الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : من يهتم لحال البلد؟

حبيب السنافي : من يهتم لحال البلد؟

حبيب السنافي
حبيب السنافي

أشك في معرفة معظم أعضاء مجلسنا النيابي للكمية المنتجة من حقولنا النفطية، أو متابعتهم لأسعار مبيعات النفط العالمية التي تتهاوى حالياً، كحال أسهم شركاتنا في بورصتنا المشؤومة، وتبعات ذلك على أوضاعنا الاقتصادية والمالية والاجتماعية.

 نحن في بلادنا نمتلك النفط، ولكن لا نتحكم بأسعاره، صعوداً وانخفاضاً، فأسعاره تحت رحمة وتصرف ورغبات ومصالح وتحكم الدول الكبرى «بالريموت كنترول»، والخبراء النفطيون يؤكدون أن انحدار الأسعار الحالية مخطط له سلفاً لأسباب سياسية بالدرجة الأولى، واستغلاله كعامل ضغط شديد الفعالية لتقريب وجهات النظر، وتبادل التنازلات في جادة المنافسة السياسية والاقتصادية عند الدول ذات الشأن.

سعر النفط بلغ حتى كتابة هذا المقال أقل من ٧٧ دولاراً للبرميل، وفقد تقريباً ثلث سعره خلال ستة أشهر، وحرب الأسعار بدأت بخصومات قياسية من قبل السعودية، أكبر منتج للنفط في «أوبك» إلى زبائنها الآسيويين، وحتى الآن لا بوادر لخفض الإنتاج من قبل «أوبك» أو رغبتها في التنازل عن حصص الإنتاج، والأسعار النفطية تتذبذب مع سخونة أحداث الربيع العربي وتداعياته.
لو كانت دولتنا كالنرويج في سياساتها وحكمتها وبعد نظرها لهانت الأمور، أما أن نعتمد على ٩٤ في المئة من دخلنا على ثروة زائلة، فتلك الطامة الماحقة، وخلال ٦٠ عاماً لم نتعظ رغم الكوارث التي داهمتنا وتقلبات الأسعار، ولم نعرف حتى الآن من يخطط للسياسات النفطية عندنا وينفذ ويتابع، ومن ينمي قدرتنا على المنافسة والمزاحمة في الأسواق العالمية، وحالنا يرثى له ضمن منظمة أوبك التي غدت حالها كحال دار الأيتام، يتدافعون فيها لزيادة كلٍّ منهم من حصة الميراث!

والواقع يبين أن دول «أوبك» تتنافس على حصص السوق لا خفض الإنتاج.

نحن -الشعب- من حقنا أن نقلق كثيراً على مستقبل أبنائنا. التقارير تذكر أن احتياطي الكويت من النفط ٩٤ مليار برميل استغل منها خلال ٦٠ سنة الماضية ٤٢ مليار برميل بمتوسط إنتاج ٢ مليون برميل يومياً، لم نتمكن خلالها من إقامة نشاط اقتصادي متنوع رديف، يخفف الضغط على استنزاف المخزون النفطي، ويحقق زيادة في الموازنة العامة من إنتاج اقتصادي حقيقي مثمر، نتيجة جهد بشري خلاق، لا كما يتصور مسؤولونا عندما يوهموننا بالوفرة المالية العائدة أساساً من زيادة إنتاج كميات أعلى من النفط.

علينا –نحن المواطنين- ألا نغتر بمداخيل النفط العالية، والحقيقة المُرة أننا لا نملك أي فائض مالي حقيقي، لأن الفائض في علم المالية العامة يعني زيادة الإيرادات الضريبية على النشاط الاقتصادي، بينما نحن هنا نستبدل أصلاً عينياً (نفط) بأصل نقدي، فلا فائض ولا هم يحزنون، والتحدي الحقيقي الذي علينا خوض غماره هو النهوض بالمرافق المتهالكة للدولة، من تعليم وصناعة وبنى تحتية، والأهم شعب مدمن على العمل، لا الجلوس بالمقاهي كطقس يومي لا غنى عنه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *