الرئيسية » آخر الأخبار » طلال الفهد.. وخيبة الهزيمة بالخمسة

طلال الفهد.. وخيبة الهزيمة بالخمسة

وين رايحين بالكرة الكويتية؟
وين رايحين بالكرة الكويتية؟

محمد الغربللي:
لعل أكثر الناس سعادة في تحقيق المنتخب الكويتي الفوز على أي نظير يقابله، هو رئيس الاتحاد السيد طلال الفهد، وأي مسؤول كان يسعده أن يحقق الأهداف التي يصبو إليها، ولا يوجد مسؤول ذو عقل طبيعي يتعمَّد أن يحيق الإخفاق بأدائه في أي مجال من المجالات، ومنها الرياضة.. وأي فريق رياضي يدخل الملعب أمامه ثلاثة احتمالات لا غير، إما فوز أو خسارة أو تعادل في النتيجة.. والفريق الناجح والإدارة الناجحة يعملان ليل نهار على تحقيق الاحتمال الأول، ليس قبل ساعات من بدء المباراة أو أشهر على بدء الدورة، بل عبر سياسة وبرنامج رياضي إستراتيجي متكامل، يتم تنفيذه على أرض الواقع، سواء من قبل يتولى دفة الأمر زيد أو عمر، ما دامت الاستراتيجية واضحة ومحددة الأهداف.. وهذا ما فعلته ألمانيا طوال خمسة عشر عاماً، عبر إعداد برنامج متكامل وعملي لفرق كرة القدم لديها.. وكما هو حال اليابان في منطقة آسيا بعد أن كانت كرة القدم شبه مجهولة المتابعة والاهتمام منذ ثلاثة عقود.

هزيمة قاسية

نعود إلى هزيمة الخمسة من قبل الفريق العُماني.. وهي هزيمة قاسية جداً على المنتخب الكويتي تذكرنا بهزيمة البرازيل أمام المنتخب الألماني في كأس العالم الأخير، وحتى ما بين الشوطين اتفق لاعبو الفريق الألماني على عدم تسجيل أهداف في الشوط الثاني على الفريق البرازيلي، حتى لا يعمِّقوا جروحهم على أرضهم التي تجرى فيها المسابقة، وكأنهم يقولون «كفاية على كده» على حد تعبير الإخوة المصريين.

هزيمة قاسية نعم.. نظراً لما يحمله منتخب الكويت من تراث طويل في الفوز بالبطولات.. ولو كانت الهزيمة بهدف لبwzُلع الأمر، ولكن بخمسة أهداف مع الرأفة فهذا أمر آخر!

تصريح الفهد

بعد انتهاء المباراة، وهنا بيت القصيد، صرح رئيس الاتحاد طلال الفهد مباشرة أن «الجهاز الفني والإداري باقيان حتى كأس آسيا» وهذا أكثر ما يلفت النظر برأيي في هذه المباراة.

فرد بنفسه يعلن عن قرار بعد انتهاء المباراة، وكأنه لا يوجد مجلس إدارة يقرر ذلك!

لقد اختصر الاتحاد في نفسه، وأصبح هو الاتحاد والاتحاد هو، وكأن اتحاد كرة القدم متاع شخصي خاص به، يعمل به كيفما شاء!

لا بأس أن يصرِّح «بأن مجلس الإدارة سيبحث كذا وكذا»، ولكنه اختصر المجلس بنفسه وذاته فقط، وعلى الآخرين اتباع قراراته وتصريحاته!

هذه هي عقلية المشيخة، فمنذ أن شب وأخذ يدير العمل وهو لا يسمع إلا عبارات «نعم طال عمرك» «صح طال عمرك» «توكل طال عمرك» «حاضر طال عمرك».. إلخ من كلمات الطاعة والإذعان بحيث تشكّلت شخصيته على هذا النحو، بأن كلماته وأوامره منزّلة، فهو لم يتعوّد سماع «لماذا؟ وكيف؟.. ولا يجوز»، وبذلك يتكاثر المحيطون من حوله من الذين يتقنون كلمات الطاعة والإذعان.. وهذا يسره لما في ذلك من زيادة للكلمات والأفعال المتراكمة لديه على مرّ السنين، بحيث يعتبر -كما كل من حوله- أي صوت يعارض أو يناقش -إن وجد- عنصراً شاذاً يفترض إبعاده.

الخيبة

الهزيمة بالخمسة ليست خيبة وحدها، بل تصريح الفهد أكثر خيبة منها بعد أن يملي قراراته، وكأن اتحاد كرة القدم شأن خاص به، ولا يمثل دولة لها علم ونشيد وطني ومواطنين بحقوق متساوية.. هي عقلية المشيخة التي تطغى على الأداء، ولا سبيل للتخلص منها أو معالجتها والارتقاء بالرياضة إلا بإبعادها وإبعاد من حولها عن مجال الرياضة، عدا ذلك سنتتدحرج أكثر وأكثر إلى الخلف.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *