الرئيسية » آخر الأخبار » اقتصاديون: إبقاء «أوبك» على سقف الإنتاج سيهوي بأسعار النفط

اقتصاديون: إبقاء «أوبك» على سقف الإنتاج سيهوي بأسعار النفط

تراجع أسعار النفط
تراجع أسعار النفط

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
هوت أسعار النفط بشكل كبير عقب إعلان منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» قرارها بإبقاء حجم إنتاجها النفطي البالغ 30 مليون برميل يومياً، إذ هبط خام برنت القياسي بأكثر من ستة دولارات عقب إعلان نتائج الاجتماع، وهو أكبر انخفاض يومي له منذ العام 2011، وتراجع النفط الكويتي إلى مستويات مقلقة مطلع الأسبوع الجاري، فاقداً ما يقرب من 3 دولارات للبرميل ليسجل 67 دولاراً للبرميل، مقارنة مع 69٫8 دولاراً للبرميل في تداولات نهاية الأسبوع الماضي.

وجاء قرار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» -المتوقع-  في ظل فقدان سعر النفط ما يقرب من 30 في المئة من قيمته منذ يونيو الماضي مدفوعاً بوفرة المعروض من النفط الخام، الناتجة عن طفرة إنتاج النفط الصخري الأميركي، مقابل قلة الطلب، الناتجة عن ضعف نمو الاقتصاد العالمي، وضعف نمو الاقتصاديات الكبيرة مثل الاقتصاد الصيني والألماني.

خلافات.. وعدم اتفاق

ويبدو أن اجتماع «أوبك» كان مجرد تحصيل حاصل، فقد كان الأمر محسوماً قبل الاجتماع بعدم خفض الإنتاج، وهذا الأمر أدى إلى ظهور الخلافات بين دول المنظمة قبل عقد الاجتماع بفترة، حيث برزت خلافات بين فريقين داخل المنظمة، حول ما إذا كان من الضروري خفض الإنتاج، إذ دافعت دول مثل فنزويلا، إكوادور، إيران، والعراق، عن تقليص الإنتاج، لوقف هبوط سعر النفط الذي يضر بإيراداتها.

في المقابل، رفضت دول الخليج العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية الدعوة إلى خفض الإنتاج، إلا إذا ضمنت حصتها من الأسواق، لا سيما في المناطق التي يشتد التنافس عليها، وهذا كله دفع إلى حالة الخلاف الكبيرة التي شهدتها الاجتماع.

وعلى مدى 5 ساعات هي مدة الاجتماع الذي عقده وزراء النفط في الدول الأعضاء بـ»أوبك»، في العاصمة النمساوية فيينا، ناقشوا خلاله سوق النفط، والتأثيرات التي أدت إلى تراجع الأسعار بهذا الشكل الحاد، ظهر الخلاف بشكل واضح بين توجهات كل فريق، ما أدى إلى الفشل في التوصل إلى اتفاق من أجل تقليص إنتاج المنظمة، بغرض إحداث توازن في سوق النفط العالمية، ووقف النزيف المستمر للأسعار، على الرغم من أن أكثر من دولة أبدت قلقها إزاء الانخفاض السريع لأسعار الخام في الأشهر الأخيرة، والذي يهدد أكثر من دولة، ومنها دول خليجية بتحقيق عجز مالي في ميزانياتها للعام الجاري، والأمر الوحيد الذي كان محل اتفاق من المجتمعين، هو متابعة العرض والطلب في الأسواق العالمية، لا سيما ما يتعلق بالجوانب المتعلقة بالمضاربة، التي قد تضر بالدول الأعضاء.

تكتل خليجي

ويرجع كثير من المحللين قرار «أوبك» عدم خفض إنتاجها خلال الاجتماع الماضي، على الرغم من الحاجة الماسة لهذا الأمر في الوقت الراهن، إلى تمسك المملكة العربية السعودية بعدم خفض حصتها المقررة، وكذلك تمسك الدول الخليجية الأخرى بذات الأمر، وهو ما اعتبره الكثير انتصارا لموقف السعودية ودول الخليج العربية، التي كانت ترى أن هناك أسباباً موضوعية وليست

كامل الحرمي
كامل الحرمي

سياسية وراء هبوط أسعار النفط، وهي بطء النمو الاقتصادي في الصين وأوروبا، وطفرة إنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة، وتحسّن سعر صرف الدولار.

أمر كارثي

وفي هذا الشأن يقول الخبير النفطي كامل الحرمي، إن قرار منظمة الأقطار المصدر للنفط «أوبك» بالإبقاء على سقف الإنتاج من دون تغيير يترك أسواق النفط عرضة لهبوط أكبر للخام في ظل وفرة المعروض وقلة الطلب، متوقعاً أن تظل أسعار النفط تحت معدلات الـ80 دولاراً للبرميل لبعض الوقت، كما قد تشهد مزيداً من التراجعات خلال الربع الأول من العام المقبل 2015، لافتاً إلى أن كل الظروف والعوامل تؤكد أن أسعار النفط لم تصل بعد إلى أقصى مستويات انخفاضها، وهذا الأمر ينذر بمزيد من الهبوط للأسعار في العام المقبل، إذا لم تحدث أي مستجدات جديدة في الأسواق، مشيراً إلى أن الاحتمال قائم أن تتراجع أسعار النفط إلى معدلات الـ60 دولاراً للبرميل، وهذا الأمر قد يكون كارثياً على بعض الدول، ومنها الكويت بكل تأكيد.

وأشار الحرمي، إلى أن أسعار النفط لا يبدو أنها ستتعافى في المستقبل القريب، ويجب علينا أن نتعامل بصورة واقعية مع هذه الحقيقة، ونعدل أوضاعنا الحالية والمستقبلية، فالمؤكد أن الأوضاع لن تتحسَّن سريعاً، بل قد تزداد تعقيداً، خصوصاً أن مشاكل الكويت أكثر تعقيداً من الدول المجاورة، فنحن الأكثر اعتمادا على إيرادات النفط، ولم نحقق حتى الآن أي تنمية حقيقية مثل الدول الخليجية المجاورة، وبالتالي الكويت ستكون أكثر الدول الخليجية تضرراً من تراجع أسعار النفط.

حجاج بوخضور
حجاج بوخضور

الحذر مطلوب

من ناحيته، قال المحلل النفطي حجاج بوخضور، إن قرار «أوبك» تثبيت حجم الإنتاج وعدم تقليصه سيضع الأسواق النفطية في مأزق، حيث سترتفع نسبة المعروض عن الطلب، والنتيجة المنطقية لهذا الأمر هي مزيد من تراجع الأسعار خلال الفترات المقبلة، خصوصاً خلال الربع الأول من العام المقبل.

وأضاف بوخضور أنه على الكويت أن تقلق بشدة في ظل المخاوف المتزايدة من تحقيق أسعار النفط مزيداً من التراجع، في ضوء تراجع الطلب العالمي ووفرة المعروض، لافتاً إلى أن هناك مجموعة من العوامل تكاتف بعضها مع بعض لتؤدي إلى هذا التراجع الذي نشهده الآن، في مقدمتها زيادة الإنتاج العالمي للنفط، الذي وصل إلى معدلات تقترب من 90 مليون برميل يومياً، منها 30 مليون برميل من إنتاج «أوبك»، كذلك زيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط، فالسوق الأميركي، وهو المستهلك الأكبر للنفط، متشبع حالياً مع زيادة إنتاج النفط الصخري، يضاف إلى هذه العوامل ارتفاع الدولار الذي أثر بشكل كبير على أسعار النفط.

وأشار بوحضور إلى ضرورة أن تتوخى الدول الخليجية المصدرة للنفط الحذر خلال الفترات المقبلة، نظراً لتشبّع الأسواق بالنفط، وهو ما يعني مزيداً من التراجع في الأسعار والتأثير على ميزانيات هذه الدول، خصوصاً الكويت، حيث إن الكويت وضعت ميزانيتها على أساس 75 دولاراً لبرميل النفط، واليوم مع تراجع النفط الكويتي دون الـ70 دولاراً، وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، فمن المؤكد أن الميزانية العامة للدولة ستحقق عجزاً مالياً بنهاية السنة المالية، وإذا ما تراجعت الأسعار إلى مستويات أكثر من ذلك فسنشهد عجزاً كبيراً في الميزانية قد تعجز معه الدولة عن دفع التزاماتها المالية، مما يضطرها إلى السحب من الاحتياطيات المالية.

علي العمير
علي العمير

وزير النفط.. عكس التيار

 في الوقت الذي تصبّ فيه جميع التوقعات والتحليلات والتقارير الاقتصادية، وحتى تقرير وكالة الطاقة الدولية، الذي أكد أن «تراجع أسعار النفط لم يبلغ مداه بعد»، في اتجاه تراجع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة،  نجد وزير النفط وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة، د. علي العمير، يؤكد عقب اجتماع «أوبك» أن أسعار النفط ستعاود الارتفاع.

ولا يدري أحد على أي أساس استنتج الوزير هذا الأمر، فالمعطيات كلها تقول إنه لا ارتفاع لأسعار النفط في المدى القريب -إذا ظلت الأوضاع كما هي- بل على العكس، فقد تتراجع الأسعار أكثر فأكثر مع الزيادة المستمرة في المعروض، والاستثناء الوحيد الذي يمكن أن يؤدي بالأسعار إلى الارتفاع مجدداً، هو حدوث توترات سياسية جديدة في العالم تهدد إمدادات النفط العالمية، أو تعطل إنتاج بعض الدول النفطية.

ووصف الوزير العمير قرار وزراء نفط منظمة الدول المصدرة للنفط «اوبك» بالحفاظ على معدلات الإنتاج دون تغيير بأنه «صائب»، مؤكداً أنه اتخذ بناء على معطيات سوق النفط العالمية، وهو الحل الأمثل في الوقت الراهن.

والغريب في تصريح الوزير هو التشديد على «ضرورة تعزيز النمو الاقتصادي العالمي، لينعكس بشكل إيجابي على سوق النفط وزيادة الطلب على النفط الخام، مما سيدفع بالأسعار نحو الارتفاع»، وكأن الدفع بتعزيز النمو الاقتصادي العالمي حتى يزداد الطلب على النفط، وترتفع الأسعار بهذه السهولة، وإذا أردنا القياس، فالتحكم في إنتاج «أوبك» بالزيادة أو النقص من أجل الوصول إلى الأسعار المناسبة أسهل بكثير من بحث كيفية تعزيز النمو العالمي وتعقيداته.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *