الرئيسية » رامي مهداوي » رامي مهداوي : رحمك الله يا قائد

رامي مهداوي : رحمك الله يا قائد

رامي مهداوي
رامي مهداوي

في الذكرى العاشرة لرحيله، ليس من السهل أبداً التحدّث للمجتمع الكويتي عنه، وليس من المنطق أبداً أن لا نتذكره، أتفهّم جيداً الجرح الذي يشعر به أي مواطن كويتي تجاه هذا القائد، جرح مؤلم بسبب موقفه «غير الواضح»، الذي حسب أخيراً بدعمه لعب دور الوسيط، إلا أن العراق ودول الخليج كانوا قد وضعوا معادلة صارمة «من ليس معي فهو ضدي»، فاختار التحالف مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ومحاولة استرضاء دول الخليج سراً، إلا أنه في المحصلة خسر الطرفين في حينه. لكن على كل مواطن كويتي أن يعلم أن جرحه يشفى مع الزمن، أما جرحنا نحن الشعب الفلسطيني بسبب هذا الموقف فيزداد ألماً مع الزمن، وبكل تأكيد أصبح هذا الجرح ملتهباً عند من وُلد وترعرع في أحضان الديرة، فما حدث هو تشريد الفلسطينيين عن وطنهم الثاني دولة الكويت، ثم معاقبة الشعب بأكمله بأشكال مختلفة كحالة من رد الفعل.

في الذكرى العاشرة لرحيل القائد المؤسس ياسر عرفات، علينا النظر إلى التاريخ كدرس وليس معضلة وخصوصاً بين العائلة الواحدة، فدولة الكويت -أرضاً وشعباً وقيادة- لم تبخل يوماً على قضيتنا بمختلف المجالات من الوقوف جنباً إلى جنب في ساحة المعارك العسكرية مع الفدائيين في الستينات والسبعينات، وليس بعيداً أيضاً علينا أن ننظر إذا ما أردنا النظر فقط إلى التاريخ كيف كان يقاتل القائد الشيخ فهد الأحمد الجابر الصباح بالصفوف الأولى مع ياسر عرفات.

بالتأكيد هناك تحسن ملحوظ في العلاقات على الصعيد السياسي الرسمي وحتى الشعبي وهو الأهم، بدأ اللحم يحتضن العظم كل حسب اختصاصه، بدأت الماكينات بالعمل في مجالات مختلفة، وهذا يتطلب منّا جميعاً مساندة ودعم هذه الماكينات، فالقضية الفلسطينية لم تكن حكراً على قيادات منظمة التحرير الفلسطينية فقط، وإنما كان هناك العديد من الدول العربية بقياداتها وشعبها وأرضها تناضل معنا والبعض كان أمامنا يحمل راية لم تعد محمولة كما كانت بالماضي، وهي الوحدة العربية تجاه كل الضغوطات الإمبريالية.

أتوجه إلى أهلنا بالكويت بإعادة إحياء الماضي الجميل، هذا الماضي الذي كنتم لنا به نعم الأخ الذي لم تلده الأم، بالتأكيد كان هنا وهناك بعض الإخفاقات والأخطاء في مسيرة النضال والكفاح الفلسطيني، هذه الأخطاء يجب أن يتم تخطيها سريعاً وبكل قوة وحزم، والتعلم منها وعدم تكرارها، خصوصاً على الصعيد العربي، فكل التحية لجميع الشعوب العربية التي تقف معنا وتساندنا منذ سقوط واحتلال فلسطين.

إن الشارع الفلسطيني بعد عشر سنوات من استشهاد القائد ياسر عرفات يشعر بمزيد من الحسرة والمرارة على غيابه، لأنه ترك فراغاً هائلاً تدفع القضية الفلسطينية ثمناً كبيراً له. ما زال الشعب الفلسطيني صامداً ومصمماً على نيل حريته واستقلاله.. رحمك الله يا قائد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *