الرئيسية » آخر الأخبار » «كتاتيب البدون».. ولايزال الحرمان مستمراً

«كتاتيب البدون».. ولايزال الحرمان مستمراً

الدستور الكويتي نص على حق التعليم
الدستور الكويتي نص على حق التعليم

يعتبر التعليم حقاً طبيعياً لكل طفل, وقد كفل الدستور الكويتي هذا الحق في مادته 13، التي تنص على أن «التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع, تكلفه الدولة وترعاه», و تنص اتفاقية حقوق الطفل التي صدقت عليها الكويت في 1991 في مادتها 28 على أن «تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التعليم، وتحقيقاً للإعمال الكامل لهذا الحق تدريجيا، وعلى أساس تكافؤ الفرص، تقوم بوجه خاص بما يلي:

(أ) جعل التعليم الابتدائي إلزامياً ومتاحاً مجاناً للجميع..»، هذا خلاف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، التي أيضاً تضمن حق الطفل في التعليم، سواء كان مواطناً أم لا, لايزال الأطفال «البدون» محرومين من التعليم!

بالرغم من الحملات والاعتصامات التي صاحبت حملة كتاتيب «البدون»، التي أقيمت فصولها تحت مظلة جمعية المعلمين الكويتية ومجموعة من المتطوعين على مدى شهرين، فإن الجهات الحكومية والجهاز المركزي لم يتأثرا بالأطفال الذين تم حرمانهم هذا العام من حق التعليم، وهو ما يتنافى مع كل الأعراف البشرية الدينية منها والقانونية.

وبالرغم من إنسانية الحملة، بعيدا عن كل مداخل سياسية عليها، وتأكيد جميع المناصرين لحق الأطفال «البدون» في التعليم، فإن الإجراءات الأمنية التي ينتهجها الجهاز المركزي وخضوع وزارات الدولة له حالت دون رجوعهم للمدارس النظامية.

وحملة «كتاتيب البدون» أوضحت غير مرة أنها ليست بصدد مؤشرات وضعها الجهاز المركزي على ذوي الطلبة، التي حالت دون استخراجهم لبطاقات أمنية صالحة، وبالتالي حرمانهم من شهادات الميلاد، إضافة إلى عدم وجود عقود زواج، بل أحكام قضائية للوالدين بالزواج، مما يعيقهم عن رفع قضية في دعاوى النسب.

ويُذكر أن المناصرين للحملة لم ينكروا ما ذكره رئيس الجهاز المركزي في بياناته والكُتب التي قام بإرسالها إلى بعض الوزراء والمديرين والصحف والكُتّاب والمغردين  من انه يقوم بتدريس ٧ فئات من الكويتيين «البدون»، ولكنه ذكر إيجابياته دونما سلبياته، فهناك ثلاث فئات لم يشملها القرار، وهي كالتالي من أصحاب بلاغات الولادة:

أولاً: من توضع قيود أمنية على أبويهم أو أحدهما، وبالتالي يحرم من البطاقة الأمنية، وهنا لا يستطيع استخراج شهادة ميلاد، ولا حتى تسجيل بلاغ دعوى نسب، مع العلم أنهم لا يستطيعون التوجّه إلى القضاء للدفاع عن أنفسهم.

ثانياً: أصحاب الجوازات المزوَّرة التي كانت اللجنة السابقة توجّه الناس إليها بمكاتب توضع أرقامها بقلب مبناها، وأرقام هذه المكاتب معروفة، وبعض هؤلاء لدى أصحابها أحكام قضائية بتزويرها يرفض الجهاز إعادتهم «بدون»، ويسمون عرفاً «بدون البدون»، هؤلاء محرومون من كل شيء، فقد انتهت الإقامات وهم ليسوا مقيمين، وليسوا «بدون».

ثالثاً: الأشخاص الذين لم يفتحوا ملفات عند افتتاح اللجنة الأمنية، فمنهم من رفض تسميته لإيمانه بأنه كويتي، وهذا وطنه.

فتح الجهاز التسجيل لأبناء الكويتيات فقط، وبقي عدد ليس لدينا تقديره ولكن يقال إنه من ٤-٦ آلاف، وهؤلاء سابقاً كانوا يستخرجون تأميناً صحياً للتسجيل، ولكن الجهاز جعله مرتبطاً لاحقاً بالبطاقة الأمنية.

هذه الحالات لا يستخرج لها شهادة ميلاد، ولا يستطيع أصحابها الحصول على دعوى نسب، لأنهم لا يملكون بطاقات كما أن كثيراً منهم لا يملك عقد زواج، بل حكم محكمة وترفض دعاوى النسب استقباله.

خيبة إنسانية

وبالرغم من تصريح لجنة حقوق الانسان في مجلس الامة عبدالحميد دشتي بأن لجنة شُكلت لدراسة الحالات التي لم تُقبل وليس لتسجيلها  في التعليم الخاص، مما يؤكد وجود هؤلاء الأطفال المحرومين، الذين أنكر الجهاز المركزي وجودهم، إلا أن ردود الفعل الرسمية الحكومية والنيابية والمدنية من مؤسسات وجمعيات نفع عام وتجمعات شعبية كانت مخيبة للإنسانية.
يذكر أن وزارة التربية زوّدت اللجنة البرلمانية بعدد ٤٥٦٥ طفلاً يدرسون ببلاغات ولادة، لكنهم معرَّضون للطرد العام المقبل من مختلف المراحل الدراسية، وحتى هذه اللحظة لايزال عدد من هؤلاء الأطفال «البدون» المحرومين يدرسون بمراكز الريادة التابعة لجمعية المعلمين، بينما قام بعض الآباء بتسجيلهم بالأكاديميات الخاصة، وهي دراسة غير نظامية، لا يُمنح من خلالها هؤلاء الأطفال شهادة للتدرج بها انتقالا إلى مراحل تالية.

هذا وقد عمل القائمون على حملة «كتاتيب البدون» على إبراز أزمة الأطفال وتعريف الناس بها بكل السبل والوسائل, خاصة ما قاموا به في معرض الكتاب الأخير من مسيرة سلمية صامتة، مرتدين قمصاناً كتب عليها «هل تعلم أن هناك أطفالاً محرومين من التعليم في الكويت؟»، داخل معرض عني بالكتاب والتعلم، بينما هناك أطفال محرومون من ذلك, واستمرت الحملة بالتوعية حول المشكلة أيضاً من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *