو إنتاج النفط الصخري، عن طريق تخفيض الأسعار، لكنها معركة قد تطول، وقد لا تنجح، وفق رأي الخبراء بأن سعر التوازن، الذي يغطي كلفة إنتاج النفط الصخري تتراوح بين 50 و55 دولاراً للبرميل، فحتى لو وصلت الأسعار إلى 60 دولاراً، فلن يوقف أو يقلل من إنتاج النفط الصخري، خصوصاً إذا أخذ بعين الاعتبار أن المستثمرين، الذين وظفوا أموالهم في النفط الصخري سيستمرون في إنتاجه ما دام السعر يغطي المصروفات الجارية. ويرى بعض الخبراء أن 5 في المئة فقط من إنتاج هذا النفط تتأثر بانخفاض الأسعار.

الوضع الحالي، الذي قد يطول، يعني ارتفاع خسائر دول «أوبك» حوالي مليار دولار يومياً، و30 ملياراً شهرياً، نتيجة انخفاض السعر بنسبة 30 إلى 40 في المئة من مستواه عند 110 دولارات في سبتمبر إلى أقل من 70 دولاراً حالياً، والرابح الأكبر هو الولايات المتحدة، أكبر مستورد، أي حوالي 6 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل 180 مليون دولار يومياً، أي 5٫4 مليارات شهرياً.

ولهذا، يمكن القول إن قرار دول «أوبك» بعدم التخفيض قد جانبه الصواب، وأما تصريحات وزراء النفط بأن السوق سيستوعب الفائض أو يمتصّه، وأن الأسعار ستتوقف عن النزول وتعود إلى الارتفاع، فما هي إلا تصريحات علاقات عامة، لإشاعة شيء من الاطمئنان، لكنها لا تصمد أمام الحقائق الصلبة، ولا تزيل القلق.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *