الرئيسية » آخر الأخبار » أرض المعارض تسيل لعاب المستثمرين.. وتفتح شهية «المنتفعين»

أرض المعارض تسيل لعاب المستثمرين.. وتفتح شهية «المنتفعين»

أرض المعارض عادت لتصبح مثار تنافس شديد
أرض المعارض عادت لتصبح مثار تنافس شديد

المراقب الاقتصادي:
أعلنت الهيئة العامة للاستثمار منذ فترة نيتها بيع مساهمتها في ثلاث شركات كبرى، هي: زين للاتصالات، التي تملك 24٫6 في المئة من رأسمالها، وبيت التمويل بملكية 24٫08 في المئة، وأخيراً الشركة الكويتية للاستثمار بملكية أكبر من الشركتين السابقتين، قدرها 76.1 في المئة.

الشركتان الأوليان تدرَّان عوائد مالية على الهيئة من واقع توزيعات الأرباح التي تحققها خلاف الشركة الأخيرة، وقد فسَّرت أطراف قيام الهيئة ببيع نصيبها في تلك الشركات بأنه لإعطاء فرصة ومجال أوسع للقطاع الخاص لتشغيل أمواله عن طريق إعادة الاكتتاب بعد البدء بعلميات البيع، إضافة لذلك كانت هناك توصيات سابقة بتقليل مساهمات الهيئة في الشركات المحلية وتنويعها برقعة جغرافية أوسع، وذلك تجنباً لأية اهتزازات قوية في السوق المحلية، يكون لها تأثير على مساهمتها على مستوى الشركات المحلية.. وهذا تبرير قد يكون غير مقنع في ظل الأجواء الاستثمارية المتذبذبة في الأسواق الدولية، التي تشهد أيضا هزات قد تُلحق الضرر وخسائر فادحة بالأموال المستثمرة.. فعوائد الاستثمار إن كانت خارجية أو داخلية، فهي غير محصَّنة من الخسائر أو تفاوت الأرباح.

قرار الهيئة

على كل، أعلنت الهيئة العامة توجهها هذا، ولم تتخذ خطوات عملية لتنفيذ هذا التوجُّه، فبالنسبة لمساهمتها في بيت التمويل وشركة زين لن تواجه أي صعوبة في التخلص أو إنهاء مساهمتها فيهما، فهناك رغبة في الشراء على مستوى الأفراد، كما أن عملية البيع عن طريق الاكتتاب العام ستتم بسهولة، ما دام هناك طلب على أسهم هاتين الشركتين بغضّ النظر عن انخفاض مؤشرات الأسهم، والأجواء النفسية المتشائمة في الوقت الحالي على ضوء تراجع أسعار النفط بصورة دراماتيكية.. فمثل تلك الأجواء تخلق حالة من التحفظ بالمساهمات المالية أو عمليات الشراء، كما تؤدي إلى انخفاض أسعار الأسهم حتى لو لم تكن هناك تأثيرات مباشرة على أداء الشركة.. على كل حال هي عملية بيع أسهم وبنسبة كبيرة من ملكية الهيئة عن طريق الاكتتاب العام، ولا نعتقد أن هناك مشكلة تصاحب عملية الاكتتاب عند إقدام الهيئة على ذلك.

تبعية كاملة

أما الشركة الأخيرة، ونقصد «الكويتية للاستثمار»، التي تمتلك فيها الهيئة أكثر من ثلاثة أرباع رأسمالها، ولا يساهم فيها القطاع الخاص إلا بنسبة تقل عن الربع، ولا يمثلها إلا عضوان من أصل سبعة أعضاء في مجلس الإدارة، في حين أن الأعضاء الخمسة الآخرين معينين من قبل الهيئة العامة للاستثمار، فالمساهمة وعضوية مجلس الإدارة يجعلانها وكأنها ذات تبعية بنسبة كاملة للهيئة، والاعتقاد بأنها لن تحظى برغبة كبيرة في الاكتتاب العام على غرار الشركتين الأوليين، بالرغم من كونها من أقدم الشركات الكويتية في مجال إنشاء الشركات، فقد أنشئت منذ نهاية عام 1961، بعد استقلال الكويت ببضعة أشهر، وبالرغم من قدم تأسيسها، فإن سهمها لا يحظى بأسعار تتناسب مع العمر الزمني لتاريخ إنشائها، لذا فهي لن تجد الدواعي للمساهمة بها عن طريق طرحها للاكتتاب.

أرض المعارض

ولكن الموضوع الأهم المتعلق بهذه الشركة هو كونها، وبالشراكة مع الهيئة العامة للاستثمار، تملكان شركة المعارض الدولية في مشرف، قطعة أرض كبيرة على الدائري السادس بمساحة تفوق نصف المليون متر مربع، وعندما تم تخصيص مساحة الأرض هذه في مطلع السبعينات، كانت المنطقة شبه خالية، أو خالية بالكامل من السكان.. فلم تكن هناك مناطق سكنية في مشرف أو صباح السالم أو بيان.. وكان الطريق الدائري السادس بحالة يرثى لها، ولا يرتاده الناس إلا في أحوال قليلة، ولم يكن قد أنشئ بعد طريق السفر، وكان موقع أرض المعارض في منطقة برية يرتادها أصحاب المخيمات وقت الربيع.. ومع التمدد العمراني على مدار السنوات، تغير الوضع 180 درجة، وغدت في مكان يعتبر مطمعاً لعدد من فاتحي أعينهم للاستحواذ عليها.. كليات عدة أصبحت تحيط بها.. مناطق سكنية ذات كثافة.. خدمات وشوارع تسهّل الوصول إليها، هذا بخلاف مباني بعض الوزارات والمؤسسات القريبة منها.

شركة المعارض هي ابنة يانعة للهيئة العامة للاستثمار والشركة الكويتية للاستثمار، والأنظار تتجه للابنة بخلاف الأم الكبيرة، ممثلة في الكويتية للاستثمار.. هنا يتساءل السائل: كيف سيتم بيع مساهمة الهيئة في الكويتية للاستثمار؟ هل يحمل هذا البيع مساهمتها وملكيتها في أرض المعارض، أم خلاف ذلك؟

خطوة مبدئية

عودة إلى ما ذكرته صحيفة القبس في خبرها المنشور في عددها الصادر بتاريخ 13 نوفمبر بشأن الموضوع، عندما ذكرت «أبلغ مجلس إدارة الشركة الكويتية للاستثمار المالك الرئيسي، ممثلاً في الهيئة العامة للاستثمار، بأنه تمت دراسة مقترح الهئية بشأن بيع الاستثمارالمشترك، الممثل في أرض المعارض الدولية، وتمت الموافقة على بيع الشركة بالكامل، أي حصة الهيئة والكويتية، وأنه سيتم تكليف جهة استثمارية محايدة للبدء بعملية تقييم محايدة للشروع في عملية تقييم شركة أرض المعارض، وتقديم سعر عادل يمثل أساس المزايدة».
وتملك الهيئة العامة للاستثمار 49 في المئة من رأسمال شركة المعارض، والنسبة المتبقية تملكها الكويتية للاستثمار، ومقدارها 51 في المئة، علماً بأن رأسمال الشركة ثلاثة ملايين دينار، وإن صح خبر القبس، ونعتقد أنه صحيح، حيث إن الجهة الاستثمارية التي تحدَّث عنها الخبر قد بدأت بالفعل بدراستها منذ فترة لتقييم أصول وخصوم أرض المعارض، تمهيداً لهذه الخطوة.. فإنه على ضوء هذا التقييم سيتم طرح الشركة بالمزاد لمستثمر قادم..!

محاولات سابقة

يُذكر أنه جرت عدة محاولات منذ أكثر من عشر سنوات للاستحواذ على شركة المعارض، وزادت هذه الرغبة من أطراف عدة، ولكن جراء الأزمة المالية العالمية التي أصابت بعض الأقطاب الكبيرة بأضرار مالية فادحة توقف هذا الأمر، ويبدو أنه تمت إعادة طرح هذا الموضوع مجدداً في الوقت الحالي بعد أن تعافى من تعافى من تلك الأضرار، وأصبح الاستحواذ على أرض المعارض أكثر شدة وتنافساً.

وهناك سببان لذلك، الأول أن أرض شركة المعارض تتيح لها إنشاء مجمعات تجارية في موقعها، وهذه ميزة ذات أهمية كبيرة في الوقت الحالي، والسبب الثاني مرتبط بما سيقرره مجلس الأمة الحالي بشأن تعديل قانون الـ B.O.T، الذي سيمنح المستثمر فترة زمنية تمتد إلى خمسين عاماً كعقد مع الدولة، وهي فترة زمنية تدرّ عليه قدراً كبيراً من الأرباح، بعد إضافة كلفة المباني التي سيقيمها في الأرض.. فاستهلاك المباني محاسبياً يتم ضمن فترة لا تزيد على خمسة وعشرين عاماً.

وفي حال المضي في تنفيذ هذا السيناريو بأيلولة أرض المعارض إلى مستثمر خاص أو مجموعة استثمارية، نتساءل هل هذا هو الحال بالنسبة لملكية المعارض في الدول الأخرى؟

المعارض الدولية

أهم مركز معارض في المنطقة هو دبي، التي خطت خطوات كبيرة جداً بحيث تمت الموافقة لها على أن تكون المضيفة للمعرض الدولي اسكبو عام 2020، والذي تمتد فعالياته ستة أشهر، هذا خلاف المعارض السنوية التي تقام على مدار العام، هناك، وبالرغم من هذا الصيت، فإن مركز المعارض تابع للدولة، كما هو الشأن في البحرين ودمشق ومصر والعديد من الدول العربية الأخرى.. وأيضا عادة ما تكون حركة المعارض في دول العالم، إما تابعة لمؤسسة رسمية كالبلدية، أو لشركات وهيئات رسمية، سواء في أوروبا أو آسيا.. أما منظمو المعارض فهم جهات رسمية أو من القطاع الخاص.. المهم أن يكون المركز تابعاً للدولة، كون نشاط المعارض من أهم الأنشطة الخدمية التي تحرك القطاعات الأخرى، كالفنادق وشركات الطيران الوطنية ووسائل الدعاية والإعلان وخدمات أخرى متعددة، وما تواصل بناء الفنادق في دبي إلا بفضل نجاح وتواصل تنظيم وأنشطة المعارض فيها، فهذا يجذب الآلاف من الزوار عند افتتاح أي معرض، ومن شأن ذلك تحريك جميع الخدمات الأخرى من فنادق ووسائل مواصلات متعددة، لذا تسعى الدول للاهتمام بهذا المرفق لدورها الملموس والمهم في تحريك الخدمات الأخرى.

لا نعرف ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل، ولكن في مرات عدة وتحت عناوين مختلفة «كالخصخصة» أو الدمج، لم يكن لها سوى هدف واحد، هو «التنفيع» بعد ترتيب السيناريو بطريقة مُحكمة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *