الرئيسية » محليات » بموجب الأرقام والمعطيات الواقعية: مقترح التميمي خيالي.. والبحث فيه مضيعة للوقت.. و«قلة دبرة»

بموجب الأرقام والمعطيات الواقعية: مقترح التميمي خيالي.. والبحث فيه مضيعة للوقت.. و«قلة دبرة»

النائب عبدالله التميمي
النائب عبدالله التميمي

محمد الغربللي:
أن تأتيك فكرة ما، وتبحث فيها من عدة جوانب مادية وإمكانات وحيثيات وقتها الزمني، وغيرها من المعطيات بغرض تنفيذها وتحقيقها على الواقع، ويعتبر هذا إنجازا على المستوى الفردي وتجد الفكرة أصبحت واقعاً بعدما كانت مجرد فكرة، أمر مشروع تماماً.

لنكن أقرب إلى الواقع، ونعطي مثالاً واحداً لا غير.. شخص ما يفكر ببناء بيت، عليه أن يحصل على أرض، ومن ثم يعدّ التصميم الملائم ويبدأ في التنفيذ، وبعد مدة من الزمن تكون هذه الفكرة، التي «طُبخت» في ثنايا الدماغ، موجودة على أرض الواقع.. والفكرة تلك يجب أن تكون مسنودة بمبالغ مالية متاحة وتُدرس بموجب ما هو متاح من أموال لدى الشخص، كما يجب معرفة جغرافية الأراضي السكنية، وأسعارها، ليختار ما يناسبه وفق إمكاناته المالية.. معطيات كثيرة يجب أن تتوافر لتصبح الفكرة قابلة للتنفيذ.. أما من لا يملك إلا معاش يومه،وحالته بالكاد تكفي معيشته الضرورية، فتغدو الفكرة عنده مجرد أحلام يقظة لا تؤدي إلى شيء على أرض الواقع، عدا إسعاد صاحبها سعادة وهمية، على غرار «علي جناح التبريزي» الذي ينتظر في مخيلته القوافل والأموال، ويعيش حياة رغدة مبنية على الأوهام.

فكرة النائب

تخيلوا مثل هذه الأفكار المرتكزة على أحلام اليقظة يتولاها نائب في مجلس الأمة، بل يسعى لتقديمها بمقترح للمجلس وتذهب اللجنة التشريعية في مجلس الأمة إلى بحث هذا المقترح الذي أساسه مجرد فكرة في رأس النائب!

هذا ما حدث لمقترح النائب التميمي عندما واتته الفكرة وقدّمها لمجلس الأمة وكانت مدار بحث اللجنة التشريعية الأسبوع الماضي.

فكرة النائب التي تبنتها اللجنة تهدف إلى عدة إجراءات متعلقة بقانون الإقامة، الإجراء الأول ألا تتعدى نسبة أي جنسية من الوافدين بأعداد الكويتين الـ 10 في المئة، وبالنسبة للوافد الذي يمر عليه خمس سنوات من تاريخ إقامته عليه المغادرة بعد هذه المدة باستثناء بعض المهن ذات الاختصاص بموجب مقترح التميمي.. وأخيراً على أن يتم تطبيق هذا القانون بأثر رجعي عند إقراره، بمعنى العودة إلى أعداد المقيمين من كل جنسية وحصر أعدادهم بما يتلاءم مع النسبة المقررة. هكذا أتى حلم اليقظة، الذي تحول إلى مادة بحث لدى اللجنة التشريعية، بل الأدهى الموافقة عليه!

من واقع الأرقام

تعالوا نضع المقترح على أرض الواقع من ناحية الأرقام التي لا تخطئ أو تكذب.. بلغ عدد السكان الأسبوع الماضي 4093416، منهم 1272186 من الكويتيين، بموجب معطيات وأرقام هيئة المعلومات المدنية.. وتطبيقاً لهذا المقترح يجب ألا تزيد نسبة أية جنسية من جنسيات المقيمين على 10 في المئة، أما كعدد، فيجب ألا يزيدوا على 127218 مقيم كحد أقصى..
بداية، نرجو أن يستوعب السادة أعضاء اللجنة التشريعية، الذين أضاعوا وقتهم بهذا المقترح، هذه الأرقام.

أعداد الجاليات

نأتى إلى أكبر جالية مقيمة في الوقت الحالي وهي الجالية الهندية، فعدد أفرادها وصل، حتى عام 2013، إلى 653000 وافد ووافدة، ومعنى ذلك أنهم تجاوزوا النسبة المقررة بموجب المقترح «الفذلك»، وعلينا إبعاد 525782 وافداً، باعتبارهم متجاوزين النسبة المقررة..!

نأتي إلى الجالية المقيمة التي تحتل العدد الثاني في الكويت، وهي الجالية المصرية الشقيقة، التي وصل عدد أفرادها حتى عام 2013، إلى 450 ألف مصري مقيمين في الكويت، وهم أيضا متجاوزون نسبة الـ10 في المئة، وعلينا إبعاد 322782 مقيماً مصرياً عند تطبيق هذه النسبة، تأتي بعدها العمالة البنغالية، فهم أيضاً متجاوزون النسبة المقترحة بـ 61782 وافداً بنغالياً، علينا تسفيرهم لبلادهم، وفي المركز الرابع تأتي الجالية الفلبينية، وهم أيضا متجاوزون النسبة بـ 16 ألف وافد، زيادة عن النسبة، وتحتل المركز الخامس، الذي يعتبر أيضاً متجاوزاً للنسبة، الجالية السورية الشقيقة، بزيادة مقدارها ليس كبيراً 3780 وافداً فقط، ولا مانع من إبقاء هذا العدد الصغير من التجاوز حتى تعود سورية إلى وضعها الطبيعي.. وبهذا فإن من سيتم إبعادهم تنفيذاً لمقترح النائب، ووفق بحث اللجنة التشريعية في مجلس الأمة ما يقارب المليون مقيم من خمس جنسيات في الكويت!

قدوة للتطبيق

نتمنى من النائب صاحب الاقتراح، وأيضا أعضاء اللجنة التشريعية أن يكونوا قدوة في تطبيق مقترحهم هذا، ويقوموا بتسفير خدم المنازل لديهم ممن أمضوا خمس سنوات على إقامتهم في الكويت، سواء ممن كان يعمل لديهم طوال هذا المدة أو ممن كان يعمل لدى غيرهم قبل التحاقه بالعمل لديهم، فالمدة محسوبة بموجب المقترح يجب ألا تزيد فترة إقامتهم عن خمس سنوات، وعليهم بذلك البدء بأنفسهم من منطلق تبني هذا المقترح «الفذلك».

شكاوى وشواغر

في الوقت ذاته ما يجب أن يتم البحث فيه من مقترحات، وتأخذ به اللجنة التشريعية، هو ما تشكو منه وزارة الصحة من نقص كبير في كوادر التمريض، وهذا قبل افتتاح مستشفى جابر الذي يحتاج إلى أعداد كبيرة من الهيئة التمريضية، وأيضا الفنية، وهي غير متوافرة إطلاقاً على مستوى العمالة الوطنية التي لا تشكل نسبة أفرادها إلا عدداً ضئيلاً جداً لا يُذكر.. ولو أخذنا أي قطاع آخر كالتعليم بكل مراحله من الجامعة، وحتى المراحل التعليمية العامة، نجد ذات النقص والاحتياج لسد الشواغر.. بالرغم من كل تلك المعطيات العددية والأرقام نجد أن اللجنة التشريعية تتبنى اقتراحاً غير قابل للتطبيق، وفي ذلك ضياع وقت «وقلة دبرة»، وكان يفترض ألا تبحث مثل تلك المقترحات، بل وحتى عدم طباعتها على الأوراق، وذلك توفيرا للوقت والجهد، فما هي إلا أحلام يقظة، ليس فيها إلا الكلام لا غير.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *