الرئيسية » محليات » «الطليعة» تكشف أسباب إقرارها بسرعة قياسية: «الأولويات» ترضية.. وتشكيلها يحمل شبهة لائحية

«الطليعة» تكشف أسباب إقرارها بسرعة قياسية: «الأولويات» ترضية.. وتشكيلها يحمل شبهة لائحية

مرزوق الغانم
مرزوق الغانم

كتب محرر الشؤون البرلمانية:
فوجئ الشارع السياسي بإقرار مجلس الامة لقانون تم بمقتضاه تعديل على اللائحة الداخلية للمجلس يسمح باستحداث لجنة برلمانية دائمة، حملت اسم لجنة الأولويات، ينتخب أعضاؤها كل دور انعقاد، لتضاف بذلك إلى اللجان الدائمة الأخرى، ليرتفع عددها إلى اثنتي عشرة لجنة دائمة.

ويتمثل عامل المفاجأة في إقرار القانون في مداولتيه بجلسة واحدة «من أصل اقتراحين بقانون قدّمهما عشرة نواب، بواقع خمسة نواب لكل مقترح» بسرعة قياسية لم تتعدَّ الـ40 يوماً منذ تاريخ تقديم الاقتراحين إلى الأمانة العامة.

فبعد إحالة رئيس المجلس مرزوق الغانم المقترحين إلى اللجنة المختصة، تمت الموافقة عليه في اللجنة التشريعية بعد تفضيله على بقية المقترحات المدرجة على جدول أعمالها، المتخم بالاقتراحات والمشاريع الحكومية، ورفع تقريرها إلى المجلس، الذي وافق عليه في أول جلسة له عقب رفع اللجنة تقريرها بأيام قليلة.

وتؤكد الشواهد البرلمانية أن من النادر أن تحظى المقترحات، التي تهدف إلى تعديل اللائحة الداخلية، بتلك الأهمية والسرعة في إقرارها، فالإحصاءات تؤكد أن مقترحات التعديل على اللائحة لا تدرج ضمن أولويات المجلس، وغالباً ما ينتهي دور الانعقاد والفصل التشريعي دون أن تقر كقانون، أو حتى تخرج من اللجنة المختصة بتقريره.

وتكمن أهمية اللجنة الجديدة في أن رئيسها سيكون عضواً في مكتب المجلس (صاحب الصلاحيات الواسعة) ليضاف إلى رئيس اللجنة كرسي جديد على طاولة اجتماعات مكتب المجلس، الذي يضم في عضويته رئيس المجلس ونائبه وأمين السر والمراقب ورئيسا اللجنة التشريعية والمالية، إلى جانب الأمين العام، الذي لا يمتلك حق التصويت على القرارات.

خطأ لائحي

تحويل اللجنة من مؤقتة، بعد انتخاب أعضائها في الجلسة الافتتاحية الأخيرة، إلى دائمة بقوة القانون، لا يحق للمجلس الإبقاء على تشكيلها السابق، الذي اختاره المجلس في جلسة الافتتاح، فوفقاً لآراء نيابية وأخرى دستورية، فقد ارتكب المجلس خطأ لائحياً بعدم انتخاب أعضاء جدد للجنة بعد تمرير القانون وإصداره لقرار يبقي على تشكيل اللجنة السابق وأعضائها الحاليين قبل إقرار القانون.

ترضية

وتشير التسريبات في المجلس إلى أن تلك الخطوة (إنشاء اللجنة وجعل رئيسها عضواً في مكتب المجلس) جاءت بمنزلة ترضية للنائب يوسف الزلزلة، الذي حُرم من رئاسة اللجنة المالية وعضويتها منذ بداية الفصل التشريعي الحالي، وما يؤكد تلك التسريبات حضور الزلزلة عدداً من اجتماعات مكتب المجلس في وقت سابق دون مسوغ لائحي لذلك.

وبالعودة إلى فكرة لجنة الأولويات، فقد بدأت في مجلس 2006، عندما أعلن مكتب المجلس وقتها عن تشكيل لجنة برئاسة نائب الرئيس السابق مشاري العنجري، بهدف تحديد أولويات لجان المجلس، وضمت في عضويتها وقتها مراقب المجلس ورئيس اللجنة التشريعية والأمين العام.

وحديثاً، فعّل مجلس 2009 تلك اللجنة، التي كانت تصدر بقرار من رئيس المجلس مع بداية كل دور انعقاد، وأسندت رئاستها إلى نائب الرئيس السابق عبدالله الرومي، التي أخذت فيما بعد شكلاً أكبر مما كانت عليه، لتتكون من فريق نيابي وآخر حكومي.

أزمة

ومن المقرر أن يواجه المجلس أزمة مع بقية الاقتراحات الداعية إلى إجراء تعديلات على اللائحة الداخلية، وذلك عقب تمرير تعديل لجنة الأولويات بالسرعة التي تمت عليها، ولاتزال أطراف نيابية تسعى إلى إقرار لجنة القيم، التي تهدف الى تقنين السلوك البرلماني ومحاسبة النائب على الأفعال والأقوال داخل المجلس وخارجه، عن طريق فرض عقوبات تصل إلى الحرمان من حضور الجلسات، أو إصدار توصيات أخرى قاسية تفعّل في حالة الموافقة عليها من المجلس.

وسيواجه المجلس أيضاً أزمة أخرى مع مقترح النائب عدنان عبدالصمد، الهادف إلى تعديل اللائحة الداخلية، بحيث لا يتم رفع أي من الاستجوابات من جدول أعمال المجلس أو إحالته إلى أي لجنة مختصة إلا بموافقة أغلبية ثلثي المجلس، وليس كما هو معمول به الآن، وهي الأغلبية العادية، بعدما أكد أن التعديل يهدف إلى سيادة المنطق، وتقليص دور الحكومة كونها تصوت على رفع الاستجوابات، في حين أنها لا تصوّت على طرح الثقة.

حرج المجلس

الحرج الأكبر الذي سيقع فيه المجلس مع كيفية تعاطيه مع مقترح مقدم من خمسة أعضاء لتعديل اللائحة الداخلية، ويهدف إلى معاقبة موظفي الحكومة وغيرهم الذين يمتنعون عن حضور لجان التحقيق من دون عذر، أو امتنعوا عن أداء الشهادة أمام اللجنة، أو الإجابة عن أي من أسئلتها، أو أدلوا ببيانات كاذبة وهم يعلمون عدم صحتها بالعقوبة المقررة بالمادة 136 من قانون الجزاء، التي تتدرج بالحبس والغرامة لتصل إلى المؤبد والإعدام.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *