الرئيسية » آخر الأخبار » تقرير الأمم المتحدة.. ولغز «داعش» المكشوف

تقرير الأمم المتحدة.. ولغز «داعش» المكشوف

تنظيم داعش لغز مكشوف.. وأداة بيد من صنعه
تنظيم داعش لغز مكشوف.. وأداة بيد من صنعه

محمد الغربللي:
بثَّت وكالة الأنباء الفرنسية الأسبوع الماضي خبراً صادراً عن الأمم المتحدة يحمل أكثر من مغزى، والعديد من علامات الاستفهام والتعجب.. الخبر يتحدَّث حول توصية تقرير صادر عن الأمم المتحدة يقضي بمصادرة كل صهاريج النفط المتوجهة من المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا وإليها، وذلك بهدف تجفيف مصادر تمويل التنظيم من بيع النفط، كما يقترح التقرير حظر رحلات الطيران المتجهة من المناطق الخاضة لسيطرة التنظيم وإليها، لمنعه من الحصول على البضائع والأسلحة، وسيقدَّم هذا التقرير إلى مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة، لاتخاذ قرار يرمي إلى تجفيف مصار تمويل المنظمات الإرهابية.

حقائق ملموسة

من المفترض أن يكون هذا التقرير الذي سيناقَش على مستوى مجلس الأمن بناء على قرار سابق للمجلس، مستنداً إلى حقائق ملموسة وأحداث قائمة.. وهذا يعني عدة ملاحظات، أبرزها أن هناك قوافل من الصهاريج المحمَّلة بالنفط من مناطق في العراق وسوريا.. وعملية النقل والتحميل لا يمكن إخفاؤها أو كتمانها، فالمحمَّل ليس صناديق طماطم أو فواكه، بل صهاريج كبيرة يتم ملؤها وتسويقها، وهناك مشترون لها من دول محاذية، أو أن هذه الدول محطات ترانزيت، لترتيب أوراق مصدر الحمولة لنقلها إلى دول أخرى.. وإذا كانت هناك توصية لمصادرة الصهاريج، فهذا يعني أن هناك قوافل متواصلة منها، وليست أعداداً بسيطة.. في المقابل توجد دول ترعى عملية التهريب وتعمل على استمرارها، وعلى تدفق النفط العراقي أو السوري بالأسعار المهرَّبة، التي تقل حتماً عن أسعار السوق.

الملاحظة الثانية ، إذا كانت طائرات «الدرون» الأميركية قادرة على اكتشاف مكان شخص واحد يسير بسيارته الخاصة، وعلى توجيه صاروخ يؤدي إلى قتله كما حصل لأنور العوقلي في اليمن، بقيام الطائرة الأميركية من دون طيار بتحديد مكانه وقتله في سبتمبر 2011، فهي أيضا قادرة تماماً، ليس على تحديد أماكن تلك الصهاريج التي تنقل النفط المهرَّب فحسب، بل حتى على تصوير لوحات المركبات ووجوه السائقين الذين يقودونها.

كما أنها تعلم عن خطوط سيرها وتعبئتها ومتابعة مصبَّاتها. والعملية تتم منذ سنوات، وزادت بعد سيطرة ما يسمى بالدولة الاسلامية على ثلث مساحة العراق.

المضحك المبكي

المضحك المبكي في هذا الخبر التوصية الثانية، التي أتت في هذا التقرير، والتي تطالب بمنع رحلات الطيران للمناطق التي تسيطر عليها النصرة أو الدولة الاسلامية، وهذا أيضا يعني أن هناك طائرات تعمل على خطوط طيران مخفية، وبتواطؤ ومهادنة من دول لتزويد الجماعات الإرهابية، بما يلزم من عتاد أو زاد.. ولنتذكر حادثة سقوط المواد الغذائية على قوات داعش التي مازالت تحاصر مدينة عين العرب، وحينها بررت الولايات المتحدة أنها أخطأت في تحديد الموقع!

لكن الطائرات الأميركية من دون طيار لم تخطئ في تحديد مكان اليمنيَّين شوقي البعداني ونبيل الذهب، وقتلهما منذ أيام في اليمن أيضاً، خطأ في تحديد الموقع، ولا خطأ في تحديد مكان شخص! وترجمة هذه التوصية تعني أن هناك طائرات تصل، ونتذكر الطائرة التي وصلت بالخطأ إلى مطار بغداد من دون إذن من إدارة المطار، وعند نزولها والكشف عن حمولتها تبين أنها محمَّلة بأسلحة كانت مرسلة لـ»داعش»، وهو اكتشاف تم مصادفة وليس بتتبع أو دراية مسبقة.

الجهود الموجَّهة

وها هو تنظيم داعش الذي احتل ثلث العراق بغمضة عين، واستقطب ألوف المرتزقة من الخارج، يحوم حوله ألف سؤال وسؤال..! إلا أنه في النهاية يحقق جميع أهداف من «صنعه»، بداية من الوجود العسكري الغربي في المنطقة، وعلى رأسه الولايات المتحدة، بذر الفتن بين المذاهب الإسلامية والتحارب فيما بينها، إسدال الستار على كل الجرائم الإسرائيلية وعمليات الاستيطان المتواصلة في الأراضي المحتلة، تجزئة العالم العربي وإنهاء الفكر والمصالح القومية فيما بين الدول العربية، كتم أي همسة أو تغريدة من سطرين تطالب بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية والعيش الكريم.. إلخ، فكل الجهود موجهة الآن للراية السوداء، ولا صوت أو كلمة يطلقان أمام الخطر الداعشي.. هكذا تتحقق أهداف «داعش» بصورة يومية ومتواصلة، ولا صوت يعلو فوق صوت مواجهة «داعش» ولا أشد خسّة من هكذا حرب.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *