الرئيسية » قضايا وآراء » ناصر العطار : ديمخرابيطية

ناصر العطار : ديمخرابيطية

ناصر العطار
ناصر العطار

بادئ ذي بدء، أود أن أوضح -حفظاً لحقوق الآخرين- أن عنوان المقال ليس تعبيراً ممزوجاً من تأليفي، لكني كنت قد قرأته وسمعته كما الكثيرون غيري من رياضيين مرموقين وسياسيين مخضرمين، ووجدته مناسباً لما أرغب في الحديث عنه في هذا المقال.

إن خسارة منتخب الكويت أمام منتخب عُمان، على الرغم من فداحتها ومرارتها، قد أعطت للوعي التراكمي الذي يملكه الجمهور الكويتي إضافة جديدة وجرأة زائدة في ردة فعل متوقع أن تتوسع وتكبر -خصوصا في ظل انتشار مواقع ووسائل التواصل الإجتماعي- إزاء العبث الذي يطال الكرة الكويتية والرياضة عموما منذ سنين طوال، بحكم عقلية استفرادية، تعتقد أن لها وحدها، ولمن ترضى هي عنهم وتكسبهم من خلال سطوتها حق إدارة الرياضة وتسجيل الانتصارات والإنجازات باسمها إذا ما تحققت بأي طريقة.

إن هذا الاحتكار يعظم نفوذ العقلية الاستفرادية كما هي تهدف حتى لو جاء هذا النفوذ على حساب الكرة الكويتية وتاريخها العريق وجماهيرها المخلصة دائماً ومواهبها الذهبية في كل العصور، الغريب في هذا الاحتكار أنه يسمى -وفق رأي العقلية الاستفرادية ومناصريها- ديمقراطية! فهل مطلوب من الجمهور الكويتي أن يصدّق أنها هي الديمقراطية التي تسمح بفرض نهج مصلحي لا يتغير، يدير الكرة الكويتية منذ أكثر من ثلاثين سنة؟ هل مطلوب من الجمهور الكويتي أن يصدّق أنها هي الديمقراطية التي سببت الخسائر تلو الخسائر للكرة الكويتية، وهي التي فرضت قوانين غير مستمدة من الدستور عليها؟ هل مطلوب من الجمهور الكويتي أن يصدق أن بلده لا تملك الكفاءات الإدارية القادرة على إدارة الكرة الكويتية، إلا إدارة العقليات الاستفرادية؟ هل الديمقراطية هي التي تكبِّل إرادة الجمهور الرياضي نحو نيل التغيير الذي يبتغيه لمنتخبه الوطني، وهي التي تفزعه من قول الكلمة الحرة لأجله؟ إن بعض انتصارات المنتخب الوطني على مدار العقود الأخيرة لم تعد قادرة على تغطية حقيقة الحال، لأن الانحدار يتوالى بفضل الاحتكار المستمر، ولا شيء جديدا يلوح في الأفق يبعث على الأمل، سوى وعي الجمهور، تتناسى الإدارة الحالية، التي تعمل في الاتحاد الكويتي لكرة القدم أن أساس تواجدها فيه غير دستوري، وهذه وصمة لا ينساها الجمهور، ومع كل خسارة يتعرّض لها المنتخب الوطني تترسخ في عقله أكثر فيبحث عن تفاصيلها بشكل أكبر، تتناسى الإدارة الحالية قدر الرياضة في حياة الجماهير، وقيمة اسم بلدها في قلوبها، ويقينها في مدى قوة منتخبها الوطني فيما لو أدارت شؤونه منظومة رياضية متخصصة تحسب حساباً للجماهير، وتخشى من محبتها ومتابعتها لمنتخبها الوطني، تتناسى الإدارة الكروية الحالية قدوم أجيال شابة تتزاحم أسئلتها عن أسباب التراجع الرياضي ويكثر تبرمها منه، وتزداد قدرتها في التعبير عنه، ما يشكل ضغطاً إيجابياً تتضاعف قوته مرحلة بعد مرحلة. إن ما قام به الجمهور -وكثيرون منه شباب في مقتبل أعمارهم- من ردة فعل سريعة إزاء إذلال الكرة الكويتية والعناد في مواصلة نهج إدارتها لهو الديمقراطية الحقيقية، التي ستستطيع فرض نهج جديد يليق بالكرة الكويتية.

إن العدد القليل من الجمهور الذي خرج للتظاهر أمام الاتحاد الكويتي لكرة القدم بعد الخسارة أمام عُمان، يقف خلفه عدد أكبر، يحمل رفضاً مكشوفاً لأحوال المنتخب والرياضة، لكنه لم يتجاسر بعد واكتفى بالرفض -الإلكتروني- للأحوال وهذا الرفض لن يضيع سدى، وسيظهر تأثيره وتتضح فعاليته عاجلاً أم آجلاً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *